شفق نيوز - أربيل
كشف رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني، اليوم الاثنين، عن نشر السلطات في الإقليم قوات على الشريط الحدودي المحاذي لإيران منذ توتر الأوضاع الأمنية والعسكرية في المنطقة، وإبلاغ أحزاب المعارضة المناهضة للنظام في طهران بعدم السماح لها بأي شكل من الأشكال بتنفيذ هجمات مسلحة ضد إيران، معتبراً أن الإقليم نجح في إدارة الأوضاع الداخلية والخارجية خلال الحرب.
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة حوارية خاصة ضمن أعمال ملتقى "ميري" المنعقد في أربيل.
وقال الرئيس نيجيرفان بارزاني إن "سياستنا كانت واضحة منذ بداية الحرب، وكنا على اتصال دائم وبصورة يومية مع الاتحاد الوطني الكوردستاني وبغداد، وسياستنا كانت تستند على عدم توريط كوردستان بهذه الحرب بأي شكل من الأشكال".
وأضاف أن "إيران جارتنا، والحرب لم تكن حربنا، ولن يكون إقليم كوردستان منطلقاً لتهديد إيران، ولا يمكن أبداً أن تنطلق قوة مسلحة من أراضي الإقليم لتهديد الدول المجاورة، فهذا مرفوض دولياً، والقانون والدستور العراقي لا يسمحان بذلك".
إغلاق الحدود وحظر أنشطة المعارضة
وأوضح رئيس الإقليم أنه "منذ اليوم الأول أغلقنا الحدود ووضعنا قوات على الشريط الحدودي، وأخبرنا قوات المعارضة بأنه لن نسمح لهم بمهاجمة إيران من أراضي إقليم كوردستان".
وقال نيجيرفان بارزاني "نحن متفقون في الأمور الاستراتيجية في كوردستان ومع بغداد، وكانت هذه الحرب تجربة مهمة وقد خرجنا منها بنجاح بالغ، ورغم اختلافاتنا ومشاكلنا السياسية الداخلية، إلا أنه من أجل حماية كيان إقليم كوردستان عملنا ونعمل معاً".
الوساطة
وفيما يخص ما ورد في تقرير موقع "أكسيوس"، بشأن الوساطة التي قام بها كوردستان بين أميركا وإيران، أكد بارزاني: الوساطة التي أقوم بها صحيحة إلى حد كبير. ما جرى الحديث عنه في التقرير صحيح، وقد قمت بهذا الدور.
وتابع "بتصوري، فإن واشنطن نظرت أيضاً إلى هذه القضية بتقدير وامتنان، كما كانت هناك استجابة جيدة من الجانب الإيراني بهذا الخصوص، وهذا أمر جيد جداً".
عملية السلام
وبشأن عملية السلام، أوضح بارزاني: بالنسبة إلى الفرص، فهناك الكثير منها. وإذا تحدثنا عن الفرص المتاحة للكورد، فإننا نعتقد أنها تختلف باختلاف الظروف والأوضاع التي يعيشها الكورد في كل منطقة ودولة، سواء في تركيا أو سوريا أو حتى إيران. فهناك فرص يمكن العمل عليها واستغلالها لمعالجة هذه المشكلة بشكل عام".
وتابع "بالنسبة لنا في إقليم كوردستان، كان هناك دائماً تساؤل حول مدى جدية هذه العملية، وهناك معايير معروفة لتحديد ذلك، وشخصياً، من خلال لقاءاتي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وحتى قبل أن ألتقي به، لم أكن أفهم حقيقة الوضع بشكل كامل. لكن خلال السنتين الماضيتين، رأيت من أردوغان جدية في هذه العملية، وكذلك رأيت جدية من إمرالي وعبد الله أوجلان، ومن الإخوة الآخرين المعنيين بهذه المسألة".
وأشار إلى أنه "أعتقد أن هذه العملية تسير بجدية، لكن قد يكون هناك انتقاد بسبب بطء الخطوات، وهذا أمر طبيعي، لأننا نتحدث عن 40 عاماً من الحرب والمشكلات والإنكار. فعندما تقول لشعب على مدى أربعين عاماً إنه غير موجود، لا يمكن حل كل هذه المشكلات بين ليلة وضحاها".
واستطرد "لكن خلال السنتين الماضيتين، لم يُقتل أحد، ولم تُفجع أي امرأة على ابنها. صحيح أن العملية تسير ببطء، لكن لا توجد حرب. وحتى إذا لم تتحقق إنجازات أخرى، فإن مجرد غياب الحرب يُعد إنجازاً كبيراً في الوقت الحالي، من وجهة نظري الشخصية".
وأكمل: لأوضح لكم هذه المسألة، فقد قلت لأردوغان في أحد الاجتماعات إن العالم تغير كثيراً. فسألني: ما الذي تغير؟ فقلت له: هل كنت تعتقد أننا سنصل إلى مرحلة ندعو فيها نحن الكورد الله أن يشفي باخچلي؟ كان باخچلي حينها في المستشفى، وهذا دليل على وجود جدية في هذه القضية وفي هذه العملية".
ولفت إلى أنه "أما دور إقليم كوردستان، فعندما أتحدث عن الإقليم، فإنني أقصد الإقليم بأكمله، في أربيل والسليمانية. دورنا مساعد لهذه العملية، ونحن نساند هذه المرحلة، وقد أبلغنا الطرفين بأننا سنفعل كل ما يتوجب علينا فعله، وقد قمنا بذلك بالفعل".
وأشار إلى أن "سياسة إقليم كوردستان تقوم، من حيث المبدأ، على أن تُحل هذه المشكلات وفقاً لخصوصية كل دولة، وفي إطار الدولة التي يعيش فيها المكوّن الكوردي. وإذا حُلّت هذه المشكلة، فستكون تلك أيضاً مرحلة جديدة لإقليم كوردستان من مختلف الجوانب".
وبشأن سوريا، ذكر: في زيارتي إلى سوريا، وما سمعته من رئيس الجمهورية أحمد الشرع، ليس لديه عداء للشعب الكوردي، وتحدثنا كثيراً عن هذه المسألة. نحن خطواتنا الحالية للاندماج بين القوات الأمنية نرى بأن هذه الخطوات تسير بشكل جيد، وبالنسبة لمسألة الدراسة التي هي مسألة مهمة جداً بالنسبة للكورد، فهناك تقدم في هذه المسألة، ولكن برأيي يمكننا أن نقول أن هناك تقدماً كاملاً في هذه المسألة عندما يتم تثبيت حقوق الكورد وبقية المكونات في الدستور بشكل كامل. سوريا ليست دولة عربية فقط، بل فيها عرب وكورد وعلويين ودروز وغيرهم".