شفق نيوز- بغداد
يحل اليوم العالمي للمرأة في العراق هذا العام، والذي يصادف الثامن من شهر آذار/مارس، وسط احتفاء محدود اقتصر على بيانات رسمية مقتضبة، من دون فعاليات أو مؤتمرات واسعة كما جرت العادة في السنوات السابقة، وذلك في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه البلاد على خلفية التوترات الإقليمية.
وحذرت ناشطات من أن المرأة العراقية قد تواجه خلال المرحلة المقبلة تحديات أكبر، نتيجة تداعيات الأزمة الاقتصادية وما تفرضه من أعباء إضافية داخل الأسرة والمجتمع.
حيث تقول مقرر مجلس النواب، كوسل عبد الرحمن المخلص، لوكالة شفق نيوز، إن "اليوم العالمي للمرأة يمثل فرصة لتقييم واقع النساء في العراق ومدى التقدم الذي تحقق في مسار نيل حقوقهن السياسية والاجتماعية".
وتضيف أن "ما تحقق خلال السنوات الماضية يعد خطوة إيجابية لتعزيز مكانة المرأة"، مؤكدة أن "تمكين النساء وزيادة مشاركتهن في صنع القرار يسهمان في ترسيخ العدالة الاجتماعية وتحقيق التنمية المستدامة".
وتدعو إلى "مراجعة التشريعات ذات الصلة لضمان إنصاف المرأة وتعزيز حضورها في مختلف القطاعات"، مشددة على "ضرورة تضافر جهود السلطات ومنظمات المجتمع المدني لترسيخ ثقافة احترام حقوق النساء".
إلا أن تقارير دولية تشير إلى أن الأزمات والصراعات غالباً ما تؤثر بشكل أكبر على النساء والفتيات، إذ يتحملن أعباء اقتصادية واجتماعية إضافية مقارنة بغيرهن.
في المقابل، تقول الناشطة النسوية عذراء وليد، إن "النساء غالباً ما يكنّ الأكثر تأثراً بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية، نظراً لتعدد الأدوار التي يتحملنها داخل الأسرة".
وتوضح لوكالة شفق نيوز، أن "المرأة العراقية، رغم الضغوط، أظهرت قدرة على الصمود وإيجاد حلول للحفاظ على استقرار الأسرة، ما يتطلب دعماً حكومياً ومجتمعياً أكبر".
ويرتبط اليوم العالمي للمرأة بالحركات العمالية والاحتجاجات النسوية التي شهدها العالم مطلع القرن العشرين، حيث تحوّل مع مرور الزمن إلى مناسبة عالمية للاحتفاء بدور المرأة ونضالها من أجل المساواة.
وتشير الناشطة والإعلامية سندس الزبيدي، إلى أن "فعاليات إحياء يوم المرأة العالمي هذا العام تقلصت أو تأجلت بسبب الأوضاع الأمنية وحالة القلق العام"، مؤكدة أن "ذلك لا يقلل من أهمية المناسبة التي تسلط الضوء على دور المرأة في المجتمع".
وتقول ناشطات إن المرأة العراقية، رغم كفاحها، ما تزال تواجه صعوبات في الحصول على كامل حقوقها، ليس بسبب ضعف القوانين فحسب، بل نتيجة ضعف تطبيقها وتأثير العادات والتقاليد الاجتماعية.
وفي هذا السياق، تقول الناشطة ابتسام لطيف لوكالة شفق نيوز إن "مشاركة النساء في صنع القرار لا تزال محدودة، كما أن حضورهن في المناصب الوظيفية والأكاديمية والسياسية لا يزال دون المستوى المطلوب"، داعية إلى "مراجعة السياسات والإجراءات لتعزيز دور المرأة في القطاعين العام والخاص".
ووفق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل لا تزال منخفضة، إذ لا تتجاوز نسبة النساء العاملات ممن تبلغ أعمارهن 15 عاماً فأكثر نحو 10.6%..
وأشار البرنامج إلى اتساع الفجوة بين الريف والحضر، حيث تبلغ نسبة مشاركة النساء في المناطق الريفية نحو 8.1% مقابل 11.6% في المدن.
كما ترتفع معدلات البطالة بين النساء، خصوصاً بين الشابات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 20 و24 عاماً، إذ تصل النسبة إلى نحو 65%، في وقت تواجه فيه النساء الحاصلات على تعليم عالٍ صعوبات في الحصول على فرص عمل مناسبة، فضلاً عن التحديات التي تعاني منها النساء النازحات.
ويقول الخبير القانوني محمد جمعة، إن "المرأة العراقية لا تزال بعيدة عن نيل حقوقها الكاملة"، مشيراً إلى "وجود تشريعات غير منصفة إلى جانب القيود التي يفرضها الفكر المجتمعي".
ويرى أن "بعض الإجراءات الداعمة للمرأة، مثل نظام الكوتا في مجلس النواب أو إنشاء المجلس الأعلى للمرأة، لم ينعكس بشكل فعلي على تحسين أوضاع النساء".
ويلفت إلى أن "النساء يواجهن أيضاً تحديات أمنية، بما في ذلك حوادث اغتيال طالت ناشطات"، مؤكداً أن الأولوية ينبغي أن تكون لإقرار تشريعات تحمي النساء والأطفال، مثل قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل.
ويرى معنيون أن استمرار التوترات والحرب في المنطقة قد يترك آثاراً إضافية على واقع المرأة العراقية، خصوصاً في ما يتعلق بفرص العمل والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.