شفق نيوز- محافظات

تشهد محافظات الفرات الأوسط، لا سيما كربلاء وبابل، أزمة في مادة البنزين، حيث أثرت على السائقين وخلقت طوابير طويلة أمام محطات الوقود، رغم تأكيدات وزارة النفط على توافر المخزون والإنتاج.

ويقول سائقون إنهم يضطرون للانتظار لساعات طويلة، وغالباً لم يتمكنوا من الحصول على كميات كافية لتشغيل مركباتهم طوال اليوم، ما دفع بعض السائقين للتحول إلى البنزين المحسن عالي الأوكتان لتشغيل سياراتهم.

معاناة المواطنين

ويصف أبو علي، من مدينة الحلة مركز محافظة بابل، الواقعة على بعد 85 كيلومتراً جنوب بغداد، معاناته اليومية لإعالة أسرته من العمل على سيارته الأجرة قائلاً: "لقد أصبحت أزمة البنزين تضيق علينا الخناق يوماً بعد آخر".

ويضيف أبو علي بصوت متعب لوكالة شفق نيوز: "أخرج من منزلي كل فجر قبل الأذان لأجد محطة مفتوحة، ولكن عند الوصول أجد طابوراً من السيارات يمتد إلى الشارع العام، أقف لساعات طويلة حتى يحين دوري، وفي النهاية يعطى لي عشرون لتراً فقط، لا تكفيني للعمل طوال اليوم".

ويتابع حديثه "أشعر بالإحباط كل يوم، لأن جزءاً من وقت عملي يضيع في الطوابير، حتى أولادي يشعرون بتعبنا، وأحياناً لا أستطيع إيصالهم إلى المدرسة لأن السيارة فارغة من الوقود".

ومن بابل إلى كربلاء التي تبعد 105 كلم جنوب بغداد، يؤكد سائق آخر يدعى محمد، أن أزمة البنزين أثرت على عمله ورزقه، قائلاً: "نعاني من نقص الوقود الذي أثر بشكل مباشر على عملنا ورزقنا، ونحن أصحاب عائلات نعتمد على سياراتنا في معيشتنا".

ويطالب محمد خلال حديثه لوكالة شفق نيوز من الحكومة وتحديداً وزارة النفط بـ"وضع حل عاجل لهذه الأزمة التي لا تقتصر على كربلاء فحسب، بل تشمل محافظات أخرى".

أسباب وتطمينات

من جانبه، يوضح عضو مجلس محافظة كربلاء محمد المسعودي، أن الإنتاج المحلي في المحافظة كافٍ، لكنه تأثر جزئياً بأعطال في بعض المصافي خارج المحافظة.

ويقول المسعودي لوكالة شفق نيوز إن "هناك خللاً في بعض المصافي أثر على الإنتاج المحلي بعد منع استيراد البنزين"، مؤكداً أن "مصفى كربلاء يعمل بشكل طبيعي، لكن بعض المصافي خارج المحافظة تواجه مشكلات فنية، ونتوقع أن يتم الانتهاء من هذه الأزمة خلال اليومين المقبلين."

في المقابل، يؤكد الناطق باسم وزارة النفط، عبد الصاحب بزون الحسناوي، أن الوضع تحت السيطرة، مشيراً إلى أن المخزون الاستراتيجي كافٍ لتغطية الطلب المحلي.

ويقول الحسناوي لوكالة شفق نيوز: "نطمئن المواطن العراقي بأنه لا توجد أي أزمة في مادة البنزين، فالإنتاج اليومي مستقر ويبلغ 30 مليون لتر، والمخزون الاستراتيجي محفوظ ويبلغ 145 مليون برميل من الاحتياطي النفطي".

ويضيف أن "الطلب ارتفع على المادة خلال الأيام القليلة الماضية نتيجة زيادة عدد السيارات في الشوارع، لكن المخزون والإنتاج يسمحان بتغطية الاحتياجات بالكامل".

ويؤكد أن في الفترة الأخيرة، تم تحقيق الاكتفاء الذاتي، لكن الطلب المتزايد على المشتقات النفطية، خاصة من السيارات المستوردة دون تخطيط، يرهق ميزانية الدولة، مبيناً: "نحن لا نريد العودة إلى الاستيراد، بل نسعى إلى السيطرة الدائمة على هذه المادة". 

وبناءً على ذلك يحث الناطق الجهات المعنية على منع الاستيراد العشوائي للسيارات وتعزيز النقل العام لتخفيف الضغط على الوقود، كما دعا المواطنين إلى استخدام منظومات الغاز في السيارات لتوفره بكميات كبيرة وفي الوقت نفسه آمن استخدامه.

وينوه الحسناوي في نهاية حديثه المواطنين والإعلام إلى توخي الحذر من الشائعات، قائلاً إن "الحديث عن أزمة يثير الذعر ويزيد من الطلب غير الواقعي".

ذي قار تشكو

من جانبه، تحدث عضو رابطة محطات البنزين بمحافظة ذي قار محمد خليل، عن أزمة البنزين في المحافظة، قائلاً لوكالة شفق نيوز، إن "أزمة البنزين سببها عدم قيام وزارة النفط بشراء البنزين من الخارج بسبب عدم وجود السيولة المالية الكافية لذلك".

وأضاف أن "تقليل حصة ذي قار من مادة البنزين وكذلك عدم قدرة مصفيا كربلاء والبصرة على تغطية كامل الحاجة المحلية أدى لتفاقم الازمة محليا في ذي قار".

وبين خليل، أن "حصة محافظة ذي قار كانت سابقا تجهز يوميا بمليون و700 لتر، اما الآن أدنى بكثير من هذا الرقم، ولم تم إعادة هذه الحصة إلينا ستعود الأوضاع إلى طبيعتها".

البداية في البصرة

وكانت رئيس لجنة النفط والغاز في مجلس محافظة البصرة، إيمان المالكي، قد كشفت لوكالة شفق نيوز، أن "مشروع الـFCC، لم يصل حتى الآن إلى مرحلة إنتاج البنزين المحسن، وهذا الأمر استند إلى تقارير رسمية واردة من الجهات المختصة في وزارة النفط، الأمر الذي يحدّ من قدرة السوق المحلية على امتصاص الطلب المتزايد على الوقود".

وأضافت أن "جزءاً من الأزمة يرتبط بعوامل لوجستية تتعلق بنقل المشتقات النفطية"، موضحةً أن "ارتفاع كلف النقل انعكس بشكل مباشر على كميات البنزين الواصلة إلى المحافظة، إلى جانب وجود قلق لدى بعض الجهات من إمكانية دخول البصرة مرحلة الإنتاج الواسع للبنزين المحسن فور تشغيل مشروع الـFCC بشكل فعلي".

وأكدت المالكي أن "المحافظة تتعرض لمحاولات متكررة لإرباك واقعها النفطي، إلا أن وعي الشارع البصري كفيل بإفشال أي أساليب تستهدف استقرارها أو حقوقها المشروعة".