شفق نيوز- أربيل
أكد رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني، يوم الاثنين، أن عملية توحيد قوات البيشمركة تحت مظلة وزارة البيشمركة وبهيكلية واحدة "اختتمت بنجاح" وهو يوم تاريخي لكوردستان، مشدداً على أهمية تعزيز قدراتها العسكرية والدفاعية وتطويرها وفق المعايير الدولية.
وقال بارزاني خلال مراسم راسم إعلان توحيد قوات البيشمركة، إن توحيد قوات البيشمركة كان تعهداً منذ اليوم الأول لتشكيل الكابينة التاسعة لحكومة إقليم كوردستان، مضيفاً أن الوصول إلى هذه المرحلة جاء بعد اجتماعات وعمل متواصل، وفي إطار مذكرة التفاهم المبرمة بين قوات البيشمركة ووزارة الحرب الأميركية البنتاغون.
وأشار إلى أن توحيد قوات البيشمركة يمثل مرحلة ضمن عملية طويلة، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتمثل في تعزيز هذه القوات وتنمية قدراتها العسكرية والدفاعية وتدريبها وفق المعايير الدولية، لتكون قوة "مهنية وطنية متقدمة".
وأكد بارزاني، أن البيشمركة، باعتبارها قوة دستورية وجزءاً من منظومة الدفاع العراقية، تحتاج إلى تعزيز التنسيق والتعاون العسكري مع الجيش العراقي، داعياً إلى زيادة التنسيق بما يسهم في حماية الاستقرار في العراق.
وجدد بارزاني، دعمه لرئيس الوزراء الاتحادي علي الزيدي في هذا الملف، ودعا الحكومة الاتحادية إلى المساعدة في حماية حقوق قوات البيشمركة وضمان تسلمها رواتبها كاملة، أسوة ببقية صنوف القوات المسلحة، باعتبارها قوة دستورية.
وشدد على أن الانتماء الحزبي حق مشروع، لكن الانتماء للوطن هو الأساس لكل مقاتل في البيشمركة، داعياً إلى الالتزام بقرارات القيادة وفق التراتبية العسكرية، وأن تكون القوات "فوق المصالح الشخصية والحزبية"، وألا تستخدم لحسم الخلافات الداخلية.
من جانبه، اعتبر وزير البيشمركة شورش إسماعيل خلال المراسم، أن توحيد قوات البيشمركة "إنجاز عظيم"، مثمناً دور التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة وبقية الدول في تقديم الدعم والمساعدة لقوات البيشمركة في مجالات التدريب والتسليح والتمويل.
وأضاف إسماعيل: "بأمانة تاريخية، نعلن للعالم أجمع ولشعب كوردستان وذوي الشهداء، أن عملية توحيد قوات البيشمركة تحت المظلة الوطنية وبقيادة وزارة البيشمركة، قد اختُتمت بنجاح وبأسلوب عصري".
وانطلقت صباح اليوم الاثنين، في مقر رئاسة إقليم كوردستان بأربيل، مراسم الإعلان الرسمي عن توحيد قوات البيشمركة، بإشراف رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، بصفته القائد العام لقوات البيشمركة، ومشاركة رئيس حكومة الاقليم مسرور بارزاني، بالاضافة إلى نائب رئيس الحكومة ووزير البيشمركة وعدد من المسؤولين، فضلاً عن مشاركة ممثلين عن التحالف الدولي والبعثات الدبلوماسية، وحضور مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية عبد الأمير الشمري.
وتمثل المراسم تتويجاً لمسار إصلاحي طويل، إذ أعلنت رئاسة الإقليم أنه اعتباراً من 21 أيلول/سبتمبر 2026 لن تبقى أي قوة من البيشمركة خارج إطار وزارة شؤون البيشمركة، بعد تجاوز عقبات سياسية وتنظيمية وعسكرية رافقت المشروع خلال السنوات الماضية.
وفي 21 أيلول/سبتمبر 2022، وقعت وزارة البيشمركة ووزارة الدفاع الأميركية مذكرة تفاهم جددت واشنطن بموجبها دعم القوات في مواجهة تنظيم داعش ومساندة برنامج الإصلاح داخل الوزارة، وهو التاريخ الذي تتزامن معه مراسم إعلان التوحيد اليوم بعد مرور أربع سنوات.
وفي العاشر من أيلول الجاري، أعلن وزير شؤون البيشمركة شورش إسماعيل اكتمال دمج قوات الوحدتين 70 و80 وإعادة تنظيمها ضمن هيكل عسكري يضم ألوية وفرقاً وقيادتي منطقتين عسكريتين، تحت قيادة وسيطرة وزارة البيشمركة، مؤكداً مباشرة القيادتين الجديدتين مهامهما رسمياً.
وتتألف كلمة "بيشمركة" بالكوردية من مقطعين، "بيش" بمعنى أمام، و"مَرگ" بمعنى الموت، وتُترجم عادة إلى "الذين يواجهون الموت" أو "المتقدمين نحو الموت".
ويعود شيوع التسمية واعتمادها للدلالة على قوة عسكرية منظمة إلى جمهورية مهاباد الكوردية التي أُعلنت في إيران عام 1946، وشكّلت القوات الكوردية جيشها، وكان من بينها مقاتلون بقيادة الزعيم الكوردي التاريخي الملا مصطفى بارزاني.
وبرزت البيشمركة قوة منظمة خلال مراحل الحركة التحررية الكوردية، ولا سيما منذ اندلاع ثورة أيلول عام 1961 بقيادة الملا مصطفى بارزاني، قبل أن تتحول عقب انتفاضة عام 1991 وقيام مؤسسات إقليم كوردستان إلى قوة رسمية تتولى حماية الإقليم.