شفق نيوز- بغداد
كشف مصدر دبلوماسي عراقي، مساء الخميس، عن تفاصيل زيارة الوفد الأمني العراقي إلى الرياض، وطبيعة المباحثات التي أجريت مع المسؤولين السعوديين، من بينها التمهيد لعودة البعثة الدبلوماسية إلى العمل في بغداد.
وأخبر المصدر، وكالة شفق نيوز، بأن الوفد الأمني العراقي طرح على الجانب السعودي الإجراءات التي اتخذتها بغداد لمنع تكرار هجمات الفصائل مجدداً، من دون الخوض في تفاصيلها.
وأضاف أن الجانب السعودي أبدى مرونة كبيرة في المباحثات، وانتقل إلى الحديث عن توطيد العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، حتى قبيل زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي المرتقبة إلى الرياض.
ولفت المصدر إلى أن الجانب السعودي أبلغ الوفد الأمني العراقي بنيته إعادة بعثته الدبلوماسية إلى العمل في بغداد، بغضون 3 أشهر أو أقل، لكنه طالب بضمانات أمنية وعدم استهداف مقر البعثة أو الأفراد السعوديين الذين سيقيمون في بغداد بالمستقبل القريب.
وبحسب المصدر، فإن المسؤولين السعوديين أبلغوا الوفد العراقي بقلق الرياض من تواجد عناصر من جماعة الحوثي اليمنية في معسكرات تابعة للفصائل المسلحة، وخشية أن تقوم هذه الجماعة بتعريض أفراد البعثة السعودية إلى الخطر.
وخلص المصدر إلى أن الاجتماعات الأمنية الحالية، هي بمثابة بالونة اختبار لقدرة البلدين على احتواء تداعيات التصعيد السابق، والانتقال من تبادل الاتهامات والضربات إلى مستوى أعلى من التنسيق الأمني والاستخباري المباشر، بما يسهل التعاون الدبلوماسي والاقتصادي في قادم الأيام.
وغادرت البعثة الدبلوماسية السعودية العاصمة بغداد يوم 17 آذار 2026، على خلفية الاستهدافات الأخيرة التي شهدها العراق، لا سيما الهجمات التي نفذتها فصائل مسلحة باستخدام طائرات مسيّرة على فندق الرشيد.
وقبل قليل، أكد وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، أن المملكة ستقف دوما مع العراق لـ"دعم أمنه واستقراره وتنميته وازدهاره"، لما فيه مصلحة العراق وشعبه.
وقال بن سلمان في بيان تابعته وكالة شفق نيوز: "التقيت مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية الفريق الأول الركن عبدالأمير الشمري، واستعرضنا العلاقات السعودية العراقية في المجال العسكري والدفاعي، وبحثنا التطورات الإقليمية".
وتابع بن سلمان: "أكدنا خلال اللقاء أهمية مواصلة التنسيق والتعاون بين بلدينا بما يخدم مصالحنا المشتركة ويحقق أمن المنطقة واستقرارها".
وأضاف بن سلمان أن العراق سيبقى جارًا عزيزًا علينا، تربطنا مع حكومته وشعبه الشقيق روابط الأخوة والتضامن والتعاضد".
ووصل صباح اليوم الخميس، وفد أمني عراقي إلى العاصمة الرياض، برئاسة مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وقائد الدفاع الجوي الفريق مهند الأسدي، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن زيد حوشي.
يشار إلى أن مصدراً حكومياً أفاد أمس الأربعاء، بأن وفداً أمنياً عراقياً رفيع سيتوجه إلى السعودية لبحث ملف الهجمات الأخيرة بالطائرات المسيّرة التي استهدفت المملكة.
وكانت وزارة الدفاع السعودية، قد أعلنت نهاية الشهر الماضي، اعتراض وتدمير عدد من الطائرات المسيّرة التي قالت إنها انطلقت من الأراضي العراقية، وحاولت استهداف منشآت بترولية في المنطقتين الشرقية والرياض.
ويوم الجمعة الماضي، استقبل رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، رئيس الاستخبارات العامة في المملكة العربية السعودية خالد بن علي الحميدان والوفد المرافق له، الذي نقل رسالة من قيادة المملكة جددت فيها دعوة الزيدي لزيارة الرياض.
عقب ذلك كشفت مصادر عن نجاح وساطات دولية وإقليمية في تهيئة الأجواء بين بغداد والرياض، تمهيداً لإعادة ترتيب الزيارة وبحث ملفات أمنية واقتصادية واستثمارية.