شفق نيوز- بغداد

كشف مصدران سياسيان، اليوم الثلاثاء، عن زيارة غير معلنة لزعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي إلى العاصمة الإيرانية طهران خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ضمن تحركات مرتبطة بملف رئاسة الوزراء العراقية.

وقال المصدران لوكالة شفق نيوز إن الخزعلي حاول خلال الزيارة الاجتماع مع المرشد الإيراني علي خامنئي، لكنه لم ينجح، فيما التقى عدداً من المسؤولين والمقربين من المرشد.

وأضافا أن الخزعلي طرح خلال لقاءاته ضرورة الحفاظ على تماسك الإطار التنسيقي، واستفهام الحديث عن وجود "مباركة إيرانية" لترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة، إلا أن الموقف الإيراني ظل داعماً لاستمرار ترشيحه رغم الاعتراض الأميركي، بحسب المصدرين.

وبعد ساعات من عودته من طهران، عقد الخزعلي صباح اليوم اجتماعاً مع زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم لمناقشة نتائج لقاءاته هناك، في وقت يُعد فيه الخزعلي والحكيم من أبرز الأصوات المتحفظة داخل البيت الشيعي على عودة المالكي إلى رئاسة الوزراء حتى الآن، بحسب المصدرين.

ولم يصدر تعليق رسمي فوري من أطراف الإطار التنسيقي بشأن تفاصيل هذا اللقاء.

وتأتي زيارة الخزعلي بينما تعثّر المسار الدستوري لتسمية رئيس حكومة جديد بسبب تأخر انتخاب رئيس الجمهورية في البرلمان، نتيجة خلاف بين الحزبين الكورديين الرئيسيين- الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني- حول مرشح واحد للمنصب، وهو ما يجمّد عملياً الخطوة التالية الخاصة بتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكبر بتشكيل الحكومة.

وبموجب الدستور، يتولى رئيس الجمهورية بعد انتخابه تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء خلال مدة لا تتجاوز 15 يوماً، فيما يمنح المرشح المكلف 30 يوماً لتقديم تشكيلته الوزارية وبرنامجه إلى مجلس النواب لنيل الثقة.

وبالتوازي، تصاعدت خلال الأيام الماضية الضغوط الأميركية على القوى العراقية الداعمة لترشيح المالكي، إذ حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 27 كانون الثاني 2026 من أن الولايات المتحدة "لن تساعد العراق" إذا اختير المالكي رئيساً للوزراء، واعتبر أن البلاد انزلقت سابقاً إلى "الفقر والفوضى" خلال ولايته.

كما نقلت وزارة الخارجية الأميركية في رد على استفسار لوكالة شفق نيوز في 5 شباط 2026 موقفاً شديد اللهجة، مشيرة إلى استعداد واشنطن لاستخدام "مجموعة كاملة من الأدوات" لضمان تنفيذ سياسة ترمب، مع التلويح بوقف الدعم الأميركي في حال عودة المالكي إلى رئاسة الحكومة.

وعقب ذلك، قال المالكي إنه سيرحب بأي قرار يسحب ترشيحه إذا صدر بأغلبية داخل الإطار التنسيقي الذي رشحه للمنصب.

وتُعد إيران لاعباً مؤثراً في مسار تشكيل الحكومات العراقية منذ 2003 عبر علاقاتها الوثيقة مع قوى وأحزاب وفصائل شيعية تُشكّل اليوم جوهر "الإطار التنسيقي"، وغالباً ما تسعى طهران إلى الحفاظ على تماسك هذا المعسكر وترجيح خيارات تضمن بقاء حكومة صديقة لها في بغداد، في ظل تنافس أميركي إيراني ينعكس مباشرة على أسماء مرشحي رئاسة الوزراء والتحالفات داخل البرلمان.