شفق نيوز- السليمانية

أكد الخبير العسكري جبار ياور، يوم الثلاثاء، أن استهداف قوات البيشمركة في قضاء سوران يأتي ضمن سياق التهديدات الإيرانية السابقة التي سبقت اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً في الوقت ذاته أنها تستند لمعلومات استخبارية خاطئة.

وقال ياور، لوكالة شفق نيوز، إن "إيران كانت قد أعلنت قبل اندلاع الحرب أنها ستستهدف جميع المناطق التي يتواجد فيها الوجود أو المصالح الأميركية، وهو ما بدأت بتنفيذه بالفعل خلال فترة الحرب، وصولاً إلى الأيام الحالية".

وأوضح ياور، أن "تواجد القوات الأميركية في إقليم كوردستان يعود إلى آب/أغسطس 2014، في إطار اتفاق دولي مع الحكومة العراقية لمحاربة تنظيم داعش"، مبيناً أن "هذا التواجد لم يكن باتفاق مع حكومة الإقليم، بل ضمن ترتيبات التحالف الدولي مع بغداد، والتي شملت انتشار قوات أمريكية وقوات من جنسيات أخرى في عدة مناطق عراقية".

وأضاف ياور، أن "التواجد لم يقتصر على القوات الميدانية، بل شمل أيضاً قواعد للطائرات الأميركية، وكل ذلك تم وفق اتفاق مع الحكومة العراقية حصراً".

وبحسب قوله، فبعد انتهاء الاتفاق الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة خلال عام 2025، تم توقيع اتفاق جديد يقضي ببقاء هذه القوات في إقليم كوردستان حتى نهاية عام 2026، مؤكداً أن "هذا الوجود ليس بطلب من الإقليم ولا بتوجيه منه، بل نتيجة التزامات واتفاقيات مع بغداد".

وفي ما يتعلق بالهجوم الذي استهدف قوات البيشمركة صباح اليوم في إدارة سوران، أوضح ياور، أن "هذا الاستهداف يعد جزءاً من الخطوات التي أعلنت عنها إيران مسبقاً، والتي تشمل استهداف مواقع يُعتقد بوجود مصالح أميركية فيها، سواء في العراق أو دول الخليج أو الأردن ومناطق أخرى".

وزاد بالقول إن "بعض هذه الهجمات تُنفذ عبر مجاميع تُعرف بـ(المقاومة)، والتي تعمل بتوجيه إيراني، وقد نفذت بالفعل هجمات في إقليم كوردستان ضمن هذا السياق".

وبيّن ياور، أن "استهداف مواقع البيشمركة يتم غالباً بذريعة وجود قوات أميركية أو قوات للتحالف داخل تلك المقرات"، مشيراً إلى أن "هذه المعلومات تصل إلى الجهات المنفذة عبر عناصر تجسس، رغم أن تلك المواقع لا تضم سوى قوات بيشمركة، وفي بعض الحالات مستشارين سابقين". 

ولفت إلى أن "الهجوم الذي وقع اليوم ليس الأول، إذ سبق أن تم استهداف موقع قبل أسبوعين كان يضم مستشارين فرنسيين، لا علاقة لهم بالحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل"، مؤكداً أن "المقرات المستهدفة لا تحتوي على قوات أميركية أو جهات تعمل ضد إيران في المرحلة الحالية". 

وفي سياق متصل، أكد ياور أن "الحرب الدائرة في المنطقة تركت تأثيرات كبيرة على عموم الشرق الأوسط، خاصة بعد أحداث 28 شباط"، موضحاً أن "تداعياتها امتدت لتشمل مناطق واسعة، وقد تصل تأثيراتها إلى قبرص وتركيا".

وأشار إلى أن "إقليم كوردستان تأثر بدوره بهذه التطورات، رغم أن ذلك لم يكن نتيجة إرادة داخلية، بل جاء بشكل قسري نتيجة حجم وتأثير الصراع في المنطقة"، مؤكداً أن "التداعيات الإقليمية للحرب باتت أمراً واقعاً يفرض نفسه على مختلف الدول والمناطق".

وفي وقت سابق من اليوم، أعلنت وزارة شؤون البيشمركة في إقليم كوردستان، سقوط 36 ضحية من عناصرها جراء قصف بالصواريخ الباليستية استهدف مقار عسكرية شمالي محافظة أربيل.