شفق نيوز– بغداد

أكدت سرايا السلام، يوم الثلاثاء، انفكاكها التام عن التيار الوطني الشيعي والتحاقها الكامل بمؤسسات الدولة العراقية، فيما أشارت إلى استمرار وجودها في مدينة سامراء إلى حين انتقال الملف الأمني بشكل كامل إلى القوات الأمنية الرسمية.

وقال ممثل عن السرايا، خلال مؤتمر صحفي، اطلعت عليه وكالة شفق نيوز، إن زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر، ثمّن الخطوات التي اتخذتها، معلنةً الانفكاك التام عن التيار الوطني الشيعي والالتحاق التام بالدولة العراقية.

وأضاف أن "هذه الخطوة لا تعني التخلي عن العقيدة، بل تمثل موقفاً مسؤولاً يهدف إلى استقرار الدولة وترسيخ القانون والحفاظ على أمن العراق ووحدته".

كما أشارت السرايا، إلى "تمسكها بالبقاء في مدينة سامراء وفاءً لدماء الشهداء الذين دافعوا عن المرقدين الشريفين، وحفاظاً على الأمن والاستقرار الذي تحقق بفضل تضحياتهم، واستمراراً في أداء واجبها بحماية المدينة المقدسة وخدمة أهلها وزائريها".

كما أعرب الممثل، عن استنكاره لأي توجيه أمني يهدف إلى تغيير الواقع الأمني في سامراء، مؤكداً أن وجود سرايا السلام في المدينة مستمر لحماية أهلها إلى حين انتقال الملف الأمني إلى المؤسسات الأمنية العراقية.

وأوضح أن "أي قرار بشأن الملف الأمني يجب أن يفضي إلى تسليمه لمؤسسات الدولة، بما يضمن الابتعاد عن التجاذبات السياسية والحزبية والحفاظ على خصوصية سامراء".

وطالب الحكومة العراقية، بتشكيل لجنة برئاسة القائد العام للقوات المسلحة للإشراف على انتقال الملف الأمني بشكل دقيق وصحيح، بما يضمن الحفاظ على الأمن والاستقرار في المدينة.

هذا وأظهرت وثيقة صادرة عن رئاسة هيئة الحشد الشعبي، يوم أمس، إعفاء قائد عمليات سامراء، علي جخيفة لفتة الشمري، من منصبه، وتكليف قائد جديد بإدارة الملف الأمني في المدينة، في خطوة تسببت بتوتر ميداني مرتبط بعناصر سرايا السلام التابعة للتيار الصدري.

بينما ذكرت مصادر، أن التوتر جاء على خلفية رفض عناصر وقيادات في سرايا السلام تكليف القائد الجديد، بسبب انتمائه إلى حركة عصائب أهل الحق، مشيرة إلى أن القائد المعفى محسوب على سرايا السلام.

ويحمل موقف سرايا السلام من تكليف قائد محسوب على عصائب أهل الحق خلفية خلاف طويل بين الطرفين، يعود إلى خروج زعيم العصائب قيس الخزعلي من عباءة التيار الصدري وجيش المهدي، قبل أن يتطور التنافس لاحقاً إلى خصومة سياسية ومسلحة، حيث شهدت محافظات جنوبية، بينها البصرة وميسان، صدامات واحتكاكات متكررة بين عناصر من الجانبين.

ويأتي هذا التطور بعد قرار زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر حل سرايا السلام وتسليم مقراتها وأسلحتها إلى القيادة العامة للقوات المسلحة، في إطار مساعٍ لدمجها ضمن مؤسسات الدولة الرسمية وإنهاء أي وجود مسلح خارج سلطة الدولة.

وتعد سامراء من أبرز المدن الحساسة أمنياً ودينياً في العراق، إذ تضم مرقد الإمامين العسكريين، الذي شكّل استهدافه في شباط 2006 إحدى أكثر المحطات دموية في تاريخ البلاد الحديث، بعدما فجّر شرارة العنف الطائفي على نطاق واسع.

وبعد سيطرة تنظيم داعش على مساحات واسعة من محافظات عراقية عام 2014، انتشرت سرايا السلام في سامراء ومحيطها لحماية المدينة والمرقد، قبل أن يعود ملف وجودها وانتشارها إلى الواجهة مع قرار زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر حل السرايا وتسليم مقراتها وأسلحتها إلى القيادة العامة للقوات المسلحة.