شفق نيوز- بغداد

عقدت اللجنة التنسيقية للحوار الوطني المدني، مساء اليوم الثلاثاء، في فندق المنصور وسط العاصمة العراقية بغداد، ندوة حوارية بمشاركة عدد من المسؤولين وأعضاء مجلس النواب.

وتناولت الندوة أبرز التحديات الاقتصادية والأمنية في المرحلة الراهنة، فضلاً عن مناقشة قرار الحكومة حصر السلاح بيد الدولة، وتحديد الثلاثين من آب المقبل موعداً لحسم هذا الموضوع.

وقال القاضي وائل عبد اللطيف، خلال الندوة التي تابعتها وكالة شفق نيوز، إن "العراق يشهد تحديات اقتصادية كبيرة، وإنه من الخطأ وضع موازنة مالية لأربعة أعوام، لذا لم يكن بالإمكان التعرف خلال الفترة الماضية على واردات الدولة ومصروفاتها"، مؤكداً أن "المعمول به في جميع دول العالم هو الموازنات السنوية".

ونوّه بأن "العراق ليس بحاجة إلى وزارة التجارة قدر حاجته إلى وزارة اقتصاد"، لافتاً إلى أن "وزارة الاقتصاد بدأت في عهد عبد الكريم قاسم، وكانت تضم خبراء اقتصاديين، بهدف توجيه مسار الاقتصاد العراقي بالشكل الصحيح".

من جانب آخر، أشار عبد اللطيف إلى أن "العديد من الفصائل لم تسلّم سلاحها، وأعلنت رفضها لذلك صراحة"، مبيناً أن "تهديد عصابات داعش الإرهابية في المناطق الغربية من البلاد قد انتهى، بعد سيطرة الجيش والقوات الأمنية على تلك المناطق، ولا يوجد أي تهديد لهذه العصابات في الوقت الحاضر، باستثناء بعض المناطق الوعرة القليلة في محافظة كركوك".

بدوره، أوضح عضو المكتب السياسي لحركة النجباء، حيدر اللامي، في مداخلته، أن "الدستور العراقي لا يجيز وجود ميليشيات في العراق على الإطلاق، فيما توجد حالياً أكثر من 24 ميليشيا مسلحة، محلية وغير محلية، داخل البلاد".

وبيّن أن "حصر السلاح بيد الدولة يجب أن يشمل نزع الأسلحة من جميع القوى والفصائل المسلحة من شمال العراق إلى جنوبه"، مؤكداً "وجود تحفظات لدى حركة النجباء إزاء مقولة إن حصر السلاح بيد الدولة هو موضوع عراقي، لأن السلاح المستهدف هو سلاح المقاومة الإسلامية في العراق ولبنان واليمن وإيران".

وأشار اللامي، إلى أنه "لم يُطرح موضوع يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة في سوريا، على الرغم من وجود العديد من الفصائل المسلحة هناك"، منوهاً إلى "وجود ازدواجية في معايير السياسة الأميركية، فهي لم تتحدث عن الميليشيات المسلحة التابعة للسعودية في اليمن، بل تتحدث عن سلاح أنصار الله فقط، والأمر نفسه ينسحب على لبنان والعراق".

وشدد على أن "حركة النجباء تقف مع الدولة في موضوع حصر السلاح، شريطة أن يطبق القرار على جميع القوى التي تمتلك أسلحة خارج نطاق الدولة"، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن "هناك العديد من التهديدات التي ما تزال قائمة، ومنها وجود القوات الأميركية والقوات التركية داخل الأراضي العراقية".

وتابع قائلاً إن "على الحكومة الابتعاد عن تحديد سقف زمني لموضوع حصر السلاح، وأن تسعى إلى إيجاد معالجات دقيقة لهذا الموضوع المعقد".

أما النائبة شروق العبايجي، فأوضحت لوكالة شفق نيوز، أن "الحوار الوطني يهدف إلى فتح باب من أبواب الحلول لقضية حصر السلاح بيد الدولة"، مشيرة إلى "وجود تصعيد في المواقف على المستويين المحلي والدولي بشأن هذا الموضوع، وأن الحوار هو الطريق الأمثل لإيجاد الحلول المناسبة".

وبحسب النائبة، فإن الحلول المتشنجة قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة تهدد مستقبل البلد، لافتة إلى أن كل الأطراف الوطنية العراقية معنية بهذا الحوار، وترغب في أن يتجنب العراق المخاطر المحتملة التي تنتج عن التصعيد.

ونوّهت العبايجي، إلى أن "الثلاثين من آب كموعد لحسم موضوع الأسلحة ليس مهماً، فالمهم هو تهيئة الأجواء لانطلاق المبادرة ونزع فتيل الأزمات".

في حين، رأى نائب رئيس الوزراء الأسبق صالح المطلك، أن "العراق يشهد حالياً وضعاً اقتصادياً هشاً، وأن من الضروري التركيز على جانب التنمية، وهذا ما يجب أن توليه الحكومة العراقية اهتماماً خاصاً في هذه المرحلة".

وبصدد حصر السلاح بيد الدولة، أوضح المطلك لوكالة شفق نيوز، أن "هناك نسبة كبيرة من المواطنين تضررت من السلاح المنفلت، حيث أصبحت بعض الأسلحة تستخدم للابتزاز"، مؤكداً ضرورة "الالتزام بقرار الحكومة الخاص بحصر السلاح بيد الدولة".

ولم يصدر عن الندوة بيان ختامي يتضمن عدداً من التوصيات، كما كان مقرراً، بسبب الخلافات الحادة، فيما دعا القائمون إلى عقد جلسة حوارية أخرى بهدف احتواء الخلافات والتوصل إلى قناعات مشتركة بشأن التحديات الراهنة، وأهمها قرار حصر السلاح.