شفق نيوز- الأنبار
أعلن محافظ الأنبار عمر مشعان دبوس، يوم الأربعاء، الاتفاق مع الأمم المتحدة والوكالات الأممية والمنظمات الدولية والإقليمية على خارطة طريق مشتركة لتنفيذ مشاريع تنموية خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً إطلاق حزمة من المبادرات الجديدة في قطاعات الإسكان والزراعة والتنمية الاقتصادية.
وقال دبوس، خلال مؤتمر صحفي عقد في مبنى ديوان محافظة الأنبار وحضره مراسل وكالة شفق نيوز إن "اجتماعاً موسعاً عُقد في القصر الحكومي بمحافظة الأنبار واختتم بمشاركة واسعة ضمت ممثلي الأمم المتحدة والوكالات الأممية والمنظمات الدولية والإقليمية والمؤسسات التنموية والإنسانية والجهات الوطنية الشريكة العاملة في العراق".
وأضاف أن "الاجتماع شهد استعراض جملة من الملفات الاستراتيجية التي تمثل أولويات حكومة الأنبار المحلية، وفي مقدمتها استدامة الاستقرار المجتمعي، وتحفيز التنمية الاقتصادية، وتطوير البنى التحتية والخدمات الأساسية، وتمكين الشباب، ودعم القطاع الزراعي، فضلاً عن تعزيز آليات التنسيق والعمل المشترك بين المحافظة والوكالات الأممية والمنظمات الدولية، بما يحقق أعلى مستويات الكفاءة والأثر التنموي".
وأوضح دبوس، أن "الاجتماع أسفر عن الاتفاق على مجموعة من المسارات التنفيذية التي ستشكل خارطة طريق للعمل المشترك خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها التأكيد على الالتزام الكامل بتنفيذ خطة الحكومة الاتحادية الخاصة بإنهاء ملف المخيمات واستكمال إجراءات إعادة النازحين ودمجهم بالمجتمع، بالتنسيق مع الشركاء الدوليين والقوات الأمنية المختصة، بما يضمن الاستقرار ويمنع أي حالات نزوح جديدة".
ولفت إلى أن "المسارات تضمنت أيضاً توسيع برامج تمكين الشباب والاستثمار في رأس المال البشري من خلال التدريب المهني، ودعم ريادة الأعمال، وتوفير فرص العمل، وتفعيل المبادرات الشبابية بالشراكة مع المنظمات الدولية، فضلاً عن مواصلة العمل في ملف المفقودين والمغيبين والمقابر الجماعية بالتعاون مع الجهات الوطنية والمنظمات الدولية المختصة، وتسريع إجراءات البحث والتوثيق وصون حقوق الضحايا وذويهم".
كما أكد أن "الاجتماع تضمن كذلك الاتفاق على توجيه الدعم الدولي نحو تنفيذ مشاريع تنموية مستدامة في قطاعات المياه والكهرباء والتعليم والصحة والطرق والبنى التحتية والزراعة، بما يحقق أثراً طويل الأمد ويسهم في تحسين جودة الخدمات".
وتابع محافظ الأنبار، حديثه قائلاً إن مجموعة من المشاريع والمبادرات التنموية الجديدة التي تمثل مرحلة متقدمة من الشراكة مع المجتمع الدولي سيتم إطلاقها استناداً إلى مخرجات الاجتماع.
وأشار دبوس، إلى أن "المحافظة ستنظم مؤتمراً رسمياً خلال شهر آب للإعلان عن استكمال إعادة النازحين إلى قرية الوطى في قضاء راوة بوصفها نموذجاً وطنياً للحلول الدائمة، وبرعاية حكومة الأنبار المحلية وبالتنسيق مع الأمم المتحدة والجهات المعنية".
واستطرد أن "المحافظة ستباشر بإنشاء مشروع يضم 100 دار سكنية في مدينة الرمادي وفق معايير البناء الأخضر العالمية، ضمن مشروع تنفذه الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، إلى جانب المضي في توقيع اتفاقية تنفيذ مشروع إعادة تأهيل مشروع ري السكران الإروائي في قضاء حديثة بالشراكة مع المنظمة الدولية للهجرة، دعماً للقطاع الزراعي وتعزيزاً للأمن المائي".
وبيّن محافظ الانبار أن "المبادرات تشمل أيضاً توقيع مذكرة تفاهم لتنفيذ مشروع المحفظة الدوارة لدعم التنمية الاقتصادية وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بالتعاون مع مؤسسة الشرق الأدنى وبتمويل من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، فضلاً عن الإطلاق الرسمي للمنصة الرقمية لمحافظة الأنبار الخاصة بمتابعة المشاريع الممولة والمنفذة من قبل الوكالات الأممية والمنظمات الدولية، بما يعزز الشفافية ويرفع كفاءة المتابعة والتنسيق ويوفر قاعدة بيانات دقيقة تدعم اتخاذ القرار".
