شفق نيوز- بغداد
كشفت وثائق رسمية، حصلت عليها وكالة شفق نيوز، عن ملفات فساد وهدر للمال العام في مصرف "الرافدين" الحكومي بمبالغ تُقدّر بأكثر من 14 مليار دينار عراقي تتعلق بتجاوزات مالية وإدارية.
وأظهرت الوثائق استناداً إلى كتاب صادر عن وزارة المالية وموجه إلى مصرف الرافدين، تورّط موظفين في قضايا فساد أبرزها التلاعب بالأقساط الشهرية المسددة نقداً من قبل المقترضين، حيث تبيّن فقدان مبالغ مالية وعدم وجود ايداعات تقابلها في المستندات الرسمية.
كما أشارت الوثائق إلى ملف فساد آخر يتعلق بمنح قروض السيارات للمواطنين لشراء السيارات تخللته مخالفات مالية وإدارية تسببت بهدر المال العام.
وأخبرت مصادر مطلعة، وكالة شفق نيوز، بأن ملفات الفساد لا تقتصر على ما تم الكشف عنه إذ شمل أيضاً استغلال المنصب عبر الامتيازات والايفادات والصرفيات المالية الكبيرة خارج الأطر القانونية فضلاً عن شبهات تتعلق بأرصدة حسابات وتحويلات مالية، إضافة إلى ملف الغرامات في فروع المصرف خارج البلاد، وملفات أخرى لم يُكشف عنها .
وأكدت المصادر أن الجهات الرقابية ولا سيما هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية والقضاء مطالَبة بإجراء عمليات تدقيق ميدانية مباشرة وتشكيل فرق تفتيش جوالة في المصرف وفروعه وكشف الذمة المالية وعدم الاكتفاء بالبيانات التي يتم رفعها للجهات الرقابية لاسيما في ظل اتهامات بتقديم معلومات وأرقام غير دقيقة أو مضللة من قبل المعنيين بالتعاون مع بعض الجهات المتورطة بهدف التستر والتغطية على شبهات الفساد وهدر المال العام.
وأفادت المصادر، بأن التحقيقات الجارية في هذه الملفات لم تُحسم بشكل نهائي حتى الآن، مشيرة إلى وجود توجه لإلزام المتورطين بإعادة المبالغ المالية محل الشبهات.
وأضافت المصادر أن الإجراءات القضائية لا تزال غير واضحة المعالم، مرجّحة أن يكون أحد الموظفين (فقط) قد أُوقف على ذمة القضية، دون تأكيدات رسمية حتى اللحظة.
وكانت وكالة شفق نيوز، قد تناولت في تقرير لها نشر عام 2022، حمل عنوان ("الرافدين يقضم أموال العراقيين".. ضحايا المستنصر يخطون "تظلمهم") ملف اختلاس 14 مليار دينار عراقي في فرع المستنصر الكائن بمنطقة الشورجة وسط بغداد والتابع لمصرف الرافدين الحكومي.
وفي يوم 20 آب 2022 أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية في بيان، أن موظفين قد اختلسوا 14 مليار دينار في مصرف حكومي (الرافدين - فرع المستنصر)، من ضمنها قروض مجمع بسماية السكني، وبينت الهيئة حينها أن "القضية امام قاضي محكمة تحقيق الرصافة المُختصَّة بقضايا النزاهة وغسل الأموال والجريمة الاقتصاديَّة، الذي قرَّر توقيفهم وفق أحكام المادة (316) من قانون العقوبات".
وحينها صُدم مواطنون "مقترضون" من سكنة بسماية، حين راجعوا (فرع المستنصر) لغرض التسديد الشهري، وبينوا أن موظف المصرف طالبهم بتسديد أقساط "مسددة اصلاً" إلا أنها "غير مسجلة في سيستم الفرع"
وفي ذلك الوقت، أخبر مصدر مطلع، وكالة شفق نيوز، بأن ملف التحقيق قد ذهب "أدراج الرياح"، وبات "التراب مصيره".
ويقول مصدر مسؤول في وزارة المالية، لوكالة شفق نيوز، إن تلك الأموال المختلسة (14 مليار دينار في فرع المستنصر) قد ذهبت نتيجة عملية تلاعب كبيرة بوصولات التسديد للاقساط سواء ضمن بسماية أم أقساط السلف والقروض، مشيرا الى اكتشاف الموضوع من قبل هيئة النزاهة في الثامن من آب 2022.
وبحسب مصدر حكومي مسؤول، فإن عدد المواطنين المتضررين من عملية الاختلاس هذه بلغ نحو 500 مواطن مقترض، بينهم نحو 228 مواطن فقدت معاملات دفعهم مقدمة 10% من أقساط بسماية والتي تبلغ ما بين 10 ملايين و30 مليون دينار للقسط الواحد، وفق نظام الدفع القديم للعام 2020.
فيما شدد مسؤول في هيئة النزاهة، على إدارة مجلس مصرف الرافدين تعويض المواطنين المتضررين من عملية الاختلاس، ولا سيما من يمتلك منهم وصولات تظهر تسديده لتلك الدفعات، إذ "لا ذنب له من تقصير المصرف".
أما عن الدور البرلماني الرقابي "حينها"، فرفض أعضاء مجلس نواب بدورته السابقة، التقتهم وكالة شفق نيوز، التحدث في الموضوع لعدم امتلاكهم "أي معلومة تخص هذا الملف".