شفق نيوز - البصرة
في منطقة الشعيبة بمحافظة البصرة أقصى جنوبي العراق، يقف مرقد منسوب إلى الصحابي أنس بن مالك، أحد أبرز رواة الحديث عن نبي الاسلام محمد، شاهداً على مرحلة مهمة من التاريخ الإسلامي المرتبط بمدينة البصرة، إلا أن هذا الموقع التاريخي يعاني اليوم الإهمال، وبات شبه مهجور وسط غياب الرعاية والصيانة.
ويرتبط الموقع باسم أنس بن مالك، الذي استقر في البصرة وأصبح أحد أبرز وجوهها العلمية والدينية، قبل وفاته نحو سنة 93 للهجرة، الموافق 712 ميلادية، وفق ما تذكره مصادر التراجم. وبذلك يعود ارتباط الموقع بالصحابي إلى أكثر من 1300 عام، إلا أن ذلك لا يعني أن البناء الحالي للمرقد يعود إلى تلك الحقبة، إذ مر الموقع بمراحل مختلفة من البناء والتجديد.
وقال الباحث الإسلامي عبد الستار أحمد، لوكالة شفق نيوز، إن مرقد الصحابي أنس بن مالك يمثل معلماً دينياً وتاريخياً مهماً في محافظة البصرة، لما يرتبط به من مكانة الصحابي ودوره في نقل الحديث وارتباطه بتاريخ المدينة.
وأضاف أن المرقد يعاني في الوقت الحالي من الإهمال وغياب الرعاية اللازمة، مبيناً أن ترك مثل هذه المواقع التاريخية من دون صيانة وتأهيل قد يؤدي إلى اندثار جزء من الذاكرة الدينية والتراثية للبصرة.
وأوضح أحمد أن الموقع لا يمثل مجرد بناء ديني، وإنما يحمل قيمة تاريخية مرتبطة بمرحلة مبكرة من تاريخ البصرة، التي تحولت منذ تأسيسها إلى مركز للعلم والرواية والفقه، وشهدت حضور عدد كبير من الصحابة والتابعين والعلماء.
وأشار الباحث الاسلامي إلى أن المرقد كان في فترات سابقة أكثر حضوراً لدى الزائرين، قبل أن يتراجع الاهتمام به تدريجياً، فيما تبدو عليه اليوم مظاهر الإهمال وغياب الخدمات وأعمال الصيانة، الأمر الذي جعله بعيداً عن الحركة التي تشهدها مواقع دينية وتراثية أخرى في المحافظة.
ودعا أحمد الجهات الحكومية والثقافية والدينية المختصة إلى الالتفات إلى المرقد وإجراء أعمال تأهيل وصيانة عاجلة، ووضع خطة واضحة للحفاظ عليه، بما يضمن حماية الموقع واستعادة مكانته وفتح المجال أمام الزائرين والباحثين للتعرف على تاريخه.
ويؤكد مهتمون بالتراث البصري أن حماية المواقع التاريخية والدينية لا تقتصر على الجانب الديني، بل تمثل جزءاً من الحفاظ على هوية المدينة وذاكرتها، ولا سيما المواقع المرتبطة بشخصيات كان لها حضور في تاريخ العراق والبصرة.
ورغم مرور أكثر من ثلاثة عشر قرناً على وفاة أنس بن مالك، فإن الموقع المنسوب إليه ما يزال يحتفظ برمزيته، لكن حالته الحالية تفتح تساؤلات بشأن مستقبل هذا المعلم، وما إذا كان سيبقى شاهداً صامتاً على تاريخ طويل أم يحظى أخيراً بالاهتمام الذي يحفظه للأجيال المقبلة.