شفق نيوز- أربيل 

كشف النائب في برلمان إقليم كوردستان علي حمه صالح، يوم الثلاثاء، عن جملة من الإشكاليات العالقة بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية بشأن ملف تصدير النفط والواردات المالية، محذراً من تداعيات خطيرة على رواتب موظفي الإقليم في حال عدم التوصل إلى حلول عاجلة.

وقال حمه صالح، خلال مؤتمر صحفي في السليمانية حضرته وكالة شفق نيوز، إن "عدم التوصل إلى اتفاق لحل أزمة تصدير نفط الإقليم خلال الأيام القليلة المقبلة سيؤدي إلى أزمة تمتد لستة أشهر تخص صرف رواتب موظفي كوردستان"، مبيناً أن "الحكومة الاتحادية أعلنت بشكل نهائي أنها لن ترسل أي مبالغ مالية إلى حكومة الإقليم ما لم يتم تسليم الإيرادات المحلية وتصدير النفط عبر شركة سومو".

وبحسب صالح، فإن "شركة سومو أرسلت كتاباً رسمياً إلى حكومة الإقليم ووزارة النفط الاتحادية ووزارة الثروات الطبيعية في كوردستان، أكدت فيه استعدادها لاستلام نفط الإقليم وبيعه في الأسواق العالمية"، لافتاً إلى أن "حكومة الإقليم ردّت بأنها لا تمتلك أي مشكلة في تسليم النفط، لكن الإشكالية الأساسية تكمن في موقف الشركات النفطية العاملة في الإقليم".

وأضاف أن "بعض الشركات النفطية تدّعي امتلاكها ما لا يقل عن 45% من حصص إنتاج الحقول، وتطالب بحصتها من الإيرادات"، مشدداً على أن "هذا الموقف هو ما يعقد الأزمة، إذ أن المشكلة لن تُحل إلا عبر تصدير نفط الإقليم بشكل رسمي وتسليم جزء من الواردات إلى وزارة المالية الاتحادية في بغداد".

كما زاد بالقول: "من بين نقاط الخلاف أيضاً إصرار حكومة الإقليم على أن تُحال أي نزاعات أو إشكالات فنية وإدارية ناتجة عن الاتفاقات النفطية إلى المحاكم الدولية، في حين ترى الحكومة الاتحادية أن القوانين العراقية كفيلة بحسم هذه القضايا دون الحاجة إلى القضاء الدولي".

وحذر النائب من أن "عدم التوصل إلى اتفاق شامل حول النفط والإيرادات والرواتب خلال 15 يوماً سيدخل الملف في مأزق جديد مع انطلاق الحملات الدعائية للانتخابات، حيث سيكون من الصعب على الأطراف السياسية إبرام اتفاقيات تحت ضغط جماهيري، كما أن انتهاء الانتخابات سيجعل الحكومة الاتحادية حكومة تصريف أعمال لا تملك صلاحية إبرام اتفاقات مالية أو نفطية استراتيجية".

يشار إلى أن وزارة المالية والاقتصاد في إقليم كوردستان، قد أعلنت في وقت سابق من اليوم الثلاثاء، تسليمها قائمة رواتب الموظفين والعاملين في القطاع العام بالإقليم لشهر آب/ أغسطس الماضي الى وزارة المالية العراقية، وذلك لغرض تمويلها.

وذكرت المالية الكوردستانية في بيان، أن الفريق الفني التابع لها سلم القائمة إلى دائرة المحاسبة في وزارة المالية في الحكومة الاتحادية.

وفي مطلع شهر أيلول / سبتمبر الجاري أعلنت وزارة مالية الاقليم، تمويل رواتب حزيران/يونيو للموظفين الكورد، بعد إيداعه في الحساب المصرفي لوزارة المالية.

وأقر مجلس الوزراء الاتحادي، يوم الثلاثاء 26 من شهر آب/أغسطس الماضي، قيام وزارة المالية بصرف رواتب موظفي إقليم كوردستان لشهر حزيران 2025، على أن تسدد حكومة الإقليم مبلغ 120 مليار دينار كدفعة عن الإيرادات غير النفطية.

وكان مصدر مطلع، قد كشف لوكالة شفق نيوز، الشهر الماضي، عن تفاصيل الاتفاق بين بغداد وأربيل بشأن استئناف تصدير نفط كوردستان، فيما أكد أن الاتفاق نص على تسليم حكومة إقليم مبلغ 240 مليار دينار كعائدات شهري أيار وحزيران، بمعدل 120 مليار دينار شهرياً، إلى جانب تسليم 230 ألف برميل من النفط يومياً لبغداد، مقابل قيام الأخيرة بإرسال رواتب موظفي الإقليم لهذين الشهرين.

وتعود جذور هذه الأزمة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كوردستان إلى خلافات مستمرة حول آليات تصدير النفط وتوحيد الإيرادات العامة، وهي أزمة قديمة تتجدد بين الحين والآخر، لكنها تفاقمت بشكل ملحوظ منذ أيار/مايو 2025، حين امتنعت الحكومة الاتحادية عن إرسال رواتب موظفي الإقليم.