شفق نيوز- بغداد

بشكل سريع، خضعت حكومة علي الزيدي لتقييم مبكر، بعد صدور أكثر من قرار، وجدها البعض تمثل حماية للمصالح العامة، لكن سرت مخاوف من أن تكون هذه القرارات مصدر جديد للاعتراضات الشعبية.  

فخلال الأيام الأخيرة، تصدرت قضيتان المشهد العراقي، الأولى تتعلق بقطع الإنترنت خلال الامتحانات الوزارية، والثانية بقرارات الحد من استخدام الأكياس البلاستيكية، في خطوة وصفتها الحكومة بأنها جزء من معالجة أزمات بيئية وصحية متفاقمة.  

أزمة البلاستيك   

في هذا المجال، تحاول الحكومة العراقية فتح ملف التلوث البلاستيكي الذي بات يُنظر إليه باعتباره أزمة بيئية وصحية متصاعدة.

ويوم أمس الأول الثلاثاء، وافق مجلس الوزراء العراقي على حزمة قرارات تهدف إلى الحد من استخدام الأكياس البلاستيكية، تضمنت منع التوزيع المجاني لأكياس التسوق ومنع استخدامها في الأفران خلال ستة أشهر، إضافة إلى فرض رسوم على المصانع المنتجة لأكياس النايلون، وتوجيه جزء من الإيرادات لدعم مشاريع إعادة التدوير والتوعية البيئية.

وجاءت هذه القرارات الجديدة امتداداً لتحركات حكومية سابقة بدأت منذ عام 2018، عندما قررت بغداد منع استيراد المواد البلاستيكية المعاد تدويرها المستخدمة في حفظ الأغذية والمشروبات، خشية احتوائها على مواد قد تكون مسرطنة أو ضارة بالصحة العامة.

وفي هذا السياق، يقول المتحدث باسم وزارة البيئة العراقية لؤي المختار، إن "التلوث البلاستيكي بات قضية مقلقة عالمياً، والعراق ليس بعيداً عن هذه الأزمة".

ويضيف المختار لوكالة شفق نيوز، أن "40 بالمئة من النفايات التي ينتجها المواطن العراقي هي مواد بلاستيكية، أي ما يقارب 400 غرام يومياً للفرد"، مشيراً إلى أن انخفاض أسعار المواد البلاستيكية أدى إلى "استهلاك مفرط وغير رشيد". 

ويتابع حديثه، أن "العالم اكتشف أن كثيراً من هذه المواد ليست آمنة للغذاء، إذ يمكن أن تنقل الجسيمات المايكروبلاستيكية ومواد خطرة إلى الطعام، خصوصاً عند ملامستها للمواد الغذائية الساخنة".

كما يلفت إلى أن صعوبة إعادة تدوير بعض أنواع البلاستيك، ورخص كلفتها، جعلا منها "عبئاً على الدولة في إدارة النفايات، وعبئاً على البيئة والمياه والتربة والحيوان".

وكان رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان فاضل الغراوي قد حذر في وقت سابق من أن أكثر من 700 نوع من الحيوانات البرية والبحرية تتعرض لأضرار بسبب الأكياس البلاستيكية، داعياً إلى منع استيرادها وتصنيعها، وإطلاق حملات توعية وطنية، والتوسع في استخدام الأكياس الورقية.  

قطع الإنترنت

في ملف آخر، اعتاد العراقيون منذ سنوات على مشهد انقطاع خدمة الإنترنت خلال الامتحانات العامة، كإجراء تقول وزارة التربية إنه يهدف لمنع تسريب الأسئلة والغش الإلكتروني.

لكن هذا الملف كان دائماً أحد أكثر الملفات إثارة للغضب الشعبي، خصوصاً بعد احتجاجات تشرين 2019، عندما لجأت السلطات إلى قطع الإنترنت وحجب منصات التواصل الاجتماعي بشكل شبه كامل، ما تسبب – بحسب تقديرات منظمية -  بخسائر قاربت 951 مليون دولار خلال أسبوع واحد فقط، فضلاً عن تعطيل أعمال آلاف الشركات والمشاريع الناشئة وخدمات النقل والتوصيل والسياحة.

وفي السنوات اللاحقة، واصلت الحكومات العراقية سياسة قطع الإنترنت خلال الامتحانات الوزارية، لكن مع تقليص تدريجي لساعات الانقطاع بعد تصاعد الانتقادات المرتبطة بالأضرار الاقتصادية وتعطيل الأعمال اليومية.

وفي آب/ أغسطس 2025، أعلنت وزارة الاتصالات قطع الإنترنت لمدة ساعتين فقط يومياً خلال امتحانات الدور الثاني، من السادسة حتى الثامنة صباحاً، قبل أن تعود وتقلص المدة لاحقاً إلى ساعة ونصف، وفق ما أعلنه وزير الاتصالات مصطفى سند أمس الأول الثلاثاء.

وقال سند في تصريح فيديوي تابعته وكالة شفق نيوز، إن "قطع الإنترنت سيكون من الساعة السادسة حتى السابعة والنصف صباحاً خلال فترة الامتحانات"، بالتزامن مع مشاركة أكثر من 900 ألف طالب وطالبة في الامتحانات الوزارية للمرحلة المتوسطة داخل أكثر من سبعة آلاف مركز امتحاني.

ورغم أن تقليص ساعات القطع قوبل بارتياح نسبي لدى بعض العراقيين، إلا أن الجدل لم يتوقف، إذ يرى خبراء وتقنيون أن الإجراء لا يعالج أصل المشكلة المتمثل بضعف الرقابة وتسرب الأسئلة من داخل المؤسسات المعنية.

وحول هذه الخطوات، يقول النائب عدي الزاملي، إن "قرارات مجلس الوزراء تأتي من رحم الشارع لأن المسؤولين رأوا المعاناة بأعينهم".

لكن في المقابل، يحذر آخرون من أن نجاح هذه السياسات لا يقاس بإعلانها فقط، وإنما بقدرة الدولة على تنفيذها عملياً، حيث يبين وزير النقل العراقي الأسبق سلام المالكي، إن "جميع الحكومات السابقة كانت تبدأ بقرارات جيدة تناغم الواقع"، لكن "الأهم دائماً هو التنفيذ على أرض الواقع".

ويضيف المالكي لوكالة شفق نيوز، أن بعض السياسات الحكومية "قد لا تكون قابلة للتطبيق الكامل"، معتبراً أن إصدار الأحكام على الحكومة الجديدة ما يزال مبكراً.