شفق نيوز- الأنبار

كشفت الجهات المختصة في محافظة الأنبار غربي العراق، يوم الاثنين، تسجيل نحو 700 متهم بقضايا المخدرات خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، بعد تسجيل أكثر من 900 متهم خلال العام الماضي، فيما أشار مسؤولون إلى تطور أساليب نقل وتهريب المواد المخدرة.

جاء ذلك خلال مؤتمر "مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية وحماية الشباب.. رؤية قانونية وصحية وأمنية"، الذي أقيم في الأنبار بمشاركة جهات قضائية وأمنية وصحية وشبابية، لبحث واقع المخدرات وسبل مكافحتها وحماية الشباب من التعاطي، وحضره مراسل وكالة شفق نيوز.

وقال المحقق القضائي في مجلس القضاء الأعلى، وسام علي شيحان، إن الجهات المتخصصة سجلت أكثر من 900 متهم بقضايا المخدرات خلال العام الماضي، فيما بلغ عدد المسجلين خلال العام الحالي ولغاية الشهر الثامن نحو 700 متهم، بينهم مروج وتاجر ومتعاطٍ.

وأضاف، لوكالة شفق نيوز، أن مروجي وتجار المخدرات لجأوا إلى طرق جديدة وحديثة في نقل المواد المخدرة، من بينها وضعها في أحشاء الحيوانات، أو داخل قناني وجريكانات بلاستيكية ورميها في مجرى النهر لنقلها من قضاء إلى آخر، فضلاً عن استخدام بالونات مملوءة بالهيليوم ومزودة بأجهزة GPS لنقل المواد المخدرة من دولة إلى أخرى.

ولفت شيحان إلى أن أغلب الحالات التي تصل إلى الجهات المختصة تكون من المولدات الأهلية ومحال الحلاقة والأفران والمخابز.

وعن عمليات فحص المواطنين، أوضح عدم إمكانية تطبيق الفحص على الطلاب عند انتقالهم من مرحلة دراسية إلى أخرى، مثل الانتقال من السادس الإعدادي إلى الكلية أو من الثالث إلى الرابع الإعدادي.

وأشار إلى أن الشركة الأميركية المتعاقدة مع وزارة الداخلية تبيع جهاز الفحص الواحد للوزارة بسعر 20 دولاراً، معتبراً أن ذلك يمثل تكلفة كبيرة في ظل الأزمة المالية التي تمر بها الدولة.

من جهته، قال مدير الصحة العامة في الأنبار محمد صباح داوود، لوكالة شفق نيوز، إن مكافحة المخدرات من الملفات المهمة لدى الحكومة المحلية، مشيراً إلى تعاون دائرة صحة الأنبار ومديرية مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية ومديرية وقيادة شرطة الأنبار ومديرية الشباب والرياضة، في رصد الحالات ومتابعتها واتخاذ الإجراءات القانونية بالتنسيق مع مجلس القضاء الأعلى والقضاة.

وأوضح داوود أن الجهات المعنية تتابع أي تغير في فئات المتعاطين أو ظهور فئات جديدة يمكن أن تكون مستهدفة، مع التركيز على المدارس للحفاظ على بيئة مدرسية خالية من المخدرات.

وأشار إلى تنفيذ إجراءات توعوية تشمل المحاضرات وتوجيه المنسق الصحي وتدريب المنسقين الصحيين في المدارس على رصد الحالات والإبلاغ عنها، مبيناً أن أعداد الداخلين إلى مركز التأهيل حالياً تقع ضمن الأعداد التي يمكن السيطرة عليها وتقديم الخدمات لها.

وفي ما يتعلق بفحص الطلاب، أوضح داوود أن لجنة الفحص لا تجري فحص مخدرات للطلاب، وأن عملها يقتصر على النظر والبدنية ومؤهلات الطالب لتحديد من يحتاج إلى الصفوف الخاصة أو القبول في الصفوف العامة.

وقال: "لا يمكن أن أفرض على كل شخص أن يفحص، سوف نواجه جداراً قانونياً. هنالك أكثر من 700 ألف طالب، وهذا يتطلب جهداً ومالاً ووقتاً وتكلفة عالية على الدولة".

بدوره، قال ممثل مديرية مخدرات الأنبار محمد علي فيصل، إن المديرية بدأت بفحص منتسبي وزارة الداخلية بعد صدور أمر من الوزير بذلك، ليشمل الفحص جميع مفاصل الوزارة، مشيراً إلى أن الفرق المتخصصة أجرت الفحص لآلاف الأشخاص واكتشفت حالات لتعاطي مادة الكريستال بين بعض المنتسبين والمواطنين في الأنبار، مؤكداً أن "عددهم كبير".

وأضاف أن الفرق تخرج حالياً بشكل عشوائي إلى المقاهي والسيطرات لإجراء الفحوصات المفاجئة، خصوصاً على أصحاب الدليفري، مبيناً العثور على بعض الأشخاص بحقهم أوامر إلقاء قبض قبل إجراء الفحص، وفق المادتين 28 و32.

وأوضح فيصل أن "كنتات الفحص" أسهمت في تسريع الإجراءات، نظراً إلى سرعة ظهور النتائج، إذ يمكن خلال أقل من دقيقة معرفة المادة التي يتعاطاها الشخص.

وبشأن المتعاطين الذين يسلمون أنفسهم، قال إن الشخص الذي يسلم نفسه إلى السلطات الأمنية لا تتم محاسبته وفق المادة 40، وإنما يُحال إلى المصحة لتلقي برنامج علاجي وتوعوي لمدة 30 يوماً، فيما تزور لجنة طبية من صحة الأنبار المصحة لتحديد حاجته إلى تمديد فترة بقائه أو استكمال أوراقه والخروج منها.

وأضاف أنه في حال عودة الشخص وتسليم نفسه مرة أخرى، يتم التعامل معه بالطريقة نفسها، لكن ببرنامج علاجي وتوعوي أشد وفي مكان خاص، بينما إذا خرج من المصحة ثم اعتُقل لاحقاً من دون أن يكون قد سلم نفسه، تُسجل بحقه جريمة جزائية ويُحال إلى المحاكمة وفق المادة 32.

من جانبه، قال مدير العلاقات والإعلام في مديرية الشباب والرياضة في الأنبار أيمن الحياني، إن المديرية وضعت خطة لمواجهة المخدرات من خلال لجنة داخل المديرية وعضويتها في اللجنة الفرعية لمكافحة المخدرات، إلى جانب تنفيذ برامج داخل المصحة للتأهيل النفسي والمهني، وبرامج توعية داخل مدارس المحافظة.

وأضاف الحياني، لوكالة شفق نيوز، أن البرامج تشمل التدريب على المهارات الحياتية والتأهيل للدخول إلى سوق العمل بعد التعافي، فضلاً عن ورش مهنية للتعليم الحرفي، مؤكداً استمرار التنسيق مع دائرة صحة الأنبار ومديرية المخدرات وشرطة الأنبار للوقاية من المخدرات ومواجهتها.