شفق نيوز- بغداد  

في محاولة لاستعادة دفء التقاليد البغدادية الأصيلة، عبر فكرة "القبول"، استحضرت دار سوسة للثقافة، التراث البغدادي عبر الاحتفاء بهوية المرأة العراقية.

ودار سوسة، إحدى المراكز الثقافية في العاصمة بغداد التي  تعمل على تحفز الأجيال الجديدة، من خلال استكشاف التراث الاجتماعي والثقافي والعلمي، عبر توفير بيئة تفاعلية تشجع على التعلم والابتكار، وتعزز إحياء إرث العلماء.

وتقول مديرة الدار، سارة الصراف، لوكالة شفق نيوز، كانت جدتي تخصص يوما كل شهر "للقبول البغدادي"، وتأتي نساء وفتيات المحلة الى بيت الجدة، من اجل تبادل الحكايات والحديث عن الحياة العامة".

وتوضح الصراف: "رغبت باستعادة تلك العادة البغدادية (القبول) التي تمثل تراثاً معرفياً وانسانياً على بساطته، ولكن بروح عصرية وبشكل يتلائم مع مانحتاجه بحياتنا المعاصرة"، منوهة الى انها اجرت تحديثاً على عادة جدتها بطرح مواضيع مهمة ومفيدة تتضمن استضافة باحثين في شتى مجالات الفكر والعلوم، تتيح للنساء اللواتي يحضرن (القبول) الخروج بمحصلة معرفية وافكار ايجابية.

وتتابع، أن "القبول الشهري في الدار يمتاز باعداد افكار وبرامج مسبقة لتكون مصدراً للحوار وتبادل الافكار، وهذا هو الاطار العام (للقبول) بشكله الجديد الذي يهدف الى التوعية الاجتماعية واضاءة مساحات مهمة في حياة النساء بمحتلف الاتجاهات العلمية والمعرفية والفكرية".

وأكدت أن "القبول الشهري يستهدف النساء عموماً والفتيات الشابات خاصة، بهدف طرح موضوع التاريخ والتراث بوصفه ركيزة اساسية في تعزيز الوعي واعادة انتاج الواقع بشكل يلبي شروط الحياة العصرية.

وتنوه الى أن "ندوات (القبول) الشهري، تهدف لصنع قاعدة رصينة للنساء تمكنهن من ان يكن قويات ومتوازنات وقادرات على تحمل المسؤوليات الحياتية الاجتماعية".

وكجزء من استحضار روح التراث البغدادي، وتقليد الازياء التي كانت معروفة في أربعينيات وخميسينيات القرن الماضي، ترتدي الحاضرات غالباً ثياباً فلكلورية تتمثل  بالصاية والعباءة البغدادية المطرزة بالخيوط الذهبية والفضية او الزخارف الملونة، على الرغم من عدم فرض هذا الزي في جلسات القبول.  

واتخذت سارة الصراف، حفيدة العلامة الراحل احمد سوسة من دار جدها، منطلقاً لإقامة ندوات شهرية تعرف باسم "القبول".  

وترتبط تسمية ندوات دار سوسة باسم "القبول" بالتراث البغدادي القديم، حيث كانت جدة سارة توجه خلال أربعينيات القرن الماضي، كل شهر دعوة  للنساء للحضور في بيتها من اجل تبادل الحديث والاراء بمختلف الامور الحياتية.   

وتحاول الصراف عبر الندوات الشهرية التي تقيمها الدار، استعادة فكرة "القبول" ولكن بطريقة معاصرة تنسجم مع الواقع.   

من جانبها، تؤكد ملاذ عبد الرزاق، ‘حدى الحاضرات، أن "فكرة القبول الشهري والندوات والحوارات التي تعقد بدار سوسة، تتسم بالرصانة والموضوعية وتضيف لنا نحن الذين اعتدنا المواظبة على القبول الشيئ الكثير".

وتوضح عبد الرزاق لوكالة شفق نيوز، أن "تعدد المواضيع التي يتم طرحها في ندوات الدار والتي تتناول مختلف العلوم والمعارف، تؤثر ايجابياً في رفع مستوى وعي النساء"، منوهة الى ان "الطروحات العلمية والاقتصادية والاجتماعية يتم تناولها وفق منهج علمي وموضوعي، فيما تثري جلسات القبول مجمل النقاشات والمداخلات التي تعقب المحاضرات او الندوات والتي تشترك بها النساء الحاضرات ليحصلن في النهاية على المتعة والفائدة".

فيما تشدد بان الصميدعي، التي تواظب على حضور جلسات القبول الشهري، على أهمية "احياء التراث البغدادي بروح معاصرة بغية تنوير الجيل الجديد وطرح منعطفات ومعطيات الارث العراقي الذي شكل على الدوام هاجسا مهما للمعرفة والابتكار".

وتضيف لوكالة شفق نيوز، أن "جلسات القبول التي كانت تعقد سابقا كعادة بغدادية في أربعينيات القرن الماضي بهدف تبادل الاراء والخبرات، وطرح هموم المراة ومناقشة القضايا الحيوية الملحة في ذلك العهد"، مشيرة الى ان "احياء ذلك التقليد في دار سوسة حالياً هو التفاتة جميلة ومهمة للنساء".

وتشير إلى أن "القبول الشهري لهذا اليوم تضمن ندوة مهمة تناولت حقوق المرأة في الحضارات العراقية القديمة، وتعرفنا خلالها على بعض السنن والشرائع والقوانين في مجال حقوق المرأة".

وجذب الباحث أحمد هاشم العطار، الحاضرات في رحلة سياحية واسعة في فناء العصر البابلي، إذ تناول أبرز القوانين والتشريعات الخاصة بحقوق المرأة في الحضارات العراقية القديمة.

ويوضح العطار لوكالة شفق نيوز، أن "المرأة تمتعت بالمكانة الرفيعة في الحضارات العراقية القديمة من خلال جملة من القوانين والتشريعات التي كانت سائدة في العصر البابلي ومابعده التي تكفلت بحفظ حقوقها الانسانية والاجتماعية".

ويضيف، أن "النصوص والتشريعات الخاصة بالمرأة في تلك العصور انزلت المرأة والأم خاصة منزلاً رفيعاً"، مشيراً الى أنه "حاول في هذه الندوة تسليط الضوء على كتابه الموسوم حقوق المرأة في الشرائع العراقية القديمة، والتي أورد فيه عددا من القوانين والتشريعات التي تضمنتها مسلة حمورابي في مجال خصوص المرأة".

ويستطرد أن "الحضارات العراقية القديمة غنية بقوانين لا تحفظ حقوق المرأة فقط، بل ثمة تشريعات تعاقب الابن العاق، أو الابن الذي يتنكر لامه أو الزوج الذي يتعرض لزوجته بالسوء"، مبينا أن "تلك القوانين تعكس الدور الذي كانت توليه الحضارات العراقية القديمة للمرأة".