شفق نيوز - أربيل

أعربت وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان، اليوم الخميس، عن رفضها القاطع الادعاءات "الباطلة والمضللة والكاذبة" التي أطلقتها النائبة السابقة في مجلس النواب الاتحادي آلا طالباني، عبر قناة (الأولى) المحلية الفضائية، "المعروفة بمواقفها المعادية" لكوردستان، بشأن إنتاج النفط في الإقليم وصادراته والشركات النفطية العالمية العاملة فيه.

وقالت الوزارة في بيان شديد اللهجة ومفصل، إن "هذه الادعاءات، التي تفتقر إلى الحقائق والبيانات الموثوقة، لا تسيء إلى أداء مؤسسات حكومة إقليم كوردستان فحسب، بل تمسّ أيضاً بمصداقية المؤسسات الاتحادية وآليات إدارة هذا الملف، وتطرح جملة تساؤلات بشأن الأسس التي تستند إليها مثل هذه التصريحات.

ادعاء انتاج اقليم كوردستان 650 ألف برميل من النفط يومياً

أكدت الثروات الطبيعية في بيانها أنه "حسب قانون الموازنة العامة الاتحادية، تم اختيار شركة "وود ماكنزي" (Wood Mackenzie)، وهي شركة استشارية متخصصة متعاقدة مع وزارة النفط الاتحادية لدراسة كميات النفط المنتج في حقول إقليم كوردستان وتكاليف إنتاجه ونقله".

وأشارت إلى أنه "وفقاً لبيانات الشركة، يبلغ الإنتاج النفطي الحالي للإقليم نحو 255 ألف برميل يومياً، فيما تشير توقعاتها إلى إمكانية وصوله إلى 308 آلاف برميل يومياً بحلول عام 2027، في أحسن الأحوال، شريطة حصول الشركات النفطية العالمية على كامل مستحقاتها المالية والتعاقدية، وتوافر الظروف الأمنية اللازمة، بما يمكّنها من مواصلة الاستثمار في عمليات الحفر والتطوير الضرورية للحفاظ على مستويات الإنتاج وزيادتها"، مشددة على أن "ادّعاءَ أرقامٍ ونسبتَها إلى مؤسسة دولية رصينة من دون أن تكون قد نشرتها أو أعلنتها رسمياً يُعدّ تضليلاً واضحاً للرأي العام، ومحاولة لتقديم معلومات غير موثقة على أنها حقائق".

مزاعم تهريب النفط

وقالت الوزارة إن "الحديث عن تهريب النفط يكشف عن جهل واضح بآليات التصدير والإجراءات الرقابية المعتمدة لإدارة هذه العمليات.إذ يوجد 42 ممثلاً عن وزارة النفط الاتحادية يشرفون على عمليات تصدير نفط الإقليم إلى تركيا".

وأكدت الثروات الطبيعية أن "أي ادعاء بحدوث تهريب يستوجب تقديم أدلة واضحة ومحددة، كما يطرح تساؤلات مباشرة بشأن آليات إدارة عمليات التصدير والجهات الاتحادية المسؤولة عنها، والتي تتولاها شركة نفط الشمال بالتعاون مع شركة تسويق النفط العراقية (سومو)".

واعتبرت أنه "من الأجدر بوزارة النفط الاتحادية، إذا كانت هذه الادعاءات تستند إلى أدلة فعلية، أن توضح الحقائق للرأي العام، وأن تدافع عن آليات التصدير التي تشرف عليها وعن كوادرها المعنية، بدلاً من ترك المجال مفتوحاً أمام اتهامات باطلة ومضللة".

 الإيرادات النفطية

قالت الوزارة إن "جميع الإيرادات المتحصلة من بيع النفط المُصدَّر من إقليم كوردستان عبر (سومو) تذهب إلى خزينة وزارة المالية الاتحادية. وبناءً على ذلك"، مبينة أن "أي ادعاء بوجود مخالفات تتعلق بهذه الإيرادات ينبغي أن يستند إلى أدلة، وأن تُوجَّه المسؤولية إلى الجهات التي تتولى إدارة هذه الأموال والإشراف عليها. ومن ثم، فإن توجيه الاتهامات إلى حكومة إقليم كوردستان في هذا الشأن، بدلاً من مساءلة الجهات الاتحادية المعنية، يفتقر إلى المنطق والموضوعية".

الشركات النفطية العالمية العاملة في الإقليم

لفتت الوزارة إلى أن "الشركات النفطية العاملة في إقليم كوردستان شركات دولية معروفة، ومسجلة في الأسواق العالمية، ومدرجة في البورصات الدولية، وتخضع لمعايير صارمة في الإفصاح المالي والتدقيق والامتثال ومكافحة الفساد"، مؤكدة أن "عقود تلك الشركات العاملة في الإقليم تم الإقرار بشرعيتها قانونياً من قبل المحكمة الاتحادية وهي سارية المفعول".

وأوضحت أن "بعض هذه الشركات لديها عقود مع وزارة النفط الاتحادية وتعمل في مناطق أخرى من العراق أيضاً.وعليه، فإن الادعاء بأن هذه الشركات تعود إلى عائلات حاكمة في الإقليم يُعدّ اتهاماً خطيراً وغير مقبول، ويمسّ بنزاهة هذه الشركات وسمعتها الدولية، كما يسيء إلى البيئة الاستثمارية في إقليم كوردستان والعراق عموماً".

ومضت الثروات الطبيعية بالقول إن "إطلاق مثل هذه الاتهامات من دون تقديم أدلة موثوقة لا يخدم الشفافية أو المصلحة العامة، بل يضرّ بسمعة العراق الاستثمارية ويقوّض الثقة التي تسعى المؤسسات المعنية إلى ترسيخها مع الشركات والمستثمرين الدوليين".

التعاون بين أربيل وبغداد

ذكرت الوزارة "لقد عملت حكومة إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية، على مدى السنوات الماضية، بجدية ومسؤولية لمعالجة المشكلات العالقة وتسوية الخلافات المتعلقة بالملف النفطي. وفي إطار هذا التعاون، أتاحت حكومة الإقليم لوزارة النفط الاتحادية زيارة جميع الحقول النفطية دون استثناء، كما فسحت المجال أمام الخبراء الدوليين المستقلين للاطلاع على هذا القطاع وكذلك الاطلاع على عدادات التصدير".

وخلص البيان بالقول إن "إطلاق الادعاءات غير المستندة إلى حقائق لا يخدم المصلحة الوطنية العراقية، بل يعرقل التعاون والتنسيق والتفاهمات التي تحققت بين الجانبين، ويضرّ بثقة المستثمرين الدوليين بقطاع النفط والغاز في العراق وإقليم كوردستان".

وختاماً، دعت وزارة الثروات الطبيعية، وسائل الإعلام إلى الالتزام بالمهنية والمسؤولية، وتحري الدقة في نقل المعلومات، واستقاء البيانات من مصادرها الرسمية والموثوقة، والابتعاد عن نشر الادعاءات التي تفتقر إلى الأدلة"، مؤكدةً "استعدادها الدائم لتوضيح أي معلومات أو بيانات تتعلق بقطاع النفط والغاز في إقليم كوردستان، انطلاقاً من التزامها بالشفافية وحماية المصلحة العامة".