شفق نيوز- بغداد
أكد مصدر حكومي، يوم الخميس، أن خطوة زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر، جاءت استجابة سريعة لرسائل مباشرة بعث بها رئيس الوزراء علي الزيدي إلى القوى السياسية التي تمتلك أجنحة مسلحة، تحث على "تفكيكها وإلحاق عناصرها بالمؤسسات الرسمية"، فيما أكد خبراء أن تفكيك سرايا السلام سيعزز موقف الحكومة ويحرج بقية القوى المسلحة.
وقال المصدر لوكالة شفق نيوز، إن "رئيس الحكومة علي الزيدي بعث رسائل مباشرة إلى زعامات القوى السياسية، سواء داخل البيت الشيعي أو بقية المكونات، طالب فيها بحل الأجنحة العسكرية التابعة لها، لبناء عراق جديد يحتكم إلى القانون بعيداً عن لغة السلاح، خاصة مع انتفاء الحاجة لوجود تلك التشكيلات المسلحة، ما يستوجب تسليم أسلحتها إلى الدولة".
وأشار إلى أن "لقاءات واجتماعات منفردة ستُعقد بين رئيس الوزراء والزعامات السياسية، ولا سيما قوى الإطار التنسيقي، للاتفاق على آلية تسليم السلاح ودمج عناصر تلك الأجنحة المسلحة".
وبحسب المصدر، فإن قرار الصدر بتفكيك سرايا السلام وإلحاقها بالقائد العام للقوات المسلحة يمثل قوة ساندة وضاربة بيد الزيدي، وبالتالي لن تكون هناك أوامر تصدر من المعاون الجهادي للسرايا، بل ستكون تحركاتها حصراً بأمرة القائد العام، من دون أي ارتباط تنظيمي أو سياسي بالتيار الوطني الشيعي، الأمر الذي يسهل أداء مهامها مستقبلاً بعيداً عن أي حرج يتعلق بمرجعيتها السابقة.
ووفق المصدر فإن فك ارتباط ثلاثة ألوية تابعة للسرايا هي (313 و314 و315)، والتي تضم ما يقارب 9 آلاف عنصر، يمثل رسالة واضحة إلى جميع القوى السياسية بضرورة حل أجنحتها المسلحة، كما يعد طوق نجاة للجميع لتسليم السلاح بشكل سلمي ورسمي.
وطبقاً للمصدر نفسه، فإن بعض القوى السياسية باتت محرجة أمام خطوة الصدر، وتحاول حالياً إعادة تنظيم أجنحتها المسلحة والسير بالاتجاه ذاته.
في المقابل، أخبر مصدر في الإطار التنسيقي، بأن تفكيك سرايا السلام وتسليم سلاحها إلى الدولة قد يشكل بوابة لعودة التيار الصدري إلى العملية السياسية، وهو ما ستحدده الخطوات اللاحقة.
وأبلغ المصدر، وكالة شفق نيوز، بأن إلحاق ثلاثة ألوية مهمة بالقائد العام للقوات المسلحة يمثل دعماً مباشراً للحكومة الحالية، التي لا تنحدر من جهة سياسية بعينها، ما يمنحها مساحة أوسع لاتخاذ القرارات وتنفيذها.
من جانبه، قال الأكاديمي والباحث في الشأن السياسي غالب الدعمي، إن "خطوة الصدر ستعزز من سيطرة الزيدي على السلاح غير الخاضع لسلطة الدولة، كما أنها ستحرج الفصائل المسلحة الخارجة عن إطار الدولة وتضعف مبررات رفضها تسليم السلاح للحكومة العراقية.
وأوضح الدعمي، أن "بعض عناصر سرايا السلام منضوون ضمن هيئة الحشد الشعبي ويتقاضون رواتبهم منها، فيما سينضم الجانب المدني من السرايا إلى مؤسسة البنيان المرصوص، التي تُعد تشكيلاً مدنياً يُعنى بتقديم الدعم والمساعدات الإنسانية.
وتعود جذور معظم الفصائل المسلحة الحالية إلى ما بعد عام 2003، حين نشأت تشكيلات مسلحة مرتبطة بالفراغ الأمني الذي أعقب الغزو الأميركي للعراق، ثم توسعت بشكل كبير بعد اجتياح تنظيم "داعش" لمدن عراقية واسعة عام 2014.
وفي تلك المرحلة، تشكلت سرايا السلام كقوة عسكرية استجابة لدعوة الصدر لحماية المقدسات، بالتوازي مع اندماج فصائل أخرى ضمن هيئة الحشد الشعبي، التي تحولت لاحقاً إلى مظلة رسمية لعدد كبير من التشكيلات المسلحة.
لكن هذا الاندماج لم يُنهِ التعدد في مراكز القوة، بل أسس لمشهد معقد يجمع بين الدولة والفصائل والمرجعيات السياسية والحزبية، وهو ما جعل ملف "حصر السلاح" أحد أكثر الملفات إشكالية في العراق.