شفق نيوز- بغداد/ الرياض

كشف مصدران دبلوماسيان عراقي وسعودي، يوم الجمعة، تفاصيل اجتماع عُقد مساء أمس في الرياض، وضم وفدي العراق والسعودية وممثلين عن القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، لبحث التطورات الأمنية وملف الفصائل المسلحة في العراق.

وقال المصدر الدبلوماسي العراقي لوكالة شفق نيوز، إن الاجتماع تناول آخر تطورات ملف الفصائل والخيارات المطروحة للتعامل معها، من دون الكشف عن طبيعة تلك الخيارات أو تفاصيل إضافية بشأنها.

وبحسب المصدرين، يشرف وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان على الملف والاتصالات المرتبطة به من الجانب السعودي، فيما يتولى مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري إدارة جانب رئيس من الملف الأمني في الاتصالات بين بغداد والرياض.

وأشار المصدر العراقي إلى أن مشاركة رئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن زيد حوشي في الاجتماعات حظيت بارتياح الجانب السعودي، في ظل تركيز المباحثات على الإجراءات التي تتخذها بغداد لضبط الوضع الأمني ومنع تكرار الهجمات المنطلقة من الأراضي العراقية.

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي سعودي لشفق نيوز، إن الرياض تنظر بإيجابية إلى التغييرات الأمنية والعسكرية التي يجريها رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، معتبراً أنها تعكس توجهاً أكثر جدية من بغداد لوقف الهجمات التي تستهدف المملكة ودول المنطقة.

وأضاف أن المسؤولين السعوديين باتوا يرون أن الزيدي "جاد في الحد من قدرة الفصائل على تنفيذ هجمات ضد المملكة ودول المنطقة مجدداً"، مؤكداً أن "التنسيق الأمني بين بغداد والرياض وواشنطن سيستمر خلال المرحلة الراهنة".

ووصل الوفد الأمني العراقي إلى الرياض الخميس برئاسة الشمري، وضم رئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وقائد الدفاع الجوي الفريق مهند الأسدي، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن زيد حوشي، لإجراء مباحثات تتعلق بالهجمات بالطائرات المسيّرة والتنسيق الأمني بين البلدين.

وجاءت زيارة الوفد العراقي بعد أقل من أسبوع على زيارة رئيس الاستخبارات العامة السعودية خالد بن علي الحميدان إلى بغداد ولقائه الزيدي، حيث اتفق الجانبان على مواصلة التنسيق الأمني وتبادل المعلومات، وأكد رئيس الوزراء العراقي عدم السماح باستخدام أراضي بلاده منطلقاً لأعمال تستهدف دولاً أخرى.

وتحاول بغداد والرياض احتواء توتر حاد اندلع في نهاية تموز/ يوليو، عندما أعلنت السعودية اعتراض طائرات مسيّرة قالت إنها انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت نفطية، قبل أن تنفذ مقاتلات أميركية وسعودية في 29 تموز ضربات داخل العراق قالت "سنتكوم" إنها استهدفت مخازن أسلحة ومواقع لوجستية لفصائل مرتبطة بإيران.

وقالت هيئة الحشد الشعبي إن الضربات استهدفت مقرات رسمية تابعة لها في عدد من المحافظات وأسفرت، وفق حصيلة أولية أعلنتها آنذاك، عن مقتل ما لا يقل عن 20 من عناصرها وإصابة 32 آخرين، فيما توعدت فصائل مسلحة بالرد على الولايات المتحدة والسعودية وأمهلت الحكومة العراقية لاتخاذ موقف من القصف، وأدى التصعيد حينها إلى تعليق زيارة كانت مقررة للزيدي إلى الرياض.

لكن الاتصالات التي أعقبت المواجهة دفعت البلدين تدريجياً إلى استئناف قنواتهما الأمنية، قبل أن يكشف مصدر عراقي خاص لوكالة شفق نيوز، مساء أمس الخميس، أن السعودية أبلغت الوفد العراقي بنيتها إعادة بعثتها الدبلوماسية إلى بغداد خلال ثلاثة أشهر أو أقل، مقابل الحصول على ضمانات بشأن أمن مقر البعثة وأفرادها.

وكانت البعثة السعودية قد غادرت بغداد في 17 آذار/ مارس الماضي، على خلفية التدهور الأمني والهجمات التي شهدتها العاصمة، ومن بينها هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت فندق الرشيد.