شفق نيوز- عواصم

رفضت اليابان وأستراليا والمملكة المتحدة وفرنسا إرسال سفن للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، رغم ضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على حلفائه للمشاركة في حماية الممر البحري الحيوي.

وقالت الدول الثلاث، إنها لا تعتزم إرسال سفن للمساعدة في تأمين المضيق، الذي أغلقت إيران أجزاء واسعة منه أمام حركة ناقلات النفط، في وقت يواصل فيه ترمب الضغط على الحلفاء لتقديم دعم عسكري،، وفق تقرير لصحيفة "الغارديان" ابريطانية.

وأدى الإغلاق الفعلي للمضيق من قبل طهران، رداً على الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية، إلى اضطراب كبير في تدفقات الطاقة والتجارة العالمية، مع ارتفاع حاد في أسعار النفط عالمياً.

وقال ترمب، يوم أمس الأحد، إن إدارته تواصلت مع سبع دول لطلب الدعم، دون الكشف عن أسمائها، معرباً في منشور سابق عن أمله في مشاركة الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في تأمين الممر البحري. وأضاف للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية "إير فورس وان": "أنا أطالب هذه الدول بأن تأتي وتحمي أراضيها، لأن هذا في الأساس أراضيها… إنه المكان الذي تحصل منه على الطاقة".

وأشار ترمب إلى أنه يتوقع أن ترسل عدة دول سفناً حربية للسماح بمرور السفن عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي، إلا أن دعوته لم تسفر حتى الآن عن التزامات فعلية.

وفي اليابان، قالت رئيسة الوزراء ساناي تاكاييتشي في البرلمان إن طوكيو لا تخطط حالياً لإرسال سفن بحرية لمرافقة السفن في الشرق الأوسط، مؤكدة أن الولايات المتحدة لم تقدم طلباً رسمياً للمساعدة.

وأضافت: "لم نتخذ أي قرار على الإطلاق بشأن إرسال سفن مرافقة. نحن نواصل دراسة ما يمكن لليابان القيام به بشكل مستقل وما يمكن فعله ضمن الإطار القانوني".

بدوره، قال وزير الدفاع شينجيرو كويزومي إنه لا يخطط لإرسال سفن حربية إلى المضيق في ظل الظروف المتقلبة الحالية، موضحاً أن "ما يمكننا القيام به تقنياً وما إذا كان ينبغي القيام به في الظروف الحالية أمران مختلفان".

كما أشار رئيس السياسات في الحزب الديمقراطي الليبرالي الحاكم تاكايوكي كوباياشي إلى أن عتبة المشاركة العسكرية لطوكيو "مرتفعة للغاية".

ويشكل استمرار القيود على حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز تهديداً لأمن الطاقة الياباني، إذ تستورد طوكيو نحو 90% من نفطها من الشرق الأوسط، ويُنقل نحو 70% منه عبر المضيق. ومن المقرر أن تناقش تاكاييتشي الحرب عندما تلتقي ترمب في واشنطن لاحقاً هذا الأسبوع.

وبدأت اليابان، اليوم الاثنين، السحب من احتياطياتها النفطية لتخفيف المخاوف بشأن الإمدادات، في خطوة تُعد الأولى منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، حيث ستفرج في البداية عن احتياطيات تكفي لمدة 15 يوماً من مخزونات القطاع الخاص، تليها إمدادات شهر من النفط المملوك للدولة.

وفي أستراليا، قالت وزيرة النقل كاثرين كينغ إن بلادها لن ترسل سفينة إلى مضيق هرمز، مضيفة: "لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن ندرك مدى أهمية ذلك، لكن لم يُطلب منا ذلك ولم نساهم فيه".

كما أبدى تحالف المعارضة المحافظ حذراً بشأن أي مشاركة محتملة، مشيراً إلى ضرورة تقييم ما إذا كان ذلك يخدم المصلحة الوطنية وما إذا كانت لدى أستراليا سفن مناسبة لتنفيذ المهمة بأمان.

أما في بريطانيا، فقد رفض رئيس الوزراء كير ستارمر إرسال سفن حربية إلى المضيق، فيما ذكرت صحيفة "ديلي تلغراف" أن هذا الموقف قد يزيد من التوتر في العلاقات بين لندن وترمب.

وأشارت الحكومة البريطانية إلى أنها تدرس إرسال طائرات كاسحة للألغام للمساعدة في إزالة الألغام من الممر البحري بهدف استئناف تدفق صادرات النفط، بينما حذر مسؤولون من أن نشر سفن حربية قد يؤدي إلى تفاقم الوضع.

وفي كوريا الجنوبية، أعلن المكتب الرئاسي أن سيؤول ستواصل "التواصل الوثيق مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة واتخاذ قرار بعد مراجعة دقيقة".

كما رفضت فرنسا إرسال سفينة حربية أو نشر قوات عسكرية إضافية في المضيق، مؤكدة أن وجودها العسكري الحالي يهدف إلى الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وليس تصعيد الصراع.

وزاد ترمب الضغط على الحلفاء الأوروبيين للمشاركة في حماية المضيق، محذراً في مقابلة مع صحيفة "فاينانشال تايمز" من أن حلف شمال الأطلسي "الناتو" قد يواجه مستقبلاً "سيئاً للغاية" إذا فشل أعضاؤه في دعم واشنطن.

كما أشار إلى احتمال تأجيل قمة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ بينما يضغط على بكين للمساعدة في تأمين المضيق.

وقال ترمب: "أعتقد أن على الصين أيضاً أن تساعد، لأن الصين تحصل على 90% من نفطها من المضيق"، مضيفاً أنه يتوقع مساهمة بكين في إعادة فتح الممر قبل زيارته المرتقبة إلى الصين.

وأدى الحصار المفروض على المضيق إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، حيث تجاوزت أسعار النفط 104 دولارات للبرميل في التعاملات المبكرة يوم الاثنين.

ومع دخول الصراع أسبوعه الثالث، لم يحدد ترمب إطاراً زمنياً لإنهاء الحرب، لكنه قال إن أسعار النفط "ستنهار بسرعة بمجرد انتهائها، وستنتهي قريباً جداً".

فيما قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت لشبكة "ABC" إن الحرب "ستنتهي بالتأكيد خلال الأسابيع القليلة المقبلة – وربما قبل ذلك".

وفي المقابل، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن تكون طهران قد طلبت وقف إطلاق النار أو التفاوض، قائلاً لشبكة "CBS": "لم نطلب أبداً وقف إطلاق النار، ولم نطلب حتى إجراء مفاوضات… نحن مستعدون للدفاع عن أنفسنا مهما طال الوقت".

وأضاف أن إيران "مستقرة وقوية بما يكفي" ولا ترى سبباً للتحدث مع الأميركيين، مؤكداً أن طهران كانت في محادثات مع واشنطن عندما تعرضت للهجوم.

ولا تزال تداعيات الحرب مستمرة في منطقة الخليج، حيث تواصل إيران إطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ، فيما اضطر مطار دبي إلى إغلاق عملياته مؤقتاً يوم الاثنين بعد "حادث مرتبط بطائرة مسيّرة" تسبب في اندلاع حريق بالقرب منه.