شفق نيوز- كوردستان
مع أولى أيام شهر رمضان، وإقبال العائلة العراقية على التبضع وتجهيز موائد الإفطار، بدأت أزمة تلوح في الأفق وشكا منها العديد من المواطنين، إلا وهي ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، وخاصة أن المائدة العراقية تكاد لا تخلو من طبق لا يحتوي على اللحم كجزء رئيسي منه.
وجاءت الشكوى من مناطق مختلفة في محافظات إقليم كوردستان، حيث شهدت أسعار اللحوم الحمراء ارتفاعاً مفاجئاً، في ظل قيود على الاستيراد وزيادة الرسوم والضرائب، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، ودفع الكثير منهم إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة.
في محافظة السليمانية، جاءت الشكوى من ذلك الارتفاع عن لسان جزاري المدينة، حيث قال جزا علي، وهو جزار في شرق السليمانية، في حديثه لمراسل وكالة شفق نيوز، إن "أسعار اللحوم ارتفعت بشكل واضح مع دخول شهر رمضان، حيث يبلغ سعر كيلوغرام لحم الغنم حالياً 24 ألف دينار، فيما يتراوح سعر لحم البقر بين 20 و22 ألف دينار للكيلوغرام الواحد"، مبيناً أن "سعر لحم البقر قبل رمضان كان بحدود 18 ألف دينار، بينما كان سعر لحم الغنم 20 ألف دينار".
وأوضح أن "الزيادة الحالية لا تعود إلى ارتفاع الطلب، بل على العكس، الطلب ضعيف جداً بسبب ارتفاع الأسعار"، لافتاً إلى أن "السبب الرئيسي هو قلة المعروض، إذ إن الإنتاج المحلي لا يكفي، ويتم تصدير جزء منه إلى مناطق الوسط والجنوب، في وقت لا تدخل فيه الحيوانات المستوردة من سوريا وإيران بسبب الرسوم والضرائب والقيود التي فرضتها الجهات المعنية".
وقال فاضل عمر قائممقام قضاء السليمانية بالوكالة خلال مؤتمر صحفي حضرته وكالة شفق نيوز أن أسعار اللحوم ارتفعت في السليمانية و هذا الملف يرتبط بعوامل خارجية كون اللحوم تُستورد من خارج الإقليم، ما يجعل السيطرة على أسعارها أكثر تعقيداً.
اللجوء للحوم المجمدة
وأكد مواطنون آخرون أن ارتفاع أسعار اللحوم وضعهم أمام تحديات معيشية إضافية، خاصة مع تأخر صرف الرواتب وارتفاع تكاليف المعيشة في شهر رمضان.
وقال آزاد أحمد، وهو موظف حكومي من أهالي السليمانية، لشفق نيوز، إن "أسعار اللحوم أصبحت مرتفعة جداً مقارنة بدخلنا، خصوصاً مع تأخر الرواتب وارتفاع أسعار معظم المواد الغذائية"، مبيناً أن "شراء لحم الغنم أو البقر بشكل منتظم أصبح أمراً صعباً، واضطررنا إلى تقليل الكميات أو الاستغناء عنه في بعض الأيام".
وأضاف أن "الكثير من العائلات باتت تلجأ إلى شراء اللحوم المجمدة لأنها أرخص، رغم أنها لا تضاهي جودة اللحوم المحلية"، مشيراً إلى أن "شهر رمضان يتطلب مصاريف إضافية، وهذا يشكل عبئاً كبيراً على المواطنين".
بدورها، قالت شيلان عمر، وهي ربة منزل، إن "ارتفاع أسعار اللحوم أجبرنا على تغيير عاداتنا الغذائية"، موضحة أن "كنا في السابق نشتري اللحوم الطازجة بشكل منتظم، لكن الآن نشتري كميات أقل، أو نستبدلها بالدجاج أو اللحوم المجمدة بسبب ارتفاع الأسعار".
وأضافت أن "الأسعار لا تتناسب مع دخل المواطن، خاصة مع زيادة الضرائب والرسوم على العديد من السلع قبل رمضان"، داعية الجهات المعنية إلى "مراعاة أوضاع المواطنين، خصوصاً في المواسم التي تزداد فيها المصاريف".
فيما أشار المواطن كاروان مصطفى، وهو عامل يومي، إلى أن "ارتفاع الأسعار أثر بشكل مباشر على مستوى معيشة العائلات ذات الدخل المحدود"، مؤكداً أن "الكثير من المواطنين لم يعودوا قادرين على شراء اللحوم كما في السابق، وهذا أمر مقلق، خاصة في شهر رمضان الذي تزداد فيه الحاجة للمواد الغذائية".
