شفق نيوز - واشنطن/ مصطفى هاشم
تتجه الأنظار في العاصمة الأميركية واشنطن نحو صياغة مقاربة سياسية جديدة تجاه الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي، وسط ترتيبات تجري لزيارة رسمية مرتقبة يقوم بها إلى البيت الأبيض في منتصف شهر تموز/ يوليو المقبل، لبحث ملفات الأمن، الاستثمار، واستقرار المنطقة.
"مرشح تسوية" تحت مجهر الترقب الأميركي
وفي هذا الصدد، أفاد الدبلوماسي الأميركي السابق والزميل الأقدم في المجلس الوطني للعلاقات الأميركية العربية، البروفيسور ويليام، بأن الدوائر السياسية في واشنطن تنظر بـ "تفاؤل حذر" تجاه الزيدي كونه يُمثل "مرشح تسوية" حظي بقبول الأطراف العراقية، ويمتلك خلفية اقتصادية وتبنياً للنهج البراغماتي الذي يتوافق مع أسلوب إدارة الرئيس دونالد ترمب.
وأشار ويليام إلى أن واشنطن تتبع حالياً سياسة "الانتظار والترقب"، وتعتزم منحه مهلة بضعة أشهر لاختبار سلوكه السياسي على الأرض؛ مبيناً أن المقاربة الأمريكية الحالية تشبه من حيث الفلسفة أسلوب تعاملها مع أحمد الشرع في سوريا، القائم على منح "مهلة اختبار" لمراقبة مدى القدرة على فرض الاستقرار الإقليمي المرتبط بصفقات المنطقة الجديدة، رغم الاختلاف الجذري بين الظروف والشخصيتين.
وكان رئيس الجمهورية نزار آميدي قد كلف الزيدي بتشكيل الحكومة في 27 نيسان/ أبريل الماضي بترشيح من الإطار التنسيقي، ورغم نيل المنهاج الوزاري الثقة، إلا أن الكابينة لا تزال غير مكتملة بسبب الخلافات السياسية ووجود "فيتو" واشنطن حيال إشراك قوى وعناصر مقربة من الفصائل المسلحة في مناصب أمنية وحساسة.
أولويات ترامب: صفقات الأعمال أولاً
وبشأن تراتبية الأولويات في البيت الأبيض، قدم أستاذ الإدارة السياسية بجامعة جورج واشنطن، تود بيلت، قراءة تركز على فلسفة القيادة الأمريكية الحالية، معتبراً أن دونالد ترمب مهتم بالمقام الأول بقطاع الأعمال والصفقات التجارية، ويرغب بشدة في إبرام صفقات جديدة في مجال الطاقة مع بغداد.
ويرى بيلت أن التهدئة ونزع سلاح الفصائل يمثل خطوة مكملة لتأمين الشراكات الاقتصادية، إذ تسعى واشنطن لتوفير أرضية مستقرة تضمن نجاح الاستثمارات الكبرى.
وتتقاطع هذه الرؤية مع التحليل الاقتصادي للبروفيسور ويليام، الذي أشار إلى أن أولويات الزيدي نفسه تتجه نحو إنعاش الاقتصاد وتشغيل المشاريع الحيوية، وأبرزها مشروع أنبوب النفط الممتد إلى ميناء العقبة الأردني، وهو الملف الذي تأمل بغداد أن يحظى بدعم وتسهيلات أميركية، مستفيدة من أجواء التهدئة الإقليمية ومؤشرات انتهاء الحرب الأخيرة مع إيران.
حذر أمني واختبار حقيقي لهشاشة الدولة
في المقابل، ترى الأوساط البحثية في واشنطن أن التحديات التي تواجه بغداد أعمق من مجرد تفاؤل سياسي؛ حيث أكدت الباحثة في قضايا الشرق الأوسط، هبة عبد الوهاب، أن الإدارة الأمريكية تنظر في الواقع إلى حكومة الزيدي "بحذر شديد"، بالتزامن مع محاولة إحداث انعطافة جديدة في طريقة التعامل مع بغداد عقب المواجهة الأخيرة بين إيران وإسرائيل، وما كشفته من هشاشة قدرة الدولة العراقية على كبح جماح الفصائل.
وأوضحت عبد الوهاب لشفق نيوز أن "ملف الفصائل" يمثل العقدة الأمنية الأبرز؛ مستدركة بالقول: "فالقضية لا تتعلق فقط بوجود هذه الفصائل كقوى مسلحة، بل بالشبكات السياسية والاقتصادية والمؤسساتية التي بنتها داخل الدولة على مدى سنوات، وهو ما يجعل معالجتها أكثر تعقيداً من مجرد حل التشكيلات أو دمجها".
أجندة الزيدي الاقتصادية وخلفية الزيارة
وكان رئيس مجلس الوزراء، علي الزيدي، قد أعلن في وقت سابق، عن نية إشراك رجال أعمال في الزيارة لتوسعة فرص الاستثمار المتبادل عبر صندوق التنمية للقطاع الخاص البالغة قيمته 10 مليارات دولار، مؤكداً انتهاج سياسة الباب المفتوح إزاء ما يتقدم به رجال الأعمال من مقترحات.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع ما كشفه مصدر مطلع للوكالة مؤخراً، بشأن حقيبة الملفات التي يحملها الزيدي، وفي مقدمتها آليات سحب القوات الأمريكية بعد انتهاء المدد المحددة لوجودها، إلى جانب المقترح الاستراتيجي الخاص بتأسيس صندوق مالي عراقي في الولايات المتحدة يُموَّل من إيرادات النفط العراقي المصدر إلى السوق الأميركية، على أن يُخصص لدعم مشاريع التنمية وتطوير البنى التحتية وتعزيز قطاع الطاقة الكهربائية في البلاد.