شفق نيوز- بغداد
كشفت وثيقتان رسميتان، عن تضارب في التوجيهات المتعلقة بترقية ضباط الأجهزة الأمنية العراقية، صدرتا بفارق يوم واحد، إحداهما عن وزير الداخلية الجديد ياسر صخيل المالكي، والأخرى عن مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة، وزير الداخلية السابق عبد الأمير الشمري، وهو تطور يثير تساؤلات بشأن حدود الصلاحيات وآليات اتخاذ القرارات داخل المؤسسة الأمنية.
وبحسب الوثيقة الأولى، التي اطلعت عليها وكالة شفق نيوز، أصدر وزير الداخلية ياسر صخيل المالكي، في 20 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، توجيهاً يقضي بترقية الضباط من رتبة مقدم إلى عقيد عند استيفاء الشروط القانونية، دون اشتراط إشغال منصب وظيفي، فيما سمح بترقية الضباط من رتبة عقيد إلى عميد حتى في حال عدم توفر شرط المنصب، شريطة إكمال ست سنوات من الخدمة الفعلية في رتبتهم الحالية.
غير أن وثيقة ثانية، صادرة في 21 تشرين الأول/ أكتوبر، حملت توقيع مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري، تضمنت ضوابط مختلفة للترقيات، أعادت اشتراط إشغال مناصب محددة للانتقال إلى الرتب الأعلى، بما يتعارض مع التسهيلات التي أقرها المالكي قبل يوم واحد.

ونص كتاب الشمري، الموجه إلى وزارة الدفاع ووزارة الداخلية وجهاز مكافحة الإرهاب وهيئة المنافذ الحدودية، على حصول موافقة رئيس مجلس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة، على اعتماد ضوابط ترقية الضباط لكافة الأجهزة الأمنية.
وبموجب الضوابط الجديدة، أصبحت الترقية من مقدم إلى عقيد مشروطة بإشغال منصب مدير شعبة أو آمر وحدة أو ما يعادله، فيما اشترطت الترقية من عقيد إلى عميد إشغال منصب مدير قسم أو آمر لواء أو ما يعادله، ومن عميد إلى لواء إشغال منصب مدير مديرية أو قائد فرقة أو ما يعادله.
كما اشترط الكتاب إشغال المنصب لمدة لا تقل عن 90 يوماً، ومطابقة الملاكات المحددة بالتنسيق مع وزارة المالية، واعتماد المفاضلة عند زيادة أعداد المرشحين على الأعداد المخصصة للترقية.
ويبرز التعارض بصورة خاصة في الترقية من مقدم إلى عقيد، إذ أعفى قرار المالكي الضباط من شرط إشغال المنصب، بينما أعاده كتاب الشمري بصورة صريحة، فضلاً عن عدم تضمين الأخير الاستثناء الذي أقره وزير الداخلية للترقية من عقيد إلى عميد بعد إكمال ست سنوات في الرتبة.
واللافت أن قرار المالكي جاء بعد أيام قليلة من تسنمه منصب وزير الداخلية، وقد أعلنت الوزارة حينها أن التوجيه يهدف إلى إنصاف الضباط ومنحهم استحقاقاتهم دون الحاجة إلى الوساطات، مع توجيه الشكر إلى رئيس مجلس الوزراء على دعمه لهذا التوجه.
لكن صدور كتاب مكتب القائد العام في اليوم التالي، متضمناً الإشارة إلى موافقة رئيس الوزراء على ضوابط أكثر تقييداً، يضع القرارين أمام إشكالية إدارية تتعلق بالتعليمات الواجب اعتمادها، ومدى استمرار العمل بالتسهيلات التي أعلنها الوزير.
وينظم قانون الخدمة والتقاعد لقوى الأمن الداخلي رقم 18 لسنة 2011 المعدل، إجراءات ترقية الضباط ومددها القانونية، إذ تنص المادة الرابعة منه على أن ترقية ضباط قوى الأمن الداخلي تتم باقتراح من وزير الداخلية وبقرار يصدر عن رئيس مجلس الوزراء.