شفق نيوز - النجف
جددت المرجعية العليا للشيعة في العراق المتمثلة بآية الله علي السيستاني، يوم الأحد، موقفها الرافض بالتدخل في مسألة تسمية مرشح لتولي منصب رئيس مجلس الوزراء في الحكومة العراقية الجديدة.
وكان زعماء وقادة الإطار التنسيقي الشيعي قد بعثوا مؤخراً برسالة عبر مقرب من المرجعية استفسروا فيها عن إمكانية اختيارها اسما من مجموعة مرشحين لمنصب رئيس مجلس الوزراء.
ووفقا لمعلومات تحصلت عليها وكالة شفق نيوز، فقد أجاب محمد رضا النجل الأكبر لآية الله السيستاني على الرسالة برفض المرجعية في التدخل بتلك القضية، مع إبدائه انزعاجا من تكرار محاولة الإطار التنسيقي في هذا الصدد.
ويُربط قرار المرجعية بعدم استقبال السياسيين، الذي ترسخ منذ 2015، بموقف احتجاجي على فشل الطبقة الحاكمة في مكافحة الفساد وتحسين الخدمات، مع تجنب منح أي لقاءات تُفهم كتزكية سياسية لأي طرف.
وجاء تشدد المرجعية في تقليص لقاءاتها مع السياسيين، في سياق موجة احتجاجات 2015 ضد الفساد وتردي الخدمات، إذ دعت حينها إلى إصلاحات جدية ومحاسبة المعطلين، قبل أن تميل لاحقاً لسياسة عدم استقبال المسؤولين، مع الإبقاء على لقاءات محدودة مع ممثلي الأمم المتحدة بوصفهم قناة دولية.
وكان مصدر مطلع، قد ذكر في الثامن من شهر كانون الثاني/يناير الجاري، أن قادة في الإطار التنسيقي وجّهوا، قبل نحو شهر، استفسارات إلى المرجعية الدينية العليا في النجف بشأن مسار تشكيل الحكومة وأسماء المرشحين المحتملين لرئاستها، من دون أن يتلقوا رداً.
وقال المصدر في حينها لوكالة شفق نيوز، إن "بعض قادة الإطار التنسيقي، ومع انطلاق مباحثات تشكيل الحكومة قبل ثلاثة أسابيع، وفي ظل تداول أسماء قادة كتل ورؤساء حكومات سابقين كمرشحين للمنصب، تواصلوا مع المرجعية الدينية في النجف عبر إرسال استفسارات تتعلق بالمرشحين".
وأضاف أن "المرجعية الدينية لم ترد، وأن احتمال عدم الرد يبقى قائماً، انسجاماً مع نهج اتبعته منذ سنوات يقوم على عدم التدخل في الشأن السياسي، وعدم استقبال شخصيات سياسية".
ويمرّ الإطار التنسيقي بخلافات داخلية بشأن المرشحين لرئاسة الحكومة، ويدور الحديث مؤخراً حول قائمة مختصرة تضم رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد شياع السوداني، ورئيس ائتلاف النصر حيدر العبادي، بوصفهم الأبرز، إلى جانب رئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، ورئيس هيئة المساءلة والعدالة باسم البدري.
وأعلن الإطار التنسيقي الذي يجمع القوى السياسية الشيعية الحاكمة في العراق في بيان، مساء أمس السبت، الاستمرار في بحث ملف تشكيل الحكومة المقبلة وحسم تسمية رئيس مجلس الوزراء، وذلك بعد جدل بشأن ترشيح رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لولاية ثالثة.
وكانت وسائل إعلامية ومواقع تواصل اجتماعي تداولت على نطاق واسع أنباءً عن توصل قوى الإطار التنسيقي في اجتماع أمس إلى توافق على ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لشغل منصب رئاسة الحكومة المقبلة، وهو ما لم يتطرق إليه رسمياً بيان الإطار.
ومنذ المصادقة على نتائج الانتخابات التي جرت في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 2025 شرع الإطار التنسيقي بعقد اجتماعات وإجراء مباحثات بين قواها ومع الأطراف الأخرى لحسم منصب رئيس مجلس الوزراء الذي هو من حصة المكون الشيعي وفق العرف المعمول به بعد العام 2003.