شفق نيوز - بغداد

يعتزم الإطار التنسيقي الذي يضم القوى السياسية الشيعية الحاكمة في العراق حسم منصب رئيس الجمهورية في جلسة مجلس النواب المقرر انعقادها مطلع الأسبوع المقبل سواء حصل اتفاق بين القوى الكوردستانية التي بات هذا المنصب من حصتها أم لم يحصل، بينما سيتم إرجاء تسمية مرشح منصب رئيس مجلس الوزراء إلى إشعار آخر لعدم الاتفاق بهذا الجانب.

وتحاول الأطراف السياسية العراقية التخفيف من حدة الضغط الداخلي الذي تتعرض لها خاصة بعد مرور عدة أشهر على إجراء الانتخابات التشريعية في أواخر العام 2025 واخفاقها في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة لتأتي التطورات الإقليمية وتضفي على المشهد تعقيداً آخر مع تصاعد حدة التوترات الامنية لمستويات غير مسبوقة في منطقة الشرق الأوسط.

وبهذا الصدد صرّح النائب عن تحالف قوى الدولة جواد رحيم الساعدي لوكالة شفق نيوز، إن جلسة يوم السبت المقبل لمجلس النواب مخصصة لاختيار رئيس الجمهورية الجديد للعراق، مؤكدا أنه وفق العرف الدبلوماسي والسياسي يكون هذا المنصب من حصة القوى الكوردستانية، "وتحديدا للاتحاد الوطني" على حد تعبيره.

وبعد انتخاب مجلس النواب العراقي رئيسه الجديد والذي هو من حصة المكون السني، جاء الدور على الكورد لكي يقدموا مرشحهم لمنصب رئيس الجمهورية والذي هو من حصة هذا المكون.

وقد جرت العادة على أن يأول هذا المنصب الى حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني إلا أنه في الدورتين الأخيرتين للانتخابات اعترض الحزب الديمقراطي الكوردستاني على ذلك وبات يطالب بان يتولى مرشح منه هذا المنصب خاصة بعد اكتساحه الانتخابات بأعلى الأصوات في الدورتين في اقليم كوردستان.

وبما يتعلق بموقف الكورد من جلسة السبت، أكد الساعدي، "إذا اتفقوا سيتم تمرير المرشح المتفق عليه لمنصب رئيس الجمهورية من قبلهم، وإذا لم يُصار إلى ذلك فإن الخيار سيكون لأعضاء مجلس النواب".

وفي نهاية العام 2025 دعا الزعيم الكوردي مسعود بارزاني، إلى تغيير آلية انتخاب رئيس الجمهورية العراقي الذي هو من "حصة الكورد"، في حين قدم مقترحا في ذلك يقضي بتولي هذا المنصب مرشح تختاره الأطراف و الكتل الكوردستانية، وليس شرطا أن يكون حكراً على الحزبين الرئيسيين في الإقليم (الحزب الديمقراطي الكوردستاني، والاتحاد الوطني الكوردستاني).

ولا يزال ملف اختيار مرشح كوردي لرئاسة الجمهورية العراقية، وهو منصب جرى العرف السياسي على تخصيصه لهذا المكون، عالقا بسبب الخلافات السياسية وعدم التوافق بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كوردستان.

وبعد سقوط نظام صدام حسين في ربيع العام 2003 على يد القوات الاميركية وحلفائها اعتمدت القوى السياسية الكبرى من الشيعة، والكورد، والسنة نظام المحاصصة في توزيع المناصب للرئاسات الثلاث رئاسة الوزراء، والجمهورية، والبرلمان.

وحول مرشح الإطار التنسيقي لمنصب رئيس مجلس الوزراء، أشار النائب عن "تحالف قوى الدولة" إلى عدم وجود مرشح متفق عليه داخل الإطار في الوقت الراهن، كاشفا ان الاطار سيقدم مرشحه بعد انتخاب رئيس الجمهورية.

وكان الإطار التنسيقي قد رشح المالكي رسمياً في 24 كانون الثاني/ يناير الماضي، في خطوة فتحت الباب أمام مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة، لكن المسار تعثر مع استمرار الخلافات على انتخاب رئيس الجمهورية، وهو الاستحقاق الدستوري الذي يسبق تكليف مرشح الكتلة الأكبر بتأليف الحكومة.

ويواجه أي رئيس وزراء مقبل في العراق تحديات تتعلق بإدارة التوازن بين النفوذ الإيراني والضغوط الأميركية، فضلاً عن ملف الفصائل المسلحة المرتبطة بطهران.

وزادت الضغوط على ترشيح المالكي بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 27 كانون الثاني/ يناير الماضي أن واشنطن لن تواصل دعم العراق إذا عاد المالكي إلى رئاسة الوزراء، في حين قال المالكي لاحقاً إنه سيرحب بقرار استبدال ترشيحه إذا صدر عن التحالف الذي رشحه.

وكشف مصدر سياسي مطلع في مطلع شهر آذار/ مارس الماضي لوكالة شفق نيوز عن سحب الإطار التنسيقي ترشيح المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء.