شفق نيوز- برلين
كشفت دراسة حديثة تم عرض تقريرها المرحلي، في العاصمة الألمانية برلين، يوم الثلاثاء، عن أن يهود ألمانيا يشعرون بالعزلة والرفض بعد أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وسط تزايد مظاهر معاداة السامية في الحياة اليومية.
وأشارت الدراسة التي اطلعت عليها وكالة شفق نيوز، إلى أن هذا التاريخ غالباً ما يوصف بأنه نقطة تحول في حياة اليهود، حتى خارج إسرائيل.
وأُجريت الدراسة من قبل مركز الكفاءة للتربية والبحث النقدي لمعاداة السامية بالتعاون مع جامعة بوتسدام التطبيقية، وشملت مقابلات فردية وجماعية مع 111 يهودياً تتراوح أعمارهم بين 16 و80 عاماً من مختلف أنحاء ألمانيا، منذ بداية عام 2024، مع التخطيط لجولات إضافية لاحقاً.
وركزت الدراسة على تصاعد مشاعر العزلة لدى اليهود في البلاد منذ الهجوم الذي شنته حركة حماس على إسرائيل.
وأظهرت نتائج الدراسة أن اليهود غالباً ما يشعرون بأنهم تُركوا وحدهم، ويواجهون تراجعاً في التضامن الاجتماعي، بل وحتى مظاهر من العداء والتمييز في حياتهم اليومية.
وشملت الدراسة، التي دعمتها مفوضية مكافحة التمييز التابعة للحكومة الاتحادية، مقابلة 111 من الأشخاص اليهود على مدى عام.
وقال رئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا يوزف شوستر تعليقاً على الدراسة، إن النتائج "مثيرة ولكنها للأسف غير مفاجئة"، مضيفاً "منذ الهجوم الإرهابي لحماس، أصبح تهديد معاداة السامية يطبع حياة اليهود هنا في ألمانيا بشكل كبير، سواء في المؤسسات التعليمية أو أماكن العمل أو وسائل النقل العامة".
بدورها أوضحت فريدريكه لورنتس - سينا، إحدى معدّات الدراسة، أن المشاركين وصفوا كيف يواجهون رفضاً للتعاطف وسحباً للتضامن، بل وحتى بروداً في محيطهم الاجتماعي.
وأضافت ان "اليهود باتوا يعتبرون مجرد طرح أسئلة عليهم أو إبداء ردود متعاطفة، أحداثاً بالغة الأهمية بالنسبة لهم".
كما رصدت الدراسة مظاهر متعددة للمضايقات، من بينها "تمجيد المجزرة" على وسائل التواصل الاجتماعي، ومواقف عدائية في الحياة اليومية، وحتى خلال زيارات الأطباء الذين يرغبون في الحديث عن حرب غزة.
من جانبها قالت مارينا تشيرنيفسكي، المشاركة في إعداد الدراسة، إن العديد من اليهود يشعرون بأنهم عالقون في معضلة لا يمكن حلها، حيث يضطرون للاختيار بين "الظهور العلني والأمان".
وأشارت إلى أن ارتداء رموز دينية مثل نجمة داود قد يشكل خطراً على سلامتهم.
كما أكدت مفوضة شؤون مكافحة التمييز، فيردا أتمان، أن من يعلن عن هويته اليهودية أو الإسرائيلية علناً، يخاطر بالتعرض للتمييز في فرص العمل، أو يُحرم من الحصول على سكن، أو يُتنمّر عليه في المدرسة، أو يُرفض تقديم الخدمة له في المطاعم.
وأضافت ان بعض الأشخاص يعانون من أعراض ضغط نفسي مثل خفقان القلب واضطرابات النوم والإرهاق.
ويصل الأمر لدرجة أن بعض اليهود يستخدم أسماء مستعارة لتجنب التعرض للتمييز.
وقال مفوض الحكومة لشؤون مكافحة معاداة السامية، فيليكس كلاين، إن "غياب التضامن أدى إلى تدهور جودة حياة اليهود، حيث يخفون هويتهم حتى في تفاصيل يومية كطلب سيارة أجرة أو بيتزا".
وأضاف أن اليهود باتوا "غير مرئيين"، وأن النظرة إليهم أصبحت أكثر اغتراباً، مما صعّب إيجاد حلفاء حتى بين منظمات كانت سابقاً مناهضة للعنصرية.
وأكد كلاين أن "دعم الفلسطينيين لا يجب أن يتحول إلى عداء لليهود في ألمانيا"، مشيراً إلى "تزايد إنكار حق إسرائيل في الوجود وتصويرها كمشروع استعماري، في مقابل التهوين من شأن حماس".
وتابع أن "بناة الجسور" في المجتمع يتناقصون شيئاً فشيئاً، وأن مشاريع الحوار بين الأديان، حيث يذهب مثلاَ حاخام وإمام معاً للتدريس في المدارس، تواجه ضغوطاً متزايدة، ما أدى إلى احتراق العديد من جسور التفاهم.