تراجع حركة البيع
في السياق، قال ريباز محمد، وهو صاحب محل لبيع اللحوم في السليمانية، لشفق نيوز، إن "المواطنين أصبحوا يبحثون عن السعر الأقل، حيث يتجه بعضهم إلى شراء اللحوم المستوردة أو اللحوم الأقل سعراً، فيما يفضل البعض الآخر شراء لحوم الحيوانات كبيرة السن لأنها أرخص".
وأوضح أن "الحيوانات كبيرة السن يكون سعرها أقل من الحيوانات الصغيرة، وهذا ما يدفع المواطنين إلى شرائها بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة"، مشيراً إلى أن "حركة البيع تراجعت مقارنة بالسنوات الماضية، رغم حلول شهر رمضان".
ودعا محمد حكومة إقليم كوردستان إلى "فتح باب استيراد الحيوانات وتقليل الضرائب والرسوم المفروضة على اللحوم، خاصة في المواسم التي يرتفع فيها الطلب، مثل شهر رمضان وعيد نوروز والمناسبات الأخرى"، مؤكداً أن "هذه الخطوات من شأنها المساهمة في استقرار الأسعار وتخفيف العبء عن المواطنين".
دهوك تشتكي
محافظة دهوك هي الأخرى لم تنجو من ارتفاع أسعار اللحوم حيث يشكو الأمر المواطنون وأصحاب المحال على حد سواء، في حين علل الخبير الاقتصادي كاوة عبد العزيز، تلك المشكلة بعدة أسباب أهمها ارتفاع أسعار المواشي من دول المصدر.
وقال عبد العزيز، لوكالة شفق نيوز، إن "ارتفاع أسعار اللحوم في أسواق إقليم كوردستان، وبالذات في محافظة دهوك، يعود إلى تداخل عدة عوامل خارجية وداخلية ساهمت في زيادة الكلف على المستوردين والتجار ومن ثم على المستهلكين".
وأوضح أن "من أبرز الأسباب ارتفاع أسعار المواشي في دول المصدر لاسيما الأرجنتين والبرازيل، باعتبارهما من الدول الرئيسية المصدرة للأبقار إلى أسواق الإقليم"، مبيناً أن "أي تغير في الأسعار العالمية ينعكس بشكل مباشر على الأسواق المحلية".
وأشار إلى أن "كثرة الأمطار هذا الموسم شجعت مربي المواشي على الاحتفاظ بمواشيهم بسبب توقع وفرة الأعلاف ما أدى إلى انخفاض المعروض في الأسواق وبالتالي ارتفاع الأسعار وفقا لقانون العرض والطلب فضلا عن زيادة الطلب العالمي على اللحوم مع اقتراب شهر رمضان".
من جانبه قال سيدفان بادي، وهو صاحب محل لبيع اللحوم في دهوك أن "سعر الكيلوغرام ارتفع بمقدار ألفي دينار"، مبيناً أن "سعر طن اللحم كان ستة ملايين دينار وأصبح سبعة ملايين بسبب الضرائب وارتفاع سعر الدولار".
وأكد بادي، أن "أصحاب المحال يتحملون ضغوطا كبيرة في ظل استمرار ارتفاع الكلف التشغيلية".
أربيل تطالب بالحلول
مدينة أربيل هي الأخرى كانت قد شهدت ارتفاع أسعار اللحوم، حيث شكا أهل المدينة من هذا الارتفاع مع قدوم شهر رمضان حيث وصلت الأسعار إلى أكثر من عشرين ألف دينار للكيلوغرام الواحد.
وفي هذا الصدد، قال صاحب محل اللحوم، محمد قصاب لوكالة شفق نيوز إن "أسعار اللحوم شهدت ارتفاعاً واضحاً خلال الفترة الأخيرة"، مبيناً أن "سعر الكيلوغرام الواحد تجاوز أكثر من عشرين ألف دينار، رغم أن الأسعار كانت مرتفعة في الأصل".
وأضاف أن "الأسعار ارتفعت بشكل أكبر مع اقتراب شهر رمضان نتيجة زيادة الطلب في الأسواق، إلى جانب ارتفاع تكاليف شراء المواشي والأعلاف والنقل".
وبدوره، أعرب المواطن محمود خوشناو عن استيائه من ارتفاع أسعار اللحوم، مؤكداً أن "الأسعار الحالية أصبحت تشكل عبئاً إضافياً على المواطنين، خاصة مع زيادة المصاريف خلال شهر رمضان".
وطالب خوشناو، الجهات المختصة بالتدخل لمراقبة الأسواق ومنع التلاعب بالأسعار، واتخاذ إجراءات تضمن استقرارها بما يراعي القدرة الشرائية للأهالي.