شفق نيوز- السليمانية
وسط أجواء احتفالية امتزجت فيها أصوات النباح بحماس أصحاب الحيوانات ومحبيها، انطلقت في مدينة السليمانية، اليوم الأربعاء، فعاليات مهرجان يوم الكلب العالمي بنسخته الرابعة، بمشاركة واسعة لمئات الكلاب من سلالات وأنواع مختلفة، في فعالية تسعى إلى تعزيز ثقافة الاهتمام بالحيوانات وترسيخ علاقة أكثر إنسانية وتوازناً بين الإنسان والكائنات الحية.
وتحوّل المهرجان إلى مساحة تجمع أصحاب الكلاب والمهتمين بتربيتها، فضلاً عن المواطنين الراغبين في التعرف عن قرب على عالم هذه الحيوانات، فيما يتنافس المشاركون للحصول على لقب الأفضل ضمن مسابقات تخضع لمعايير صحية وعلمية تشرف عليها لجنة مختصة.
وقالت نيگا صلاح، المشرفة على المهرجان، لمراسل وكالة شفق نيوز، إن "فعاليات مهرجان يوم الكلب العالمي السنوي انطلقت اليوم في السليمانية بمشاركة عدد كبير من الكلاب ومن مختلف الأنواع والسلالات، ضمن النسخة الرابعة من هذا الحدث".
وأضافت أن "المهرجان يتضمن مسابقة لاختيار أفضل ستة كلاب من بين مئات الكلاب المشاركة"، موضحة أن "عملية الاختيار لن تعتمد على المظهر فقط، وإنما ستجري وفق معايير مهنية تشرف عليها لجنة صحية وعلمية تضم أطباء بيطريين ومختصين في مجال الحيوانات".
وبيّنت صلاح أن "اللجنة ستختار ثلاثة كلاب من الكلاب البوليسية المدربة (K9) وثلاثة أخرى من كلاب المنازل، على أن يحصل الفائزون وأصحابهم على هدايا مادية ومعنوية تقديراً لمشاركتهم واهتمامهم بتربية الحيوانات.
رسالة إنسانية
ولا يقتصر المهرجان، بحسب القائمين عليه، على الجانب الترفيهي أو التنافسي، بل يحمل رسالة أوسع تتعلق بنشر ثقافة الرفق بالحيوان والحد من الممارسات التي تهدد حياة الحيوانات أو تعرضها للإيذاء.
وقالت صلاح إن "المشاركة الواسعة للمواطنين، سواء من أصحاب الحيوانات أو الراغبين في تربيتها، تعكس تنامياً في مستوى الاهتمام بالحيوانات في المجتمع"، معتبرة أن "إقامة مثل هذه الفعاليات تمثل "نقلة نوعية في طريقة التعامل مع الحيوانات وفي تعزيز الوعي بأهمية احترام الكائنات الحية".
وأضافت أن "الهدف الأساسي يتمثل في "خلق حالة من التقارب بين الإنسان والحيوان، وتعليم الأجيال كيفية الاهتمام بالحيوانات واحترامها، باعتبار أن الإنسان ليس الكائن الوحيد الذي يستحق العيش في بيئة آمنة وسليمة".
علاقة متكاملة
وبينما كانت الكلاب تتحرك بين أصحابها والزوار وسط أجواء من التفاعل والفضول، صار المهرجان محاولة لتغيير بعض الصور النمطية المرتبطة بتربية الحيوانات، خصوصاً الكلاب، وتعزيز فكرة أن العلاقة معها يمكن أن تقوم على المسؤولية والرعاية والتكامل.
وترى إدارة المهرجان أن بناء علاقة صحية بين الإنسان والحيوان ينعكس بصورة مباشرة على البيئة والمجتمع، ويساهم في الحد من ظواهر قتل الحيوانات أو تعريضها للإهمال والعنف.
وقالت المشرفة على المهرجان إن "الغاية ليست مجرد الاحتفال بيوم عالمي، بل الوصول إلى مرحلة تصبح فيها العلاقة بين الإنسان والحيوان علاقة تكاملية، قائمة على الاحترام والمسؤولية"، مؤكدة أن "الاهتمام بالكائنات الحية يمثل جزءاً من بناء بيئة سليمة وأكثر إنسانية.
مساحة للاهتمام بالحيوان
وتأتي النسخة الرابعة من مهرجان يوم الكلب العالمي في وقت يشهد فيه الاهتمام بتربية الحيوانات الأليفة والرفق بها حضوراً متزايداً بين شرائح من المجتمع في إقليم كردستان، إذ باتت المبادرات والفعاليات المرتبطة بالحيوانات مساحة للحوار والتوعية، إلى جانب دورها الترفيهي.
وبين المنافسة على لقب أفضل الكلاب، واللقاءات التي تجمع المربين والمهتمين، يحاول المهرجان إيصال رسالة تتجاوز منصة التتويج والهدايا؛ مفادها أن الرفق بالحيوان ليس ترفاً، بل سلوكاً يعكس مستوى الوعي والمسؤولية تجاه البيئة والكائنات التي تشارك الإنسان الحياة.
ومع اختتام المنافسات وإعلان الكلاب الفائزة، يأمل منظمو المهرجان أن تبقى الرسالة الأهم حاضرة خارج حدود الفعالية، وهي أن حماية الحيوانات واحترامها والاهتمام بها يمكن أن يكون خطوة صغيرة، لكنها مؤثرة، نحو مجتمع أكثر رحمة وبيئة أكثر توازناً.