شفق نيوز/ تشهد أسواق السليمانية خلال شهر رمضان، حركة شرائية غير مستقرة، حيث ارتفعت أسعار بعض السلع الأساسية، ولا سيما اللحوم، وسط تراجع نسبي في الإقبال مقارنة بالسنوات الماضية.
ويعزو التجار والمواطنون هذا التراجع إلى عوامل عدة، أبرزها تأخر صرف الرواتب، وارتفاع الأسعار، وبرودة الطقس التي حدّت من خروج العائلات للتسوق كما في الأعوام السابقة.
ارتفاع الأسعار
تقول المواطنة جوان كامل في حديثها لوكالة شفق نيوز: "في كل عام، نستعد لرمضان بشراء المواد الأساسية مثل الأرز والسكر والزيوت واللحوم، ثم نكمل بقية الاحتياجات اليومية خلال الشهر، كالعصائر والتمور والخضروات، لكن هذا العام، ورغم تأخر توزيع الرواتب، نلاحظ أن الأسواق تشهد حركة، لأن الاستعداد لرمضان طقس اجتماعي مهم. ومع ذلك، فإن القدرة الشرائية للعائلات تأثرت بشكل ملحوظ.
وتضيف كامل: "هناك ارتفاع واضح في أسعار بعض السلع، خصوصًا اللحوم والدواجن، فيما حافظت بعض أسعار الخضروات على استقرارها.
وتبين انه ومع دخول رمضان، ازدادت أسعار بعض المواد الأخرى نتيجة الإقبال المتزايد عليها، معربة عن أملها أن تتدخل الحكومة لضبط الأسعار، لأن العديد من الأسر باتت تعاني في تأمين احتياجاتها اليومية".
وتشير كامل، إلى أن السلة الغذائية الرمضانية التي كانت تعتمد عليها في السنوات الماضية لم تصل حتى الآن، مما زاد الأعباء على الأسر محدودة الدخل.
إقبال ضعيف
بدوره، يؤكد المتحدث باسم الجزارين في السليمانية أسو عمر، لوكالة شفق نيوز، أن الإقبال على شراء اللحوم هذا العام أقل من المتوقع، موضحًا: "نلاحظ أن المواطنين يشترون كميات أقل من اللحوم مقارنة بالسنوات السابقة، حيث أصبح شراء كيلوغرام واحد أو حتى أقل من ذلك هو الخيار السائد لدى الكثير من العائلات.
ويلفت عمر، النظر إلى أن في الأعوام الماضية، كان المواطنون يشترون كميات أكبر استعدادًا لرمضان، لكن الآن يكتفون بأقل القليل حتى يتمكنوا من إدارة ميزانيتهم الشهرية، مؤكداً أن "السبب الرئيسي في ذلك هو ارتفاع الأسعار بشكل عام، وليس فقط أسعار اللحوم".
وعن أسعار اللحوم، يوضح عمر، أن سعر الكيلوغرام الواحد من اللحم 20 إلى 21 ألف دينار، بينما كان العام الماضي يتراوح بين 17 و18 ألف دينار، هذا الفرق أثر كثيرًا على الإقبال، خاصة مع تأخر صرف الرواتب، وفي الأعوام الماضية، كانت الرواتب تُوزع في وقتها، مما كان يساهم في انتعاش السوق خلال الأيام الأولى من رمضان".
شراء التمور
من جهته، يشير برهم رشيد، بائع تمور في السليمانية، خلال حديثه للوكالة، إلى أن الإقبال على شراء التمور لم يكن بالمستوى المتوقع، رغم استقرار أسعارها، قائلًا: "التمر يعد من المكونات الأساسية على مائدة الإفطار في رمضان، وكنا نتوقع أن يكون الإقبال عليه مرتفعًا كالمعتاد، لكن حتى الآن، لم نشهد حركة شرائية قوية.
ويرجح رشيد،أن هناك سببين رئيسيين لذلك: الأول هو تأخير توزيع الرواتب، حيث ينتظر الكثير من المواطنين الحصول على رواتبهم قبل القيام بشراء الكميات التي يحتاجونها للشهر بالكامل، أما السبب الثاني، فهو برودة الطقس، حيث يفضل الكثيرون عدم الخروج للتسوق والاعتماد على الماركتات القريبة من منازلهم".
أما فيما يخص الأسعار، فإنها لم ترتفع بشكل ملحوظ هذا العام، بل حافظت على معدلاتها مقارنة بالعام الماضي، نحن كباعة لا نرغب في رفع الأسعار، لأن ذلك سيؤثر على حجم المبيعات، لكن ضعف الإقبال جعلنا نشعر بأن السوق ليس بالحيوية التي تعودنا عليها في مواسم رمضان السابقة."
تأخر الرواتب
أما المواطن هيوا عبد الله، فقد عبر عن قلقه إزاء الظروف الاقتصادية التي جعلت من الصعب تأمين مستلزمات رمضان كما في السابق.
ويذكر عبدالله، لوكالة شفق نيوز، أنه "في كل عام، يحرص على شراء مستلزمات الإفطار والسحور قبل دخول رمضان، لكن هذا العام الأمر مختلف، ارتفاع الأسعار، وتأخر صرف الرواتب، وانخفاض القدرة الشرائية، كلها عوامل جعلت الكثير من العائلات تخفض من كميات المشتريات أو تؤجلها إلى وقت لاحق.
ويامل هيوا عبد الله، أن يكون هناك تدخل حكومي لضبط الأسعار، وأن يتم توزيع المواد الغذائية المدعومة في وقتها، خصوصًا السلة الرمضانية التي يعتمد عليها الكثيرون، لكنها لم تصل حتى الآن."
و عادةً ما تشهد أسواق إقليم كوردستان نشاطًا كبيرًا خلال شهر رمضان، حيث يقبل المواطنون على شراء المواد الغذائية الأساسية استعدادًا للشهر الفضيل، لكن هذا العام، يبدو أن العوامل الاقتصادية، مثل تأخر صرف الرواتب، والتغيرات في الأسعار، أثرت على الإقبال، مما جعل العديد من العائلات تعيد ترتيب أولوياتها الشرائية.
ومع استمرار هذه الظروف، تبقى الأسواق في حالة من الترقب لما ستؤول إليه الأوضاع خلال الأيام القادمة من شهر رمضان.