شفق نيوز– أربيل

في مشهدٍ بدا غريباً وغير مألوف لسكان مدينة أربيل، تحوّلت منازل حي "كاريزان" السكني إلى هدفٍ متكرر لهجمات الطائرات المسيّرة، مخلفةً دماراً جسيماً في بنيةٍ تعود لعائلات مدنية بسيطة، لا تملك من أمرها سوى التساؤل عن سبب اختيار منازلها لتكون وقوداً للصراعات.

النزوح قسراً

ويستعرض "فاخر علي"، أحد سكان الحي، منزله الذي تعرّض للقصف، ويقول في حديث لوكالة شفق نيوز، إن "الوضع سيئ للغاية، تتعرض منازلنا لهجمات مستمرة بالطائرات المسيّرة، ولم أجد أمام هذا الرعب سوى ترك منزلي واللجوء للسكن في القرية".

ويضيف أن "هذا الحي منطقة مدنية بالكامل، ونحن من ذوي الدخل المحدود، ولا توجد بالقرب منا أي مواقع عسكرية أو أمنية قد تبرر استهدافنا".

هذا الشعور بالخطر لا يقتصر على فاخر وحده، فالمواطن "أدهم"، أحد جيرانه الذين قرروا البقاء بصعوبة، يصف الحالة النفسية في الحي قائلاً: "نعيش حالة من الذعر الدائم، الأطفال لا ينامون، والصمت في الحي بات موحشاً منذ أن بدأت هذه الهجمات، لا نعرف لماذا يتم استهدافنا، كل ما أعرفه أن منزلي، الذي بنيته بشقاء العمر، بات اليوم مهدداً بالقصف في أي لحظة".

استهدافات متكررة

يأتي استهداف حي "كاريزان" كجزء من سلسلة هجمات متواصلة تطال مناطق مختلفة في عموم أربيل، بحسب الأهالي، التي أكدت تعرّضت هذه المنازل تحديداً لخمس هجمات بطائرات مسيّرة.

وأصبح نمط الاستهدافات متكرراً منذ مدة زمنية طويلة عبر الصواريخ والمسيّرات من قبل جماعات تصفها الحكومة بأنها "خارجة عن القانون".

ووصلت وتيرة هذه الهجمات، التي تركز بشكل أساسي على عاصمة إقليم كوردستان، إلى أكثر من 500 هجوم حتى الآن.

بدوره، يرى هوشيار مالو، الناشط الحقوقي، أن هذه الاستهدافات تحمل أبعاداً تتجاوز البعد العسكري، موضحاً: "عملياً، الهدف من هذه الاستهدافات هو نشر البلبلة وزعزعة الاستقرار، المهاجمون يعلمون يقيناً أنهم لن يستطيعوا ضرب القواعد العسكرية أو القنصليات المحصّنة بأجهزة (سي رام) و(باتريوت)، لذا يتجهون إلى المناطق المدنية ليقولوا (إننا فعلنا شيئاً)".

وخلف هذه الأرقام المتزايدة، تكمن حياة السكان الذين باتوا في دائرة خطر حقيقي، وسط تصاعد وتيرة الهجمات وتكرار الدعوات الحكومية للجهات الدولية والمركزية للتدخل الفوري لوقف هذه الاعتداءات، التي حوّلت حياً سكنياً هادئاً إلى ساحة من الخوف والدمار.

وكانت منظمة "CPT" الأميركية قد كشفت، يوم الأحد الماضي، عن تعرض إقليم كوردستان لـ474 هجوماً أسفر عن 14 ضحية و93 مصاباً خلال شهر، منذ اندلاع الحرب بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وبحسب تقرير صادر عن "فريق كوردستان" في المنظمة الأميركية، فقد نفّذ الحرس الثوري الإيراني 179 هجوماً، إضافة إلى 295 هجوماً نفذتها جماعات مسلحة موالية لإيران داخل العراق.

وبيّن التقرير أن الهجمات استهدفت مواقع متعددة، شملت القنصلية الأميركية، وقواعد عسكرية، ومقرات الأحزاب الكوردية الإيرانية المعارضة، إضافة إلى مواقع تابعة لوزارة البيشمركة في حكومة إقليم كوردستان، وحقول نفط، وشبكات اتصالات، ومنازل مدنيين، فضلاً عن مرافق عامة ومؤسسات غير حكومية.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا، في 28 شباط/فبراير الماضي، هجوماً متواصلاً على إيران، ما أسفر عن مقتل المئات، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي 2 آذار/مارس الماضي، اتسعت رقعة النزاع الإقليمي لتشمل لبنان عقب دخول حزب الله على خط المواجهة.

وردّت إيران على الهجوم "الأميركي – الإسرائيلي"، ما أدى إلى تداعيات واسعة في دول المنطقة، شملت كلاً من العراق وإسرائيل والأردن والكويت والبحرين وقطر والإمارات والسعودية.