شفق نيوز- واشنطن
مصطفى هاشم
أكدت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم الأربعاء، دعم الولايات المتحدة جهود رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لبسط سيادة الدولة ومنع تنفيذ هجمات داخل العراق أو انطلاقها من أراضيه، مشددة على التزام واشنطن بناء شراكة قوية ومتبادلة المنفعة مع بغداد.
جاء ذلك في رد متحدث باسم الخارجية الأميركية على سؤال لوكالة شفق نيوز، بشأن تقارير تفيد بتوجيه واشنطن تحذيرات إلى بغداد من إجراءات محتملة في حال تعثر كبح جماح الفصائل المسلحة، وما إذا كانت إدارة الرئيس دونالد ترمب تلوّح بعقوبات مالية واقتصادية أو قيود على المعاملات والتحويلات بالدولار.
وقال المتحدث إن "الرئيس ترمب أوضح، عندما استضاف رئيس الوزراء الزيدي في زيارة تاريخية يوم 14 تموز/يوليو الماضي، أن الولايات المتحدة تدعم بقوة رؤيته لضمان مستقبل أكثر إشراقاً لجميع العراقيين بعيداً عن الإرهاب".
وأضاف أن هذا الدعم يشمل "العمل على منع شن أي هجمات داخل الأراضي العراقية أو انطلاقها منها، وبناء شراكة أميركية-عراقية قوية ومتبادلة المنفعة".
وتابع: "ندعم جهود رئيس الوزراء الزيدي لفرض السيادة العراقية وممارستها، في وقت يمضي فيه العراق نحو مسار جديد تحت قيادته، وبشراكة كاملة مع الولايات المتحدة".
ولم يتطرق المتحدث في رده إلى صحة التقارير المتعلقة بعقوبات مالية واقتصادية محتملة أو فرض قيود على التعاملات بالدولار، مكتفياً بتأكيد الدعم الأميركي لإجراءات فرض السيادة ومنع الهجمات.
ويعزز تصريح الخارجية موقفاً أعلنه مسؤول في الإدارة الأميركية من البيت الأبيض لوكالة شفق نيوز، أكد فيه دعم الولايات المتحدة الكامل لنزع سلاح الفصائل ونقل أسلحتها إلى الحكومة الاتحادية، مشدداً على أهمية شفافية بغداد مع واشنطن والشركاء الإقليميين بشأن آلية تنفيذ العملية.
وكان الزيدي قد أكد، أيضاً، أن العراق لن يسمح بتحويل أراضيه إلى قاعدة لإطلاق التهديدات ضد دول الجوار، وأن وضع الأسلحة تحت سيطرة الدولة لا يمثل مواجهة مع أي طرف، وإنما شرطاً لبناء دولة موحدة لا تتعدد فيها مراكز القوة وصنع القرار.
ويأتي الموقف الأميركي بعد يوم من كشف النائب أبو تراب التميمي لوكالة شفق نيوز عن دور للزيدي في تجنيب العراق ضربات عسكرية "شبه مؤكدة" من السعودية والولايات المتحدة كانت مقررة يوم الاثنين الماضي، عازياً ذلك إلى ما وصفه بـ"حنكة وسياسة" القائد العام للقوات المسلحة، من دون كشف مزيد من التفاصيل.
وتعود خلفية التصعيد إلى استهداف منشآت تابعة لخط أنابيب النفط السعودي "شرق-غرب" بطائرات مسيّرة قالت الرياض والحكومة العراقية إنها انطلقت من الأراضي العراقية، ما تسبب بإصابات وأضرار مادية وأدى إلى توقف الخط بصورة مؤقتة.
وأعلنت السعودية الامتناع عن الرد في الوقت الراهن استجابة لطلب الزيدي، مع احتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها ومنشآتها الحيوية.
وعقب الهجوم، أعفى الزيدي قائدي العمليات والشرطة في ميسان من منصبيهما، ونقل مديري الأجهزة الأمنية في المحافظة إلى الإمرة وأحالهم إلى التحقيق، إلى جانب تشكيل مجلس تحقيقي عاجل وتشديد إجراءات التدقيق والسيطرة في المنافذ الحدودية.
كما وافقت الحكومة العراقية على إجراء تحقيق مشترك مع إيران بشأن منصات إطلاق طائرات مسيّرة عُثر عليها قرب الشريط الحدودي، فيما أفاد قيادي في ائتلاف دولة القانون بأن طهران سلمت بغداد تسجيلات رادارية يمكن أن تساعد في تحديد مسار المسيّرات، بانتظار استكمال تقرير لجنة التحقيق الحكومية.
ونفت "المقاومة الإسلامية في العراق" مسؤوليتها عن الهجوم، معلنة استعدادها للتعاون مع التحقيق.
وأعاد التصعيد ملف حصر السلاح بيد الدولة إلى الواجهة قبل حلول 30 أيلول/سبتمبر الجاري، بالتزامن مع انتهاء مهمة قوات التحالف الدولي في العراق.
وبعدما طُرح التاريخ في البداية بوصفه مهلة لتسليم السلاح الموجود خارج المؤسسات الرسمية، أوضح مسؤولون حكوميون لاحقاً أنه يتعلق بانتهاء مهمة التحالف ولا يمثل موعداً لإنجاز نزع سلاح الفصائل بصورة كاملة.
في المقابل، ترفض فصائل مسلحة نافذة اعتبار 30 أيلول موعداً ملزماً لها، وتربط مناقشة مستقبل أسلحتها بالانسحاب الكامل والدائم للقوات الأجنبية، فيما تؤكد الحكومة أن انتهاء مهمة التحالف سيزيل مبررات الاحتفاظ بالسلاح ويسرّع تنظيمه تحت مظلة الدولة.