شفق نيوز- بغداد

يواجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي واحدة من أكثر المراحل تعقيدا، في ظل تداخل الملفات الأمنية والسياسية، وفي مقدمتها حصر السلاح بيد الدولة ومكافحة الفساد، وهما الملفان اللذان وضعتهما الحكومة ضمن أولويات برنامجها، حيث ألقت التطورات الأخيرة بظلالها على "حملة الفجر" لملاحقة المتهمين بالفساد، في ظل حراك عراقي لضبط الفصائل من جهة، ومواجهة الضربات على البلاد من جهة أخرى. 

وقال المراقب للشأن السياسي إياد الفتلاوي، لوكالة شفق نيوز، إن زيارة رئيس الوزراء إلى واشنطن مثلت، نجاحًا سياسيًا لافتًا، مضيفًا أن الزيدي حظي باستقبال ودعم لم يحظ بهما، أي رئيس وزراء عراقي سابق.

وأضاف أن الحكومة كانت تواجه منذ البداية تحديات كبيرة، أبرزها ملف السلاح خارج إطار الدولة، مشيرًا إلى أن معالجة هذا الملف تتطلب دعمًا إقليميًا ودوليًا، ولاسيما من الولايات المتحدة والدول العربية، إلى جانب تعزيز أمن الحدود ومنع أي خروق تمس السيادة العراقية.

وأوضح الفتلاوي أن الضربات الأخيرة التي استهدفت مقرات للحشد الشعبي، من قبل السعودية وأميركا، أدت إلى تعقيد المشهد، ومنحت بعض الفصائل المسلحة مبررًا لإعلان تمسكها بسلاحها، محذرًا من أن استمرار التصعيد قد ينعكس سلبًا على الاستقرار الداخلي.

واتهمت السعودية فصائل عراقية موالية لإيران بالوقوف وراء هجمات بطائرات مسيرة استهدفت منشآت للطاقة داخل المملكة، قبل أن تنفذ الولايات المتحدة والسعودية، فجر الأربعاء 29 تموز/ يوليو 2026، ضربات جوية استهدفت مواقع تابعة لفصائل مرتبطة بإيران داخل العراق.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) ووزارة الدفاع السعودية أن الضربات استهدفت مواقع لوجستية ومخازن أسلحة لجماعات قالت إنها مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، متهمة تلك الجماعات بتنفيذ هجمات ضد القوات الأميركية والبنية التحتية للطاقة السعودية.

من جانبه، قال المواطن علي حسين، لوكالة شفق نيوز، إن الفصائل المسلحة أصبحت، تمتلك مبررات لرفض مشروع حصر السلاح بيد الدولة، بعد إعلان عدد منها تمسكها بسلاحها، فيما توعدت جهات أخرى بالرد على الضربات الأخيرة، الأمر الذي وضع الحكومة أمام تحديات إضافية.

وأضاف أن العراق بحاجة إلى تعزيز علاقاته الدبلوماسية مع دول الجوار والعالم بما يسهم في احتواء الأزمات، داعيًا إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات الخارجية، وإقرار تشريعات تحد من خطابات الكراهية تجاه الدول التي لا تعتدي على العراق.

بدوره، قال المراقب للشأن العراقي علي جاسم، لوكالة شفق نيوز، إن الاهتمام الشعبي والإعلامي انصب خلال الأيام الماضية على تداعيات الضربات الأخيرة، وهو ما انعكس، بحسب رأيه، على الاهتمام بملفات مكافحة الفساد.

وأضاف أن بعض المتهمين بقضايا فساد شعروا بارتياح نتيجة تراجع الاهتمام بهذه الملفات، داعيًا رئيس الوزراء إلى مواصلة حملات مكافحة الفساد وعدم التراجع عنها، ومراجعة جميع الملفات المتعلقة بالمال العام منذ عام 2003 وحتى اليوم، مؤكدًا أن الحكومة بحاجة إلى الاستمرار في هذا المسار.

وفي السياق ذاته، قال الشيخ محمد الخفاجي، طالب في الحوزة العلمية بالنجف، لوكالة شفق نيوز، إن حملة مكافحة الفساد يجب أن تستمر مع إحالة جميع المتهمين إلى القضاء لينالوا جزاءهم وفق القانون، مشيرًا إلى أن الإجراءات الحكومية السابقة كانت تبعث على التفاؤل.

وأضاف أن التطورات الأمنية الأخيرة جعلت، ملف حصر السلاح أكثر تعقيدًا، متسائلًا عن أسباب تعثر المشاريع التي وصفها بالمهمة للعراق في مراحلها الأخيرة، ومعربًا عن أمله في استمرار الحكومة بحملة مكافحة الفساد وعدم التراجع عن هذا الملف، لما يمثله من أهمية في ترسيخ سلطة القانون وتعزيز ثقة المواطنين بالدولة.

وكانت الحكومة العراقية قد أطلقت، في 28 حزيران/يونيو الماضي، حملة لمكافحة الفساد وصفتها بأنها "المرحلة الأولى" لاسترداد المال العام، وشملت اعتقال مسؤولين سياسيين ونواباً ورجال أعمال ضمن عملية "صولة الفجر".

وكشفت مصادر حكومية لاحقاً عن استكمال الإجراءات القانونية للمرحلة الثانية، التي تستهدف ملفات فساد في وزارات الصحة والنفط والكهرباء، وتتضمن تتبع أموال وعقارات داخل العراق وخارجه، وإعداد قوائم جديدة بأسماء متهمين، بالتزامن مع استمرار التحقيقات واتخاذ إجراءات مشددة لضمان سريتها.

كما أشارت الحكومة إلى دراسة مشروع قانون "من أين لك هذا"، فيما أكدت هيئة النزاهة أن مذكرات القبض تُنفذ بإشراف القضاء، في إطار جهود ملاحقة المتورطين واسترداد الأموال العامة.