شفق نيوز- بغداد
يعاني مصممو الأزياء العراقيون من مشاكل عديدة في مجال عملهم لأسباب شتى أبرزها غياب الاهتمام الحكومي وعدم وجود نقابة مختصة بهذا القطاع، لكن على الرغم من ذلك ما يزال تصميم الأزياء يمثل واجهة ثقافية وحضارية رغم كل المعوقات.
ويقول المصمم الأكاديمي سيف العبيدي، في تصريح لوكالة شفق نيوز، إن "التصميم يضم تفاصيل كثيرة ومعقدة، والمصمم الأكاديمي الذي يعمل في دار الأزياء العراقية تخرج على يده عدد كبير من الطلبة في قسم التصميم بكلية الفنون الجميلة".
ويضيف أن "ما يحصل في الوقت الحاضر هو أن الخياط احتل مكان المصمم دون دراية حقيقية بفن التصميم، لذلك أدى اختلاط الأمور والتداخل بين عمل الخياطة والتصميم إلى اختفاء ملامح التصميم وغياب المصمم الحقيقي".
ويشير إلى أن "أغلبية من يطلق عليهم مصممين لا علاقة لهم بمهنة التصميم فهم ليسوا أكاديميين ولا مهنيين وإنما مجرد خياطين، وبسبب عدم تسليط الضوء الإعلامي على المصممين الأكاديميين أصبحت الساحة مفتوحة أمام مصممين غير حقيقيين فيما اختفى الآخرون".
ويعرب العبيدي عن أسفه لعدم وجود نقابة مختصة ترعى هذه المهنة في وقت يغلق فيه العراق أبوابه أمام عروض الأزياء، واصفاً العروض التي يتم تقديمها في بعض الأحيان بأنها "بسيطة وشعبية لا ترتقي إلى عروض الأزياء العالمية، باستثناء عروض دار الأزياء العراقية، وهي عروض للنخبة وتدار من قبل معنيين بتاريخ الأزياء".
ويصف السوق المحلية بأنها "سوق فقيرة وشعبية تضم نماذج من الدشداشة والجلابية بعيداً عن الفساتين والكوكبل، لكننا نحاول التثقيف لتطوير عمل التصميم الاحترافي من خلال دورات واستضافة مصممي أزياء عالميين بهدف تطوير الأزياء وخلق مصممين حقيقيين".
ويعزو العبيدي عدم وصول المصمم العراقي إلى النجومية العالمية إلى "عدم دعوة مصممين عراقيين في العروض العالمية، وحتى إن حصلت فهي مكلفة للمصمم الذي يتحمل نفقات السفر والإقامة من أجل المشاركة، إلى جانب أجور سفر وإقامة العارضات والتصوير وهذه التكاليف لا يقوى المصمم العراقي على تحملها لافتقاره للدعم".
ويتابع: "الدعوات لاتصل إلا إلى مصممين سبق لعارضين مشهورين ارتداء أزياء من تصاميمهم".
بدورها تشير نور هادي التي تعمل في إدارة تصميم الأزياء إلى عدم توفر المواد الأولية في العراق.
وتؤكد في حديثها لوكالة شفق نيوز، أن "العراق بلد غير منتج للخيوط لذا يتم استيراد الأقمشة من الخارج بالعملة الصعبة مما يضاعف أسعارها في السوق المحلية".
وتلفت إلى قلة ثقة المواطنين بالمنتج المحلي، وغياب دعم صناعة الموضة في العراق، كما لا تُقدم للقائمين على هذا القطاع قروضاً مالية بعكس دول الجوار.
ويبدو أن واقع التصميم في إقليم كوردستان أوفر حظاً منه في بغداد، إذ يشهد هذا القطاع نهضة جادة وحراكاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مع بروز أسماء شابة ومحاولات لتنظيم فعاليات متخصصة مثل "Kurdistan Fashion Week" في أربيل. غير أن هذا الحراك ما زال يواجه تحديات بنيوية واقتصادية تحول دون وصول المصمم الكوردي إلى مستوى العالمية بشكل واسع.
ووفقاً للمعنيين، يعتمد سوق الملابس في الإقليم بشكل كبير على المستورد، خصوصاً من تركيا والصين، ما يُضعف حصة الإنتاج المحلي ويجعل المنافسة غير متكافئة من حيث السعر والكلفة، كما يفتقر إلى قاعدة صناعية متكاملة تشمل مصانع أقمشة وخطوط إنتاج حديثة، إذ يعتمد أغلب المصممين على مشاغل صغيرة، فيما تؤثر الأزمات المالية وتأخر الرواتب الحكومية وتراجع القدرة الشرائية على الطلب على الأزياء المحلية، لا سيما تلك التي تُصنّف ضمن الفئة المتوسطة أو الراقية.
وثمة ظروف متشابهة يعاني منه قطاع التصميم في الإقليم كما في بغداد، فعلى الرغم من وجود مواهب واضحة، لكن هناك نقصاً في البرامج الأكاديمية المتخصصة في تصميم الأزياء وإدارة العلامات التجارية، وعدم وجود حاضنات أعمال أو برامج دعم وتمويل تسهّل عليهم الانتقال من العمل الفردي إلى تأسيس علامات تجارية قادرة على المنافسة خارجياً، فضلاً عن عدم وجود إستراتيجية حكومية لترويج الأزياء الكوردية عالمياً أو ربط المصممين المحليين بأسواق دولية، عبر معارض خارجية أو شراكات تصديرية.
ويشكّل التراث الكوردي مصدر إلهام قوي يمكن أن يمثل قوة تنافسية إذا تم تطويره بأسلوب عصري قابل للتصدير، خاصة وإن واقع مصممي الأزياء الكورد يتسم بتوفر الموهبة.
وكانت المصممة الكوردية المعروفة لارا دزيي، قد أبهرت الجمهور في "أسبوع الموضة" بمدينة ميلانو الإيطالية العام الماضي عبر مشاركتها بمجموعة تصميمات جديدة حملت عنوان "ميلانو المسحورة"، وقدمت من خلالها مزيجاً فريداً من الإبداع الفني والرمزية الثقافية الكوردية.
واستعرضت لارا دزيي 30 تصميماً متنوعاً، استوحت كل واحد منها من قصة أو رمزاً من التاريخ والثقافة الكوردية، واستغرقت المصممة تسعة أشهر في إعداد هذه المجموعة التي أرادت من خلالها، إغراق ميلانو بألوان وقصص كوردية وفق قولها.
وشملت تصاميمها رموزاً متعددة، أبرزها تصميم خصصته لعيد نوروز، وصفته بأنه انعكاس لبهاء وتناغم الإنسان مع الطبيعة، فضلاً عن تصاميم مستلهمة من "روج هلات" (كوردستان الشرقية)، وشخصية "شاه زنان" (عشتار) الأسطورية، و"حبسة خان النقيب" وغيرها.