شفق نيوز- السليمانية
تحتضن دار إيواء الأطفال في محافظة السليمانية 65 طفلاً من مختلف الأعمار والقوميات، وجدوا أنفسهم بعيداً عن أسرهم بسبب الفقد أو التفكك الأسري أو ظروف اجتماعية معقدة، فيما تسعى إدارة الدار إلى توفير الرعاية الشاملة لهم وبناء مستقبل يضمن اندماجهم في المجتمع.
وقالت مديرة الدار، ژيار جلال، لوكالة شفق نيوز، إن الدار تستقبل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين يوم واحد و18 عاماً، وفق نظام يقسمهم إلى خمسة أقسام بحسب الفئات العمرية، لضمان تلبية احتياجاتهم النفسية والتربوية، مبينة أن الأقسام تشمل الأطفال من عمر يوم حتى أربع سنوات، وقسمين للأطفال من 4 إلى 12 عاماً للذكور والإناث، إضافة إلى قسمين للفئة العمرية من 12 إلى 18 عاماً.
وأضافت أن دَوْر الدار لا يقتصر على توفير المأوى والغذاء، بل يشمل برامج تربوية واجتماعية يشرف عليها ملاك متخصص، بهدف إعداد الأطفال لحياة مستقلة وتمكينهم من الاندماج في المجتمع مستقبلاً.
وأوضحت جلال، أن إدارة الدار تعمل، بالتنسيق مع محامين متطوعين في بغداد والسليمانية، على استكمال الإجراءات القانونية لإثبات هويات الأطفال الذين يفتقرون إلى الوثائق الرسمية، ولا سيما الأطفال من القومية العربية، بالتعاون مع الجهات المختصة.
وأشارت إلى أن الأطفال الموجودين في الدار ينتمون إلى قوميات متعددة، بينهم كورد وعرب، مبينة أن بعضهم فقد والديه، فيما يمتلك آخرون أحد الوالدين، إلا أن الطلاق والخلافات الأسرية والأزمات الاجتماعية دفعت ذويهم إلى إيداعهم في الدار.
وأكدت أن الخلافات الأسرية تمثل السبب الأبرز لارتفاع أعداد الأطفال المحتاجين للرعاية، إلى جانب تزايد حالات الأطفال الناتجين عن علاقات غير شرعية، التي تنتهي أحياناً بإنكار نسب الطفل وتركه دون معيل.
من جانبه، قال الباحث والمختص الاجتماعي مريوان أدهم، لوكالة شفق نيوز، إن تزايد أعداد الأطفال فاقدي الرعاية الأسرية يعكس اتساع المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، مشيراً إلى أن دور الإيواء تؤدي مهمة إنسانية مهمة، لكنها لا يمكن أن تكون بديلاً دائماً عن الأسرة.
ودعا أدهم، إلى تبني برامج وقائية تبدأ بدعم الأسرة، وتعزيز الإرشاد الأسري، وتوسيع خدمات الحماية الاجتماعية، فضلاً عن تشديد الإجراءات القانونية التي تضمن حقوق الأطفال وإثبات هوياتهم وأنسابهم.
بدورها، أكدت الباحثة الاجتماعية مريم علي، لوكالة شفق نيوز، أن الأطفال الذين ينشأون داخل دور الرعاية يحتاجون إلى متابعة نفسية وتعليمية مستمرة، لضمان اندماجهم في المجتمع بعد مغادرتهم الدار، والحد من تعرضهم للعزلة أو الوصمة الاجتماعية.
وفي وقت تواصل فيه إدارة الدار، بدعم من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في حكومة إقليم كردستان، جهودها لمعالجة الملفات القانونية والتربوية للأطفال، يبقى التحدي الأكبر في معالجة الأسباب التي تدفع الأطفال إلى فقدان الرعاية الأسرية، لتتحول دور الإيواء من ملاذ تفرضه الظروف إلى خيار لا يحتاج إليه أي طفل.