شفق نيوز- بغداد
أثارت دعوة نيابية لأعضاء مجلس النواب والوزراء وأصحاب الدرجات الخاصة إلى التبرع بنصف رواتبهم الشهرية أو أكثر لصالح خزينة الدولة، في محاولة لمواجهة الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها العراق، تفاعلاً واسعاً وسط الشارع العراقي.
وهذه المبادرة، التي أعلن عنها النائب كريم عليوي المحمداوي، في وقت سابق، تهدف إلى إيجاد رافد مالي إضافي لتخفيف الضرائب والرسوم الجمركية على المواطنين، وتستمر لمدة تتراوح بين ستة أشهر إلى عام كامل، أو حتى تجاوز الأزمة الحالية.
غير أن المقترح لم يجد صدى واسعاً داخل الأوساط البرلمانية، في وقت تواصل الحكومة اتخاذ إجراءات تقشفية تشمل قطع بعض الرواتب وزيادة الرسوم الجمركية، بالإضافة إلى إقالة المستشارين من بعض الوزارات، في ظل ضغوط مالية مستمرة.
مبادرة جيدة ولكن
وفي هذا السياق، يؤكد النائب عباس حيال، أن التبرع بالرواتب يجب أن يُنظر إليه ضمن سياق الحلول الجذرية التي تخدم البلد، قائلاً "يفترض أن نكون بمستوى الأحداث وما يمر به العراق والمنطقة، ونحتاج إلى حل جذري يخدم البلد ويعبره إلى بر الأمان، وأي إجراء رمزي مثل التبرع بالرواتب يحتاج إلى قانون أو قرار حكومي رسمي، إضافة إلى إصلاحات حقيقية وإدارة مالية محكمة".
ويرى حيال خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، "من الضروري احتساب نسب الرواتب ومدى تأثيرها، حيث تحتاج الدولة إلى نحو 85 تريليون دينار سنوياً لتسديد رواتب موظفيها، ويجب معرفة حصة النواب والدرجات الخاصة منها."
ويضيف أن "العراق بلد غني بالنفط والموارد، والأزمات المالية الحالية لا يمكن حلها بإجراءات ترقيعية، بل تحتاج حلولاً عملية تراعي الطبقات الفقيرة وتوظف الموارد المتاحة بكفاءة."
من جهته يشير النائب ثائر جاسم، إلى أن التبرع بالراتب قد يكون مفيداً إذا كان له أثر اقتصادي ملموس، قائلاً: "بالعموم، إذا قضية نصف الراتب تساعد خزينة الدولة وتنعش الاقتصاد، يمكن حتى التبرع بالراتب كاملاً، لكن يجب أن يحدد هذا الموضوع أصحاب الاختصاص، وليس مجرد طرح إعلامي".
وينوه جاسم خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، إلى أن "هناك حلولاً واقعية أخرى، مثل مراجعة عقود النفط والاتصالات، التي تحقق إيرادات أقل من إمكانياتها الفعلية، وهذه القضايا يمكن أن توفر موارد حقيقية أكثر من التبرعات الرمزية."
رمزية أكثر من مالية
من جانبه، يوضح الخبير الاقتصادي نوار السعدي، أن تأثير تخفيض أو التبرع برواتب النواب على الوضع المالي محدود، مبيناً أن "حجم الإنفاق العام يعتمد أساساً على الإيرادات النفطية، بينما تشكل رواتب النواب نسبة ضئيلة جداً من النفقات، لذلك حتى لو تم التبرع بها بالكامل، فلن يؤثر ذلك على العجز المالي بشكل جوهري."
ويستدرك السعدي قائلاً لوكالة شفق نيوز، إن "الخطوة تحمل بعداً معنوياً وسياسياً، إذ تعزز الثقة بين المواطن والدولة، لكنها لا يمكن أن تحل الأزمة المالية، لذلك المطلوب فعلياً هو معالجة خلل هيكل الإنفاق وتنويع الإيرادات وتقليل الاعتماد على النفط وضبط الهدر والفساد، أما تخفيض الرواتب فهي خطوة إيجابية من حيث الرسالة، لكنها ليست حلاً اقتصادياً حقيقياً."
هذا وكان الخبير الاقتصادي منار العبيدي كشف في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 أن حجم الإنفاق الكلي على مجلس النواب العراقي خلال المدة من 2015 ولغاية 2025 تجاوز 5.5 تريليون دينار عراقي، مقابل إقرار 321 قانوناً فقط، ما يعني أن كلفة إقرار القانون الواحد تخطت 17 مليار دينار.
وأوضح العبيدي في تدوينة على منصات التواصل الاجتماعي، أن الدورة السابقة (الخامسة) كانت الأعلى إنفاقاً، إذ بلغت مصروفاتها نحو 2.4 تريليون دينار أُقر خلالها 69 قانوناً، لتصل كلفة القانون الواحد إلى نحو 35 مليار دينار.
أما الدورة الرابعة فبلغ إنفاقها 1.8 تريليون دينار، أقر فيها 91 قانوناً، بكلفة تقديرية تقارب 20 مليار دينار للقانون الواحد، وفقاً للخبير.