شفق نيوز- بغداد

نظمت هيئة السياحة والآثار في وزارة الثقافة، بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، اليوم السبت، ورشة عمل لإعداد استراتيجية وطنية لتطوير القطاع السياحي العراقي حتى العام 2035، بمشاركة لفيف من المسؤولين والمعنيين والأكاديميين.

وأشار ماتياس باخ، رئيس قسم تعزيز التحول الاقتصادي في الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، في كلمته خلال الورشة التي حضرها مراسل وكالة شفق نيوز، إلى أن "العراق يمتلك أماكن سياحية مذهلة، من التراث القديم والمعالم الحديثة جنباً إلى جنب، وحسب ما تنص عليه الرؤية، فإن العراق هو أقدم كنز وأحدث اكتشاف".

وأضاف: "تحدد ورقة الرؤية أهدافاً طموحة لعام 2035، تتمثل في مساهمة القطاع السياحي بنسبة 10% من الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير مليون ونصف وظيفة، واستقبال 10 ملايين زائر"، مبيناً أن "الوصول إلى هذه الأهداف يتطلب إجراءات منسقة، فورقة الرؤية نفسها تدعو إلى استراتيجية مشتركة واحدة بين الحكومة والقطاع الخاص، وهذا هو سبب عقد ورشة العمل اليوم".

وأشار ماتياس باخ، إلى أن "هذه الورشة هي الأولى من خمس ورش عمل في بغداد وأربيل وكربلاء والموصل والبصرة"، مبيناً أن "مستقبل قطاع السياحة في العراق سيعتمد على تعاون القطاعين العام والخاص وتعاونهما معًا لإنجاح الاستراتيجية السياحية".

من جانبه، قال وكيل وزير الثقافة قاسم محسن، لوكالة شفق نيوز، إن "العراق يمر بتحديات كبيرة، وخاصة في الجانب المالي"، موضحاً أن "الجميع يعرف أن اقتصاد البلد هو اقتصاد ريعي، وأن 90% من عائداته يحصل عليها من مبيعات النفط".

كما تابع قائلاً: "من المهم جذب السياح واطلاعهم على المقومات السياحية، لأن العراق يمتلك الكثير من هذه المقومات التي تحلم بها أي دولة أخرى"، مشيراً إلى "وجود إرث تاريخي وأسس حضارية ودينية وطبيعية في هذا البلد، وجميعها تعد عوامل جذب للسائحين".

وأكد محسن، "أهمية توظيف مختلف القطاعات السياحية بشكل إيجابي وفعال، من أجل إنعاش الاقتصاد العراقي وتسريع عجلة التنمية الاقتصادية، خاصة وأن العراق يمتلك مواقع أثرية مدرجة على لائحة التراث العالمي".

بدوره، نوه المستشار لشؤون السياحة عمر العلوي، إلى "وجود مفارقة غريبة في بلد يمتلك جميع العناصر السياحية".

وقال العلوي، لوكالة شفق نيوز، أن "العراق، بالإضافة إلى امتلاكه نهرين غنيين، يمتاز أيضاً بتضاريس متنوعة تختلف من محافظة إلى أخرى"، مؤكداً أن "السياحة في هذا البلد لم تكن في يوم من الأيام محوراً في البرامج الحكومية السابقة بعد 2003، ولم تدرج كصناعة ومصدر للدخل القومي سوى مبادرة بسيطة تضمنتها الخطة الخمسية الأولى للفترة من عام 1975 إلى عام 1977".

وبين: "نتج عن هذه المبادرة تشغيل عدد من المنشآت السياحية بهدف تنشيط السياحة الداخلية"، مضيفاً أن "المفارقة تكمن في أن البلد العريق بحضارته لا يملك إرثاً سياحياً بسبب غياب المشاريع السياحية".

وشدد على أن "الرؤية التي يتم تبنيها حالياً هي نتاج عراقي، تمت بجهود وتعاون أطراف عديدة، ومنها هيئة السياحة والجامعات ومنظمة التنمية والتعاون الدولي، كما استندت إلى دراسة فنية نوهت إلى الاستفادة من تجارب شركات سياحة إسبانية كبرى".

وتضمنت الورشة حضور أكاديميين وأساتذة جامعات لوضع لمساتهم وخبراتهم في إعداد رؤية علمية لإعداد الاستراتيجية السياحية.

في غضون ذلك، أوضح محمد العبيدي، عميد كلية العلوم السياحية في الجامعة المستنصرية، أن "مشاركة الكلية تعد مهمة وفاعلة لتطوير القطاع السياحي العراقي".

وخلال حديثه لوكالة شفق نيوز، لفت إلى أن "المقترحات التي ستطرح في أقسام الكلية ستنتهي إلى تبني مخرجات وتوصيات، سيتم عرضها على مسؤولي القطاع السياحي، ضمن رؤية علمية تهدف إلى إعداد استراتيجية رصينة ومدروسة لتطوير هذا القطاع الحيوي".

إلى ذلك، نوهت الفنانة هند كامل، إلى "عدم وجود سياحة داخلية فنية في العراق"، موضحة أن "السينما والمسرح في العراق يعانيان من تلكؤ شديد، على الرغم من افتتاح بعض صالات السينما في بعض المولات داخل العاصمة بغداد مؤخرًا".

وأضافت خلال حديثها لوكالة شفق نيوز، أن "العراق يشهد في الوقت الحاضر توجهًا لتفعيل السياحة بمختلف أنواعها والترويج لها"، مؤكدة أهمية "تعزيز السياحة الفنية والثقافية والحضارية ضمن إطار فني عراقي، يعزز مكانة البلد ثقافياً واقتصادياً".

ويعاني قطاع السياحة في العراق من تحديات كبيرة، أبرزها الجانب الأمني، وعدم وجود خطط حقيقية للنهوض بالسياحة العراقية وما تمثله من دور ثقافي واقتصادي يرفد الموازنة العامة، فيما لو تهيأت المرافق والخدمات التي من شأنها تشجيع السائحين العرب والأجانب على زيارة العراق والاستمتاع بإرثه وحضارته.