شفق نيوز- الأنبار
اقتربت بحيرة عنه في محافظة الأنبار من مستويات الخزين المثالي، بعد تحسن إيراداتها المائية خلال عام 2026، بالتزامن مع زيادة الإطلاقات من سد حديثة إلى ألف متر مكعب بالثانية، فيما تترقب المنطقة احتمال وصول موجة مائية جديدة قد ترفع الوارد إلى السد إلى نحو 1500 متر مكعب بالثانية.
وقال مسؤول إعلام قائمقامية قضاء عنه، محمد زهير، لوكالة شفق نيوز، إن تصريف المياه المطلقة من سد حديثة ارتفع الشهر الماضي من 900 إلى ألف متر مكعب بالثانية، موضحاً أن بحيرة عنه تمثل الخزين المائي للسد، وأن الوارد المائي إليه بلغ صباح اليوم 1235 متراً مكعباً بالثانية.
وأضاف زهير أن هناك احتمالاً لوصول موجة مائية جديدة قد ترفع الوارد إلى نحو 1500 متر مكعب بالثانية، مشيراً إلى أن مناسيب البحيرة شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال العام الحالي، بعد زيادة الإطلاقات المائية القادمة من تركيا، مروراً بسوريا، وصولاً إلى قضاء القائم، الأمر الذي أسهم في إنعاش البحيرة بعد سنوات من الجفاف وشح الإيرادات.
وأوضح أن البحيرة تجاوزت مرحلة خطرة من الجفاف، وأن وضعها المائي تحسن بصورة كبيرة، مع اقتراب مناسيبها من مستويات الخزين المثالي، لافتاً إلى أن مستويات المياه الحالية جيدة جداً، في ظل استمرار متابعة الواردات والتصريفات المائية.
انعكاسات زراعية
وانعكست زيادة مناسيب المياه على الواقع الزراعي في قضاء عنه، إذ أسهمت وفرة المياه في تعزيز فرص الري وتحسين الظروف الزراعية، لكنها تسببت في الوقت نفسه بغمر بعض الأراضي الواقعة ضمن مناطق الانغمار، ولا سيما في المناطق الغربية من القضاء.
ويأتي ذلك مع اقتراب البحيرة من مستويات مرتفعة في خزينها المائي، ما يفرض متابعة تأثيرات زيادة الإطلاقات على الأراضي الزراعية والمناطق القريبة من البحيرة، إلى جانب الاستفادة من الموارد المائية المتاحة لدعم النشاط الزراعي في القضاء.
وفي قطاع الثروة السمكية، أسهم ارتفاع مناسيب المياه في تنشيط مهنة صيد الأسماك، بالتزامن مع إعادة تشغيل مفقس أسماك عنه الحكومي خلال عام 2026، للمرة الأولى منذ عقود، بعد توقفه عقب أحداث عام 2003 نتيجة الأضرار التي لحقت به.
وأشار زهير إلى أن إعادة تأهيل المفقس جاءت بفضل جهود المنظمات الداعمة في ترميم بنايته وتجهيزه بالأمهات السمكية والأعلاف، فضلاً عن الدعم المباشر والمستمر من الحكومة المحلية في الأنبار، ومحافظ الأنبار، ومدير زراعة المحافظة.
وتابع قائلاً إن المفقس دخل الخدمة الفعلية وحقق خلال الموسم الحالي إنتاجاً بلغ 20 مليون يرقة من يرقات أسماك الكارب، فضلاً عن إطلاق وجبتين من الأسماك الإصبعية من الصنف نفسه، بإجمالي بلغ 60 ألف سمكة خلال شهر تشرين الأول الجاري.
وتشكل هذه الخطوات دفعة للنشاط السمكي في القضاء، من خلال دعم الثروة السمكية وتعزيز فرص الإنتاج المحلي، بما ينعكس على التنمية الاقتصادية والأمن الغذائي في عنه ومحافظة الأنبار عموماً.
أهمية بيئية البحيرة
من جانبه، أكد الخبير البيئي علي الفهد، لوكالة شفق نيوز، أن استعادة بحيرة عنه لمستوياتها المائية تمثل خطوة مهمة في تحسين الواقع البيئي للمنطقة بعد سنوات من الجفاف وتراجع الموارد المائية، مشيراً إلى أن آثار انتعاش البحيرة لا تقتصر على زيادة الخزين المائي، وإنما تمتد إلى دعم التنوع الأحيائي واستعادة التوازن البيئي في المناطق المحيطة بها.
ولفت الفهد إلى أن تحسن مناسيب المياه ينعكس إيجاباً على الثروة السمكية والأنشطة الزراعية، فضلاً عن توفير بيئة أكثر ملاءمة للكائنات الحية المرتبطة بالنظم المائية، مبيناً أن استمرار هذه المؤشرات الإيجابية يتطلب إدارة متوازنة للموارد المائية ومراقبة مستويات الخزين والإطلاقات الواردة، بما يضمن الاستفادة منها من دون الإضرار بالأراضي الزراعية والمناطق القريبة من البحيرة.
كما بين أن أهمية البحيرة ترتبط أيضاً بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية، إذ يعتمد سكان المناطق المحيطة بها على الأنشطة الزراعية وصيد الأسماك في تأمين جزء من مصادر دخلهم، ما يجعل تحسن واقعها المائي عاملاً مساعداً على تنشيط هذه الأنشطة وتخفيف آثار الجفاف.
وشدد على ضرورة أن تترافق زيادة الإطلاقات المائية مع خطط للحفاظ على البيئة المائية وتنظيم استخدام المياه، لضمان استدامة التعافي وعدم تحوله إلى تحسن مؤقت يرتبط بموجات الإطلاقات وحدها.
ويأتي التحسن المائي في بحيرة عنه بعد سنوات عانت خلالها من تراجع مناسيب المياه نتيجة شح الإيرادات، فيما أعادت الزيادة المسجلة خلال العام الحالي النشاط إلى قطاعي الزراعة وصيد الأسماك، بالتزامن مع استمرار مراقبة مناسيب البحيرة واحتمالات ارتفاع الواردات المائية خلال الفترة المقبلة.