ونوه دبوس إلى قرب إنجاز معصرة الزيتون في قضاء القائم وافتتاحها قريباً، لما تمثله من دعم للقطاع الزراعي وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي في القضاء".
وفي ملف المنافذ الحدودية، قال دبوس إن "الأنبار تمتلك أربعة منافذ حدودية، وقد عملنا على تعزيز إيراداتها، وازدادت الإيرادات بنسبة كبيرة جداً، ولا سيما في منفذ طريبيل من خلال التبادل التجاري القائم، وكذلك في منافذ الوليد والقائم وعرعر، فجميعها تشهد حركة تبادل تجاري، وبعضها يشهد أيضاً حركة للمسافرين".
وفي ما يتعلق بقرار مجلس محافظة بابل بشأن الحدود الإدارية، أوضح محافظ الأنبار، أن "العراق بلد محكوم بالدستور والقوانين والتعليمات والضوابط، ولا يوجد أي مجال للاجتهاد في هذا الملف.
وأضاف أن "المقاطعات والحدود مثبتة بخرائط رسمية ومن خلال الجهات القطاعية المختصة، ولا يستطيع أي مجلس محافظة، مع كامل الاحترام والتقدير، استقطاع أو ضم مساحات من محافظة إلى أخرى".
ولفت المحافظ إلى أن "قانون المحافظات منح مجالس المحافظات صلاحيات ضمن حدود محافظاتها فقط، أما ترسيم الحدود بين المحافظات فهو من اختصاص الجهات القطاعية، وفي مقدمتها الهيئة العامة للمساحة ووزارة التخطيط"، معتبراً القرار بأنه "حبر على ورق، وتنفيذه صعب جداً، كونه لا يستند إلى أي صلاحية قانونية أو دستورية".
وبين: "تحدثنا عن ملف المغيبين، وبحثنا إجراءات فحص الحمض النووي (DNA) والإجراءات القانونية من خلال القضاء العراقي والدوائر المختصة، وهناك موضوعان لا يمكن أن نجامل فيهما أبداً، إضافة إلى الأمن، وهما حدود المحافظة ودماء أبنائها، ولن نسمح ضمن الأطر القانونية والرسمية بتنفيذ مثل هذه القرارات".
وفي ملف الطاقة، كشف دبوس، أن "جولة التراخيص السادسة تضمنت إحالة حقل عكاز، كما جرى المسح الميداني ورفع الألغام، إضافة إلى الشروع بالعمل في حقل الخليصية الذي تقع نسبة 64% منه ضمن محافظة الأنبار و36% ضمن محافظة نينوى، وقد التقينا بالشركة المستثمرة وقدمنا جميع التسهيلات المطلوبة، وهي متواجدة حالياً في الموقع لإكمال أعمال المسح ورفع الألغام تمهيداً للمباشرة الفعلية خلال الفترة القليلة المقبلة".
ووفقاً للمحافظ، فإن هناك اهتماماً اتحادياً ومحلياً بإنتاج الغاز، لأنه يمثل طاقة نظيفة وحاجة ملحة، كما أن حقل عكاز مرتبط بالمحطة الغازية المركبة في هيت التي تحتاج إلى غاز الحقل للتشغيل، مبيناً أن ما يتم العمل عليه حالياً سيغطي نحو ثلث احتياجات المحطة، فيما ما زلنا بحاجة إلى ثلثي الكمية المطلوبة.
وختم دبوس، حديثه بالقول إن "الأنبار تمثل الخزين الاستراتيجي للعراق في مجال الموارد الطبيعية، سواء الفوسفات أو الغاز أو السيليكا التي وصفها رئيس مجلس الوزراء خلال إحدى زياراته بأنها بحر من السيليكا عالية النقاوة الداخلة في العديد من الصناعات التقنية، فضلاً عن القطاع الزراعي والموارد المائية والخزين الجوفي، إضافة إلى موقع المحافظة الاستراتيجي وحدودها المشتركة مع ثلاث دول وست محافظات عراقية"، مؤكداً أن "تنفيذ الخطة الموضوعة من قبل المحافظة بالتنسيق مع الوزارات المعنية سيجعل الأنبار محافظة صناعية وزراعية وسياحية، وفي نهاية المطاف محافظة اقتصادية متكاملة".