شفق نيوز- واشنطن
أفادت صحيفة "نيويورك تايمز"، بأن قضاة فيدراليين في الولايات المتحدة انحازوا في الغالب إلى صف المهاجرين المحتجزين، وأصدروا أوامر بالإفراج الفوري عنهم أو بعقد جلسات استماع لتحديد الكفالة، في إطار الطعون المقدمة ضد سياسة الاحتجاز الإلزامي التي تتبعها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضمن حملتها ضد المهاجرين.
وذكرت الصحيفة أن مجموعة من المحامين الموكلين بالدفاع عن محتجزين اعتقلتهم سلطات الهجرة الأميركية تقدمت بطلبات إفراج مشروط إلى المحاكم، وهي طلبات تُلزم الحكومة بتبرير احتجاز أي شخص.
ونقلت عن محامية الهجرة في أتلانتا، جيسي كالميس، قولها إنها قدمت ما لا يقل عن 40 طلباً منذ نوفمبر / تشرين الثاني الماضي، تمت الموافقة عليها جميعاً.
وأضافت كالميس أن "كثيراً من هؤلاء الأشخاص موجودون هنا منذ أكثر من 10 سنوات ولديهم أطفال يحملون الجنسية الأميركية"، موضحة أنهم اعتُقلوا أثناء توجههم إلى العمل، أو في مواقع عملهم، أو على خلفية مخالفات مرورية.
وبحسب الصحيفة، أدى الارتفاع الكبير في طلبات الإفراج المشروط إلى إرهاق المحاكم الفيدرالية في ولايات من بينها أريزونا ونيو مكسيكو وتكساس، حيث تُسجَّل مئات القضايا الجديدة شهرياً في بعض الدوائر القضائية، ما دفع وزارة العدل الأميركية إلى سحب عدد من المدعين العامين الجنائيين من مهامهم الاعتيادية للمساعدة في هذه القضايا.
وأشارت نيويورك تايمز إلى أن موجة الالتماسات تعود إلى تغيير رئيسي أجرته إدارة ترمب في كيفية اتخاذ قرارات احتجاز المهاجرين، إذ أخضعت العام الماضي جميع من يتواجدون في البلاد بصورة غير قانونية للاحتجاز الإلزامي. وعندما أقرّ مجلس استئناف الهجرة التابع لوزارة العدل هذا التغيير، جرى سحب صلاحيات قضاة الهجرة في منح الكفالة.
وفي المقابل، اعترض قضاة اتحاديون في ماساتشوستس ورود آيلاند وجورجيا ونيفادا وولايات أخرى على سياسة الاحتجاز الإلزامي، وأصدروا أوامر بالإفراج الفوري أو بعقد جلسات استماع بشأن الكفالة أمام محاكم الهجرة.
وقالت المتحدثة باسم وزارة العدل، ناتالي بالداساري، إن "إدارة ترمب تمتثل لأوامر المحكمة وتنفذ قانون الهجرة الفيدرالي بالكامل"، معتبرة أن ما وصفته بـ"القضاة المارقين" لو التزموا بالقانون لما وُجد عبء عمل "هائل" من قضايا الإفراج المشروط أو قلق بشأن امتثال وزارة الأمن الداخلي للأوامر.
ونقلت الصحيفة عن القاضي أرون سوبرامانيان، من المنطقة الجنوبية لولاية نيويورك، قوله في رأي صدر في ديسمبر / كانون الأول وأمر فيه بالإفراج عن امرأة من غينيا، إن منطقته "غُمِرت بطلبات الإغاثة التي تحمل قصصاً متشابهة: عائلات ممزقة، وأشخاص لا يشكلون أي خطر أو احتمال للفرار، مسجونون بلا نهاية في الأفق، ويتم نقلهم جواً إلى مراكز احتجاز بعيدة لأسباب لا يستطيع محامو الحكومة أنفسهم تفسيرها".
وفي السياق ذاته، أشارت القاضية ويندي بيتلستون، رئيسة قضاة المنطقة الشرقية من ولاية بنسلفانيا، في رأي لصالح أحد المهاجرين المحتجزين، إلى أن أوامر منح الإغاثة تُقدَّم "كل يوم تقريباً".
أما في المنطقة الغربية من تكساس، فأظهرت وثائق المحكمة أن أحد القضاة كان لديه 134 قضية معلقة تتعلق بطلبات الإفراج عن مهاجرين محتجزين حتى 29 يناير / كانون الثاني الماضي، مشيرة إلى أنه ورغم أن جميع الالتماسات لا تُقبل عادة، فإن انتشار أخبار الإفراجات المشروطة أدى إلى تدفق كبير في اتصالات المهاجرين على مكاتب المحامين.