شفق نيوز - بغداد
تشهد أسواق السيارات المستعملة في بغداد والمحافظات وإقليم كوردستان نشاطاً تجارياً ملموساً، رغم الأزمات المالية والتوترات الإقليمية، حيث يجد فيها المواطنون ملاذاً من الارتفاع الحاد في أسعار السيارات الجديدة.
بيد أن هذا الرواج لا يخلو من "أفخاخ"؛ إذ يواجه المشترون عمليات غش واسعة تتصاعد حدتها في عمليات البيع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تُستخدم برامج تعديل الصور لإخفاء العيوب.
ويشير مطلعون إلى أن بعض عمليات التلاعب تتم بتواطؤ مع ورش فحص فني، حيث يتم إخفاء العيوب الجوهرية والتلاعب بالمواصفات، مما يجعل استرداد الأموال بعد اكتشاف الغش أمراً في غاية الصعوبة.
ويوضح المواطن عبد الزهرة علي، أنه "دخل مضمار تجربة شراء السيارات المستعملة، وسبق وان اشترى ثلاث منها".
ويؤكد في حديثه لوكالة شفق نيوز، انه "على الرغم من خبرته في السيارات، كان في كل مرة يصطحب معه اشخاصا لديهم خبرة أوسع، لكنه تعرض للغش أكثر من مرة"، مبينا، انه "اضطر الى بيع السيارة المستعملة، وشراء سيارة جديدة من النوع الصيني ، لأنها وفق رأيه تلبي الحاجة وتفي بالغرض لمدة لا تقل عن خمسة أعوام".
"لتجار السيارات المستعملة أساليب معينة في إقناع الزبائن، والتلاعب بالألفاظ لاغرائهم بالشراء" يقول التاجر كامل عبدالله للوكالة.
ويضيف ان "البيع بات صعبا للغاية، فهناك تلاعب كبير من قبل الباعة، حتى وان كان المواطن من ذوي الخبرة".
ويوضح، عبدالله أن "ثمة غش متبادل بين التجار أنفسهم، فهناك غش يقوم به تاجر بحق تاجر آخر، من خلال القيام بعرض سيارة بمبلغ معلن في الموقع، ويقوم التاجر الآخر بالتصدي له عبر تعليقات من حسابات وهمية لتقليل السعر او اظهار عيوب السيارة لكسرالسعر".
ويضيف، "يتم أحيانا غش التاجر نفسه بكلمات لا يعتبرها غشا، مثلا (مصبوغة حزام للجمالية)، وهي جملة تدل على أن أجزاء السيارة قد استبدلت بأخرى وتم صبغ السيارة لإخفاء الاختلاف"، منوها إلى أن "هناك في لغة بائعي السيارات كلمات مثل: (رش أو حزام) أو أي كلمات أخرى ترمز لشيء سيء كصدمة أو حادث شنيع أو خلل ميكانيكي رئيس قد يكون معيبا للسيارة".
بدوره يكشف المواطن حمزة فاضل في حديث لوكالة شفق نيوز، انه "يتم بيع السيارة المستعملة مع وجود مشكلة كبيرة في محرك السيارة".
ويؤكد، ان "من الافضل كشف العيب قبل الشراء من خلال تشغيل محرك السيارة والتكييف الخاص بها معا لمدة لاتقل عن عشر دقائق"، مؤكدا "إن ظهر خلال مدة التشغيل دخان كثيف، فهذا يعني وجود عيب في محرك السيارة".
ويواصل فاضل حديثه بالقول "يتم أيضا بيع السيارة المستعملة بدهان جديد - على أنه اللون الأصلي للسيارة - وللكشف عن ذلك العيب، يجب لمس حافة الكبوت وحافة أبواب السيارات من الداخل، وفي حالة الشعور بوجود خشونة، فيعني ذلك أنه تم تغيير لون السيارة ، وان هذا الطلاء ليس لونها الأصلي".
ويبدو أن عمليات الغش والتلاعب تتم حتى في إعدادات السيارة المستعملة ، فالسيارة التي كانت قد قطعت مسافة قدرها مثلا 60 الف كم ، يمكن التلاعب بعداد الكيلومترات وخفضها
ويوضح أحد أصحاب المعارض في بغداد أن "كشف التلاعب بمقدار سير السيارة والمسافات التي قطعتها يتم من خلال ملاحظة قبضة الستيرن".
ويضيف في حديثه للوكالة، "اذا كان لون القبضة قد تغير، فيعني ان السيارة تكون قد مشت نحو 150 الف كم وليس 60 الف كم"، مبينا، أنه "يمكن أيضا ملاحظة الكرسي الفرامل ومقبض الوقود، فان غطائه إن كان قد تغير، فهذا يدل على الضغط المتواصل والمشي لمسافات بعيدة".
وتبرئ دائرة المرور العامة ساحتها من حالات الغش في بيع السيارات المستعملة، ويؤكد مصدر فيها على انه "لاعلاقة للمرور بمعلومات المركبة العملية كحالة المحرك او ناقل السرعات (الكير)، او معدل الممشى".
ويشير، الى ان "مديرية المرور معنية برقم المركبة وفحصها إذا كانت مسروقة، وتدقيقها في حاسبة الانتربول واخذ معلومات البائع والمشتري فقط".
ووضع القانون العراقي بعض الأسس لحماية المواطنين من عمليات الغش في بيع السيارة، ويؤكد الخبير القانوني سلوان علوان في هذا الصدد ان "الدستور العراقي ينص في المادة 23 من الدستور على حماية الملكية الخاصة، ما يعني أن أي غش أو تدليس في بيع السيارات المستعملة يُعد اعتداءً على أموال المواطنين، ويخالف مبدأ الحماية الذي كفله الدستور".
ويضيف، أن عمليات الغش في السيارات تتضمن ، قص الإطار الهيكلي (Chassis) من سيارة، ولصقه في أخرى مثلها ، وإعادة عمل ترميمه وصبعه، وتغيير العداد بحيث يغير معدل الكيلومتر الحقيقي، اضافة الى تغيير فئة السيارة من (ستاندر) إلى (فل أوبشن) وذلك بإضافة "ويلات" وتخشيب للأبواب، وأخذ نصف قيمة السيارة (العربون) لأخذ جزء من مال المشتري في حالة عدم البيع".