شفق نيوز - بغداد

أثار قرار إزالة مبنى فندق "الذهب الأسود"، أحد أقدم الفنادق التراثية في شارع الرشيد وسط العاصمة بغداد، موجة تفاعل واسعة بين ناشطين ومتخصصين ومهتمين بالتراث؛ لما يحمله هذا المعلم من ذاكرة تاريخية واكبت تحولات العاصمة على امتداد قرن كامل.

ويُعد الفندق، الذي يعود تشييده إلى عشرينيات القرن الماضي قرب ساحة الميدان، محطة ثقافية وتاريخية بارزة، واكتسب شهرة مضاعفة لاستضافته كوكب الشرق "أم كلثوم" خلال زيارتها الشهيرة لبغداد عام 1932.

وفي هذا الصدد، كشف معاون مدير عام دائرة التراث العامة، سعد حمزة زغير، في بيان، أن قرار الإزالة جاء بعد استنفاد جميع الخيارات الفنية لصيانته، إثر التدهور الإنشائي "الخطير" الذي جعله يشكل تهديداً مباشراً على سلامة المواطنين في شارع الرشيد حاد الحركة.

وأوضح زغير أن الفندق مُدرج ضمن الأبنية التراثية بموجب البيان (35) لسنة 2011 ومملوك لأمانة بغداد، مشيراً إلى أن لجنة مشتركة وافقت على إزالتها وتعهدّت بإعادة تشييده وفق شكله وتصميمه الأصليين، مع الالتزام بالحفاظ على كافة عناصره المعمارية والزخرفية وتوثيقه هندسياً وفنياً بالكامل قبل البدء بالإزالة.

بالتزامن مع ذلك، أكدت أمانة بغداد في بيان رسمي قبل ايام، أن قرار الهدم لم يكن ارتجالياً، بل جاء عقب دراسات هندسية متخصصة استمرت أربع سنوات متواصلة، أثبتت استحالة الإبقاء على الهيكل الحالي نتيجة انهيار أجزاء منه وتردي أسقفه وجدرانه جراء الحروب والحصار والإهمال العقدي المتراكم.

وأضافت الأمانة أنها استحصلت الموافقات الرسمية من الدفاع المدني ودائرتي التصاميم والمشاريع وهيئة الآثار، مشددة على أن الموقع جرى توثيقه معمارياً وفوتوغرافياً بالكامل لضمان إعادة تشييده مستقبلاً بالهوية التراثية ذاتها، حمايةً للأرواح وصوناً للإرث الحضاري للبغداديين.