شفق نيوز/ تشهد محافظة السليمانية هذا العام تساقطًا كثيفًا للثلوج، مما حولها إلى لوحة طبيعية ساحرة وجعلها واحدة من أهم الوجهات الشتوية في العراق.
ومع انخفاض درجات الحرارة، ازداد إقبال السياح من مختلف أنحاء البلاد وحتى من خارج العراق، للاستمتاع بأجواء الشتاء الفريدة التي توفرها مناطق مثل سرجنار، حاجي عمران، دربنديخان، دوكان، وبيرمام.
وفي ظل هذا التحول الموسمي، لم يقتصر تأثير الثلوج على المشهد الجمالي فقط، بل انعكس بشكل مباشر على القطاع السياحي، حيث شهدت الفنادق والمطاعم والمرافق السياحية نشاطًا غير مسبوق، مما أسهم في إنعاش الاقتصاد المحلي.
الإقبال السياحي يعزز الاقتصاد المحلي
في حديثه لمراسل وكالة شفق نيوز، عن تأثير هذه الموجة الثلجية على القطاع الفندقي، قال كاك كريم، صاحب فندق في منطقة سرجنار: "خلال السنوات الماضية، كانت السياحة الشتوية محدودة بسبب قلة تساقط الثلوج، لكن هذا العام شهدنا زيادة غير مسبوقة في أعداد الزوار، نسبة الإشغال في فنادقنا وصلت إلى 60% في عطلات نهاية الأسبوع، ومعظم الحجوزات تأتي من مدن جنوب العراق مثل بغداد والبصرة، حيث يفضل السياح قضاء إجازتهم وسط المناظر الثلجية والاستمتاع بالطقس البارد."
من جهته، أوضح هيوا أحمد، صاحب مطعم سياحي في حديثه لمراسلنا، أن هذه الموجة الثلجية كان لها تأثير إيجابي على المطاعم والمقاهي أيضًا: "الزوار يأتون للاستمتاع بالطبيعة، لكنهم يبحثون أيضًا عن تجربة الطعام الشتوي التقليدي، مثل شوربة العدس والكباب المشوي والشاي الساخن، لقد ارتفعت مبيعاتنا بنسبة 50% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي."
أما سلمان عبد الله، وهو دليل سياحي محلي، فقد تحدث لشفق نيوز عن زيادة الطلب على الرحلات الجبلية قائلًا: "في السابق، كان الإقبال على السياحة الشتوية محدودًا، لكن مع ازدياد تساقط الثلوج، أصبح هناك طلب متزايد على جولات التزلج والمشي في الثلوج، نحن ننظم جولات يومية لعائلات ومجموعات شبابية تأتي خصيصًا للاستمتاع بهذه الأجواء."
موسم الذروة الشتوي والتحديات التي تواجه السياحة
ورغم هذا النشاط السياحي، إلا أن هناك تحديات تعيق الاستفادة الكاملة من هذه الفرصة، أبرزها ضعف البنية التحتية في بعض المناطق الجبلية، ووأكد هيوا قادر، وهو ناشط في مجال السياحة والآثار ، أن تحسين الطرق والمرافق السياحية بات أمرًا ضروريًا:"لدينا إمكانيات هائلة لجعل السليمانية وجهة سياحية شتوية رائدة، ولكن لا تزال هناك مشكلات مثل الطرق غير المعبدة في بعض المناطق الجبلية، إضافة إلى نقص المواصلات المجهزة للثلوج، وهو ما يجعل الوصول إلى بعض المواقع صعبًا على السياح."
أما كامران احمد صاحب مكتب سياحي في السليمانية ، فقد تحدث لمراسل وكالة عن التحديات التي يواجهها العاملون في القطاع، قائلًا: "نعاني من قلة الترويج للسياحة الشتوية، فمعظم الزوار يأتون بناءً على تجارب شخصية أو توصيات الأصدقاء، وليس بسبب حملات إعلانية أو خطط رسمية، لو تم تنظيم مهرجانات وفعاليات شتوية مثل سباقات التزلج والمهرجانات الثلجية، سنشهد إقبالًا أكبر."
الثلوج وتأثيرها على حياة السكان
لم يقتصر تأثير الثلوج على السياحة فقط، بل انعكس أيضًا على الحياة اليومية للسكان المحليين، فقد تحدث علي محمود، أحد سكان السليمانية عن الصعوبات التي يواجهها الأهالي:"على الرغم من أن منظر الثلوج رائع، إلا أنها في بعض السنوات تسببت في مشاكل في التنقل، حيث أُغلقت بعض الطرق بسبب تراكم الثلوج، مما جعل من الصعب الوصول إلى الأسواق والمدارس."
أما برفان رشيد، موظفة في القطاع الصحي، فأشارت إلى أن الأجواء الباردة زادت من أعداد المرضى الذين يعانون من نزلات البرد والتهابات الجهاز التنفسي، قائلة إن "المستشفيات والمراكز الصحية تشهدت مع موجة الأمطار كل عام زيادة في أعداد المرضى، خاصة الأطفال وكبار السن، وننصح المواطنين باتخاذ الاحتياطات اللازمة، مثل ارتداء الملابس الدافئة وتجنب التعرض المباشر للبرد."
فرصة لتنمية السياحة الشتوية
ويرى خبراء السياحة أن هذه الموجة الثلجية تمثل فرصة ذهبية لتنشيط السياحة الشتوية في إقليم كوردستان، خاصة إذا تم استغلالها بشكل صحيح.
ويؤكد هفال كاوه، خبير في السياحة البيئية في تصريحه لوكالة شفق نيوز ، أن السليمانية يمكن أن تصبح مركزًا إقليميًا للسياحة الشتوية: "لدينا تضاريس مثالية لفعاليات مثل التزلج على الجليد ورياضات الشتاء، لكن ينقصنا الاستثمار في هذه الأنشطة. لو تم بناء منتجعات تزلج على غرار الدول الأوروبية، فإن المنطقة ستجذب سياحًا من دول الخليج وحتى من أوروبا."
وأضاف: "من المهم أيضًا أن يكون هناك تخطيط مستدام، بحيث لا تؤثر السياحة سلبًا على البيئة، ويجب أن تترافق هذه الجهود مع حملات توعية للحفاظ على الطبيعة وتجنب التلوث."
مستقبل السياحة الشتوية في السليمانية
مع استمرار موجة الثلوج، يُتوقع أن يستمر النشاط السياحي خلال الأيام المقبلة خصوصا قبل دخول شهر رمضان ، مما يفتح الباب أمام فرص اقتصادية جديدة ويزيد من أهمية السياحة الشتوية كمصدر دخل رئيسي للمدينة، ولكن لتحقيق الاستفادة الكاملة، يجب العمل على تطوير البنية التحتية، وزيادة الترويج للمنطقة، وتنظيم فعاليات سياحية شتوية تسهم في جذب المزيد من الزوار.
وتبقى السليمانية واحدة من أجمل الوجهات الشتوية في العراق، حيث يجتمع سحر الطبيعة مع دفء الضيافة الكوردية، مما يجعلها مكانًا مثاليًا للاستمتاع بجمال الشتاء وسط الثلوج البيضاء التي تغطي قمم الجبال.