شفق نيوز/ ذكرت صحيفة "الفايننشال تايمز" البريطانية أن وثائق قديمة كشف النقاب عنها الآن، تظهر أن الحكومة البريطانية كانت تشكك في سيطرة الولايات المتحدة على عملياتها العسكرية في العراق بعد 13 شهراً) من بدء الغزو العام 2003، وهو ما يسلط الضوء على إحباط حكومة توني بلير وقتها، تجاه الحليف الأكثر أهمية.
وبحسب التقرير، الذي ترجمته وكالة شفق نيوز، فإن الوثائق صادرة عن مكتب مجلس الوزراء البريطاني، وتتضمن ايجازات داخلية جرى إعدادها لرئيس الحكومة بلير في العام 2004، وهي تثير مخاوف حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تتمتع بالسيطرة الكاملة على تكتيكاتها في الغزو.
ونقل التقرير عن الوثائق إشارتها إلى أن بلير "ربما يرغب في استجواب بوش حول ما إذا كانت السيطرة السياسية على العمليات العسكرية ملائمة".
ولفت التقرير إلى أن الموجزات التي كتبت قبل اجتماع مع الرئيس جورج بوش في 16 أبريل/نيسان 2004، تظهر أن بريطانيا لديها اعتقاد بأن "عددا كبيرا من الضباط العسكريين، يتحدثون بلهجة قاسية مع جمهور أميركي".
وبحسب التقرير فإن هذه الوثائق تكشف انه كان هناك إحباط متزايد من جانب الحكومة البريطانية تجاه الولايات المتحدة بعد بدء معركة الفلوجة الأولى في الرابع من أبريل/نيسان، والتي أسفرت عن انتصار المتمردين العراقيين.
وذكر التقرير بأن قرار بلير بالانضمام إلى غزو العراق الذي قادته الولايات المتحدة، ألحق الضرر بشعبيته، وساهم في تزايد الضغوط داخل حزب العمال لإجباره على الاستقالة، مشيراً إلى أن بلير اضطر إلى التنحي عن منصبه في العام 2007، كزعيم للحزب بعد عشر سنوات أمضاها في رئاسة الحكومة.
ونقل التقرير عن وثيقة أخرى، مصدرها السفارة البريطانية في واشنطن أرسلت الى "داوننج ستريت" في لندن بعد الأسبوع الأول من معركة الفلوجة، أن نائب وزير الخارجية الأمريكي آنذاك ريتشارد أرميتاج قال للسفير البريطاني أن الرئيس بوش يريد أن "يركل بعض المؤخرات" في الفلوجة.
لكن الوثيقة تشير أيضاً إلى أن بوش اضطر إلى التراجع "في ظل جرعة من الواقعية" حيث أن أفعاله هذه، قد تتسبب بسقوط الحكومة العراقية، لافتة أيضاً إلى أن ارميتاج كان يعتقد أن بوش "ما يزال يظن أنه يقوم بمهمة من الله في العراق"، معربا عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة "تخسر في ساحة المعركة بشكل تدريجي" حيث أنه لم تكن هناك "استراتيجية متماسكة" في تنفيذ العمليات.
وتابع التقرير أن الوثيقة تشير إلى أن ارميتاج حث البريطانيين على إقناع بوش بأن الأمم المتحدة يجب أن تؤدي دوراً مهماً في إرساء العملية السياسية في العراق.
وذكر التقرير أن بلير، قبل اجتماعه مع بوش، تبلغ من مسؤولين ما مفاده أن "التخطيط الأميركي ليس في أفضل حالاته" فيما يتعلق بالفلوجة، وأن التكتيكات الأميركية "كانت خرقاء" وأن "تصريحاتها العامة كانت سببا في رفع درجة الحرارة"، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الوضع.
واستنادا إلى الوثائق، فإن البريطانيين كانوا يأملون في الحصول على اتفاق خاصة خلال الاجتماع يتعلق بالنهج الأميركي بأن "يكون أكثر تحفظا" لأنه يتسبب بـ"خسارة رأس المال السياسي" للحكومتين.
وبحسب التقرير فإن الوثائق البريطانية تكشف أيضاً أن المسؤولين البريطانيين كانوا يعتقدون أن إدارة التحالف الأمريكي "لم تكن جيدة ابدا" منذ بداية الحرب، مشيراً تحديدا إلى "تخاذل" من جانب الحكومات البولندية والإسبانية والأوكرانية، بينما أعرب البريطانيون عن إحباطهم تحديداً تجاه أوكرانيا بسبب الافتقار إلى دعم المجهود الحربي.
وختم التقرير بالتذكير بأن "تحالف الراغبين" تشكل في بداية العام 2003 قبل قرار غزو العراق في 20 مارس/آذار، وكان التحالف يضم في ذروته، 49 دولة. لافتاً إلى أن تاريخ هذه الوثائق يعدو إلى ما قبل عملية الانتقال السياسي في 30 يونيو/حزيران، والتي تولت فيها الحكومة العراقية المؤقتة السيطرة على البلد من مجلس الحكم القائم.
ترجمة وكالة شفق نيوز