شفق نيوز - بغداد
كشف مظهر محمد صالح، المستشار المالي والاقتصادي لرئيس الوزراء علي الزيدي، أهم المحاور والملفات التي تضمنتها أجندة الأخير في زيارته المرتقبة إلى تركيا، فيما أكدت مصادر حكومية مختلفة أن الزيدي سيبحث مع المسؤولين الأتراك ما بذمة أنقرة من أموال لبغداد.
وقال صالح لوكالة شفق نيوز، إن هذه الزيارة تأتي في مرحلة تشهد فيها المنطقة والعالم تحولات جوهرية في خرائط التجارة الدولية والطاقة وسلاسل الإمداد، بعد أن أصبحت الجغرافيا الاقتصادية أحد أهم محددات القوة الاقتصادية في القرن الحادي والعشرين.
وأشار إلى أن الدول لم تعد تتنافس على حجم مواردها الطبيعية فحسب، بل على قدرتها في تحويل موقعها الجغرافي إلى قيمة اقتصادية مضافة، عبر بناء الممرات التجارية واللوجستية واستقطاب الاستثمارات وتعظيم دورها في التجارة الدولية.
وأضاف: "تمثل مذكرة التفاهم للإطار الإستراتيجي، التي وقعت في بغداد في 22 نيسان/ أبريل 2024 خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، نقطة الانطلاق نحو مرحلة جديدة من العلاقات العراقية–التركية، بعد أن أرست إطاراً مؤسسياً للتعاون عبر ستة وعشرين اتفاقية ومذكرة تفاهم شملت المياه والطاقة والأمن والنقل والاستثمار، وهي قطاعات تشكل اليوم المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي في العالم".
بدوره أوضح مصدر حكومي لوكالة شفق نيوز، أن "الزيدي سيبحث جملة من الملفات المهمة من بينها إقرار تركيا بالغرامة التي فرضتها محكمة الاستئناف في باريس ومحكمة التحكيم الدولية لغرفة التجارة الدولية، والتي ألزمت تركيا بدفع تعويضات لصالح العراق بقيمة 1.471 دولار أميركي".
ولفت إلى أن "تركيا حتى الآن لم تبادر بالتسديد أو الاتفاق مع العراق على جدولة الغرامة والتأكيد على عائدية مبلغ الغرامة لبغداد إلى جانب ملف المياه والسدود التي وعدت تركيا بتنفيذها لصالح وزارة الموارد المائية تسدد كلفتها من الدين الذي بذمة تركيا لصالح العراق بعيداً عن أي اتفاقات مقاولة أو تبعات مالية".
وأضاف المصدر "كما سيناقش الزيدي انسحاب القوات التركية من الأراضي العراقية، بالإضافة إلى ملف النفط واستئناف تصديره عبر جيهان بحسب الاتفاقات السابقة مع تعديلات بسيطة لصالح العراق كون الفائدة التي ستتحقق لتركيا كبيرة وبالتالي لابد من ضمان حق العراق إلى جانب ملفات تتعلق بالشراكات الثنائية الاقتصادية والاستثمارية والسياحية وأخرى خدمية".
وأشار إلى أن "وفداً كبيراً يضم عدداً من الوزراء والشخصيات السياسية إلى جانب عدد كبير من التجار والمستثمرين العراقيين، سيرافق الزيدي إلى تركيا".
إلى ذلك، أكد مصدر مطلع لوكالة شفق نيوز، أن "الزيدي سيزور المملكة العربية السعودية الخميس المقبل، بعد عودته من تركيا مباشرة".
وبين أن "الملفات التي سيناقشها الزيدي في السعودية تتعلق بالنفط وتحديداً إحياء الخط القديم الناقل للنفط العراقي عبر السعودية باتجاه ميناء العقبة والبحر الأحمر والذي استحوذت عليه السعودية بعد أحداث عام 1990 ويمتد بطول 1568 كيلومتراً من جنوب العراق إلى البحر الأحمر".
وتابع المصدر: "كما سيناقش الزيدي آلية اتفاق دول الخليج على إحلال التهدئة في المنطقة إلى جانب الاتفاق على شراكات اقتصادية واستثمارية مهمة للجانبين".
وفي وقت سابق اليوم، أبلغ مصدر حكومي وكالة شفق نيوز، بأن رئيس الوزراء علي الزيدي سيجري زيارة رسمية إلى العاصمة التركية أنقرة، بعد يوم غد الثلاثاء.
وأوضح أن الزيارة "مهمة" وسوف تشهد مباحثات واتفاقيات تعاون أمنية واقتصادية واستثمارية، فضلاً عن تنسيق التعاون بخصوص النفط والطاقة، وزيادة التبادل التجاري بين البلدين، إضافة إلى ملفات أخرى تتعلق بالأوضاع الإقليمية والدولية.
وكان وفد نفطي عراقي زار تركيا مؤخراً للاتفاق على آلية مرضية للطرفين لتصدير النفط العراقي عبر المنافذ التركية الرسمية، بحسب مصدر مطلع تحدث لوكالة شفق نيوز.
هذه المفاوضات سبقت زيارة الزيدي إلى تركيا والتي قد تشهد توقيع عدد من الاتفاقات لشراكات ثنائية مختلفة بما فيها ملف النفط، في وقت يسعى فيه العراق لإيجاد منافذ بديلة وآمنة لتسويق نفطه عالمياً.