شفق نيوز- كوبنهاغن
قرر مسؤولون من الدنمارك وغرينلاند، يوم الثلاثاء، التوجّه إلى البيت الأبيض غداً الأربعاء، للقاء نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، الذي كان أدلى بتصريحات قاسية تجاه كوبنهاغن العام الماضي، لمناقشة مستقبل الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي.
ويطمح مسؤولو البلدين إلى تبديد "سوء الفهم"، سواء كان ذلك بشأن الدفاع الجزيرة أو الوجود الصيني أو العلاقات الثنائية.
وبناءً على طلب وزيرة خارجية غرينلاند، فيفيان موتزفيلدت، سيُعقد اجتماع الأربعاء في البيت الأبيض بحضور نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ونظيره الدنماركي لارس لوكه راسموسن.
وتعليقاً على الزيارة المقررة، قالت المتخصصة بشؤون المنطقة القطبية والممثلة الدنماركية السابقة فيها، ميكايلا إنجيل: "بالنسبة إلى المستمع الأميركي غير المطّلع، ربما أعطت المحادثات بين غرينلاند والدنمارك انطباعاً بأنّ انفصال غرينلاند عن الدنمارك بات وشيكاً، وأتفهّم أنّه في مثل هذه الحالة، بدا من الأفضل بالنسبة إلى الأميركيين الاستيلاء على هذا الموقع الإستراتيجي".
وأضافت أن "هذه المحادثات جارية منذ سنوات وسنوات، ولم يعن ذلك قط أنّ غرينلاند كانت على وشك الانفصال".
وفي مواجهة الانتقادات الأميركية بشأن التزامها العسكري غير الكافي في مواجهة روسيا والصين، أشارت الحكومة الدنماركية إلى أنّها استثمرت نحو 90 مليار كرونة (12 مليار يورو) لتعزيز وجودها العسكري في القطب الشمالي.
وفي وقت سابق الثلاثاء، أكد رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن في مؤتمر صحفي مع نظيرته الدنماركية ميتي فريدريكسن، أنّه سيختار البقاء داخل مملكة الدنمارك بدلاً من الانضمام إلى المتحدة التي تطمع بغرينلاند.
وفي الأيام الأخيرة، أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخاوف إضافية لدى السلطات في الدنمارك وغرينلاند، بإعلانه الأحد أنّه سيستولي على الجزيرة القطبية الشاسعة "بطريقة أو بأخرى".
وقال رئيس حكومة غرينلاند خلال زيارته كوبنهاغن، "نواجه أزمة جيوسياسية وإذا كان ينبغي علينا الاختيار بين الولايات المتحدة والدنمارك، فإنّنا نختار الدنمارك".
وأكد أنّ "غرينلاند لن تنتمي للولايات المتحدة"، مشدداً على أنّ "الولايات المتحدة لن تحكمها، ولن تكون جزءاً من الولايات المتحدة".
من جانبها، أشارت ميتي فريدريكسن إلى أنّه لم يكن من السهل مقاومة ما وصفته بـ"الضغط غير المقبول بتاتاً من جانب أقرب حلفائنا".
وأضافت أنّ "الكثير من الأشياء تشير إلى أنّ الجزء الأصعب لم يأتِ بعد".
وكان جاي دي فانس أعلن في الربيع بعد إعراب ترمب عن رغبته في السيطرة على الجزيرة، عن زيارة غير مرغوب فيها إلى غرينلاند.
ونظراً إلى الرفض الذي أثاره هذا الإعلان، اكتفى بزيارة القاعدة الجوية الأميركية في بيتوفيك في شمال غرب الجزيرة، حيث انتقد ضعف التزام الدنمارك بأمن الجزيرة، ووصف كوبنهاغن بـ"الحليف السيء"، الأمر الذي أثار غضب الأخيرة.
وباعتبارها من أشد المؤيدين للحلف الأطلسي، كانت هذه المملكة الإسكندنافية قد أرسلت قوات لدعم الأميركيين في العراق وأفغانستان.
وبالنسبة إلى ينس فريدريك نيلسن، فقد "حان الوقت لتشكيل جبهة مشتركة".
وأكدت فريدريكسن مجدداً "الالتزام المطلق والثابت لمملكة الدنمارك في بذل ما في وسعنا لضمان البعد الأمني السياسي" في هذا الجزء من العالم.
وأوضحت أنّ وجود حلف شمال الأطلسي (ناتو) في غرينلاند يشكّل خط الدفاع الأفضل في مواجهة الصين وروسيا في هذه المنطقة.