شفق نيوز- السليمانية
تجدّد الجدل في محافظة السليمانية مع تكرار دخول الجرافات والآليات الثقيلة إلى أراضٍ زراعية وقرى مأهولة تمهيداً لتنفيذ مشاريع استثمارية، في مشهد يصفه السكان بـ"العملاق الأصفر" الذي يسبق الإجراءات القانونية، وسط اعتراضات على ما يعدونه تجاوزاً على حقوق الملكية.
وفي أحدث هذه الحالات، احتج أهالي قرية كانسورة، اليوم الخميس، بعد وصول جرافات وآليات ثقيلة برفقة قوة أمنية إلى أراضيهم وبساتينهم، تمهيداً لإزالتها بحجة تخصيص الموقع لمشروع استثماري.
وقال ريباز علي، أحد سكان القرية، لوكالة شفق نيوز، إن الأهالي فوجئوا صباح اليوم بوصول الكاسحات والشفلات إلى بساتينهم وأراضيهم وحتى منازلهم من دون أي تبليغ مسبق، بدعوى تحويل المنطقة إلى فرصة استثمارية.
وأضاف أن الأراضي تعود ملكيتها لهم ولآبائهم وأجدادهم، ولديهم عقود ومستمسكات رسمية تثبت ذلك، مؤكداً أنهم "ليسوا ضد الاستثمار أو تنفيذ المشاريع، لكن ذلك يجب أن يتم وفق القانون وليس بفرض الأمر الواقع".
وأوضح علي أن قانون الاستثمار في إقليم كوردستان ينص على تعويض أصحاب الأراضي المتضررين عند تخصيصها للمشاريع الاستثمارية، مشيراً إلى أن الأهالي يطالبون بتعويض عادل لأن هذه الأراضي تمثل مصدر رزقهم الوحيد.
وبيّن أن المنطقة تضم أكثر من 30 منزلاً وعشرات البساتين، فيما تتجاوز مساحة الأراضي المشمولة بالإجراء 200 دونم، معبراً عن استغرابه من لجوء الجهات المعنية إلى إدخال الجرافات وقوات الأسايش للاستيلاء على أراضٍ يملك أصحابها وثائق رسمية، معتبراً أن هذه الأساليب "تعيد إلى الأذهان ممارسات قاسية لا ينبغي أن تتكرر".
وطالب علي حكومة إقليم كوردستان بالتراجع عن القرار، واعتماد الإجراءات القانونية التي تكفل حقوق المواطنين، وفي مقدمتها التعويض العادل والتفاهم مع أصحاب الأراضي قبل الشروع بأي مشروع استثماري.
ويرى مراقبون أن تكرار مثل هذه الحوادث في عدد من مناطق السليمانية خلال السنوات الأخيرة، حيث تسبق الجرافات الإجراءات القانونية في بعض الملفات، أسهم في تصاعد الاحتجاجات الشعبية، وسط مطالبات بتحقيق توازن بين تشجيع الاستثمار وحماية حقوق أصحاب الأراضي، بما ينسجم مع القوانين النافذة ويمنع نشوء نزاعات جديدة بين المستثمرين والسكان.