شفق نيوز– طوزخورماتو

تصاعدت حدة التوتر في قرية "تبه سوز"، التابعة لقضاء طوزخورماتو شرقي محافظة صلاح الدين، بعدما نظم عشرات المزارعين الكورد وقفة احتجاجية للتنديد بمحاولات الاستيلاء على أراضيهم الزراعية لصالح عائلات عربية.

وقال المزارع آكو خورشيد، أحد أبناء القرية، لوكالة شفق نيوز، إن "الأراضي الزراعية في القرية تعود ملكيتها للأهالي الكورد منذ عشرات السنين، لكن هناك محاولات متكررة للاستيلاء عليها بغطاء رسمي"، مشيراً إلى أن "تدخل الجيش يزيد من تعقيد المشكلة بدلاً من حلّها".

وأضاف متظاهر آخر يُدعى بيشتوان محمد، أن "أهالي القرية خرجوا في احتجاجات سلمية للمطالبة بحماية أراضيهم وإيقاف التجاوزات"، محذراً من أن "صبر الأهالي بدأ ينفد، وإذا لم تتحرك الحكومة سريعاً فقد تتطور الأمور إلى ما لا يُحمد عقباه".

وتعود جذور النزاع في هذه المنطقة، كما في مناطق أخرى مثل كركوك وخانقين ومخمور، إلى سياسات التعريب التي انتهجها النظام السابق في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، حين تم ترحيل آلاف العائلات الكوردية من أراضيها الزراعية ومنحها لعائلات عربية مع سندات ملكية رسمية.

وبعد عام 2003، نص الدستور العراقي في المادة 140 على آلية لحل هذه الإشكالية، تبدأ بإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل حملات التغيير الديموغرافي، مروراً بإجراء إحصاء سكاني شفاف، وصولاً إلى استفتاء يمنح سكان تلك المناطق حق تحديد تبعيتها الإدارية سواء للحكومة الاتحادية أو لإقليم كوردستان.

لكن تعثر تنفيذ المادة حتى اليوم، جعل النزاع القانوني والإداري قائماً، وسط تمسك المزارعين الكورد بوثائق ملكياتهم القديمة، مقابل اعتماد العوائل العربية على السندات الرسمية التي حصلت عليها خلال حقبة النظام السابق، وفقاً للمختصين.

هذا التعقيد المستمر دفع الأهالي إلى تنظيم احتجاجات متكررة للمطالبة بوقف ما وصفوه بـ "التجاوزات على حقوقهم"، محذرين من أن استمرار تجاهل مطالبهم قد يؤدي إلى توترات اجتماعية وأمنية في المنطقة التي ما تزال توصف بأنها من أبرز المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل.