شفق نيوز- بغداد
كشف مصدر مطلع على الحراك السياسي داخل الإطار التنسيقي الذي يجمع القوى السياسية الشيعية الحاكمة في العراق، مساء اليوم الثلاثاء، عن وجود سيناريوهات للخروج من الانسداد السياسي والمضي باستكمال تسمية رئاستي الجمهورية والحكومة، لكن تحديد السيناريو رهن الرد المرتقب للمحكمة الاتحادية العليا (أعلى سلطة قضائية في العراق) على مجلس النواب إزاء خرق المدد الدستورية وما سيترتب عليها.
ووجه رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي، في 12 شباط/ فبراير الجاري، طلباً إلى المحكمة الاتحادية العليا لتفسير نص دستوري يتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية، في ظل تعذر عقد جلسة مكتملة النصاب لهذا الغرض.
وأوضح المصدر لوكالة شفق نيوز، أن "هناك أكثر من سيناريو لحلحلة أزمة رئاستي الجمهورية والحكومة، بعضها قابل للتنفيذ والآخر صعب التطبيق، لكن كل ذلك متوقف لحين البت من قبل المحكمة الاتحادية إزاء الطلب الذي قدمه رئيس مجلس النواب للمحكمة لتفسير نص دستوري يتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية، في ظل تعذر عقد جلسة مكتملة النصاب، وبالتالي فإن رد المحكمة سيحدد السيناريو الأقرب للخروج من الانسداد السياسي".
ولفت المصدر إلى أن "وفداً من كتلة الإعمار والتنمية برئاسة بهاء الأعرجي أجرى زيارات لكل زعامات البيت الشيعي الأسبوع الماضي لمناقشة أسباب الانسداد السياسي وآلية الخروج منه، وخلصت الرؤى إلى ضرورة العمل بما يجنب البلاد أي تبعات إزاء تسمية الإطار مرشحاً جدلياً في ظل التحديات الكبيرة التي تمر بها البلاد، مع الأخذ بنظر الاعتبار رسائل واشنطن وتلويحها بعقوبات اقتصادية تطال شركة تسويق النفط (سومو) والبنك المركزي العراقي".
وأضاف أن "من بين مقترحات أو سيناريوهات معالجة الانسداد السياسي، تمديد عمر حكومة تصريف الأعمال الحالية برئاسة محمد شياع السوداني لمدة ستة أشهر وبصلاحيات محددة، ويبدو أن هذا السيناريو هو الأقرب لحين الخروج من الانسداد السياسي داخل الإطار واختيار مرشح لرئاسة الحكومة غير جدلي وذا خبرة في العمل السياسي وقادر على إدارة المرحلة وسط التحديات الكبيرة التي تمر بها المنطقة".
وفي وقت سابق من اليوم، أكد القيادي في ائتلاف دولة القانون عباس الموسوي، تمسك الائتلاف بترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء في الحكومة العراقية المقبلة، مشدداً على أن أي تغيير يجب أن يتم عبر التوافق داخل قوى الإطار التنسيقي "حصراً".
وتأتي هذه التأكيدات من جانب دولة القانون في وقت يواجه فيه ترشيح زعيمه المالكي رئيس الوزراء الأسبق ضغوطاً دولية متزايدة، إذ أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشكل صريح عن اعتراضه على عودة زعيم الائتلاف لرئاسة الحكومة، ملوحاً بوقف المساعدات عن العراق.
ورغم أن الإطار التنسيقي أظهر تماسكاً معلناً في بياناته الرسمية، إلا أن مراقبين يشيرون إلى وجود حالة من الحذر والتردد في المضي بهذا الخيار لتجنب صدام مبكر مع الإدارة الأميركية.
يذكر أن الإطار التنسيقي قد أعلن في مطلع العام 2026 ترشيح المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء بعد نحو أكثر من شهرين على إجراء الانتخابات التشريعية في العراق بدورتها السادسة، ولاقى القرار في حينها رفضاً واستياء من بعض القادة السياسيين داخل العراق تصدره زعيم حزب "تقدم" السني رئيس مجلس النواب الأسبق محمد الحلبوسي.
وعاد الرئيس الأميركي قبل أيام بالتعليق على ترشيح المالكي قائلاً في تصريحات صحفية، إنه ينظر في مسألة تعيين رئيس وزراء جديد في العراق، فيما أشار إلى أن لديه "بعض الخيارات" بشأن ذلك.
وينص الدستور العراقي على انتخاب الرئيس خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من تاريخ انعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب.
وباحتساب هذه المدة من الجلسة الأولى التي عُقدت في 29 كانون الأول/ ديسمبر 2025، فإن السقف الزمني الدستوري قد انتهى من ليل 28 كانون الثاني/ يناير 2026.