شفق نيوز- بغداد
تبرز بوضوح خلال هذه الفترة أمام الجمهور الرياضي مشكلة مشاهدة مباريات كأس العالم والاستمتاع بها بعيداً عن التقطيع الناتج عن ضعف جودة الإنترنت.
وتتطلب مشاهدة المباريات التي تُبث مباشرة عبر الروابط أو القنوات الفضائية المتاحة عبر الإنترنت حزمة عالية السرعة، قد لا تتوفر لدى الكثيرين، بسبب دخول أعداد كبيرة من المشاهدين إلى الروابط أو القنوات الناقلة، ما يتسبب بتوقف البث مرات عديدة ويحول دون الاستمتاع بالمشاهدة.
كما يشكل شراء أجهزة استقبال جديدة (ستلايت) والاشتراك في الباقات الرياضية مشكلة أخرى بسبب ارتفاع أسعار الأجهزة والاشتراكات بالتزامن مع اقتراب موعد إقامة البطولة.
وفي العاصمة العراقية بغداد، تشهد الأسواق ومحال صيانة الستلايت نشاطاً ملحوظاً نتيجة تزايد أعداد المواطنين الراغبين بمتابعة المباريات المشفرة، ومنها مباريات المنتخب العراقي الذي تأهل لخوض منافسات كأس العالم، إذ يقصد المواطنون هذه المحال والورش بغية تحديث أجهزتهم.
ويقول مرتضى حيدر الخفاجي، صاحب محل لتحديث أجهزة الستلايت، في حديث لوكالة شفق نيوز:"ثمة إقبال غير مسبوق خلال هذه الفترة على محال بيع وصيانة وتحديث أجهزة الستلايت من قبل المواطنين الذين يرغبون بمشاهدة المباريات في منازلهم عبر تحديث أجهزتهم وفك شفرات القنوات الناقلة أو شراء أجهزة جديدة".
ويضيف: "لا يقوى بعض المواطنين على شراء أجهزة ستلايت جديدة ومشاهدة المباريات عبر القنوات الناقلة مقابل اشتراك مالي بسبب ارتفاع الأسعار"، مبيناً أن "سعر الجهاز مع اشتراك في القنوات الرياضية لمدة ثلاثة أشهر يتجاوز 150 ألف دينار، بينما لا تتجاوز كلفة تحديث الأجهزة 25 ألف دينار، أما جهاز الستلايت الجديد الذي يعمل بواسطة الإنترنت فيبلغ سعره 50 ألف دينار".
وبسبب ارتفاع الأسعار، يميل كثير من المواطنين إلى تحديث أجهزتهم خلال هذه الفترة.
ويوضح المواطن جعفر الشطري قائلاً: "قمت بتحديث جهاز الستلايت الذي يعمل بالإنترنت لأتمكن من مشاهدة مباريات كأس العالم".
ويضيف في حديث لوكالة شفق نيوز: "لا تتجاوز أجور تحديث الستلايت 25 ألف دينار، وبالإمكان مشاهدة القنوات التي تبث المباريات"، لافتاً إلى أن "هذه الطريقة لا تضمن متابعة جيدة للمباريات بسبب ضعف شبكات الإنترنت، وما ينتج عنه من تقطيع مزعج يحول دون متعة المشاهدة، لكنها الطريقة الوحيدة التي تناسب وضعي المالي".
ويشكل هذا الأمر عبئاً مالياً على العائلات ذات الدخل المتوسط والمحدود في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة وارتفاع تكاليف المعيشة.
وعلى الرغم من ذلك، فقد خصص بعض المتابعين الرياضيين جزءاً من نفقاتهم الشهرية لشراء أجهزة قادرة على استقبال القنوات الناقلة للبطولة، معربين عن تذمرهم من التحولات التي شهدها النقل الرياضي، إذ كان بالإمكان سابقاً مشاهدة مباريات كأس العالم عبر القنوات العامة، وكان من حق أي بلد نقل المباريات وبثها لجمهوره الرياضي دون مقابل، ولم يكن النقل حصرياً على قنوات معينة لا تبث المباريات مجاناً.
ويؤكد معلم الرياضة المتقاعد محسن جاسم علي، في حديث لوكالة شفق نيوز: "في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي كنا نشاهد جميع مباريات كأس العالم عبر القناة العامة التي كانت تنقلها مباشرة".
ويضيف: "في تلك السنوات لم نكن نملك أجهزة ستلايت ولم نكن نعرف التشفير، بل كنا نشاهد مباريات كأس العالم بكل سهولة عبر أجهزة التلفزيون الملون أو العادي من خلال القناة العامة"، مشيراً إلى أن "الأوضاع اختلفت كثيراً، وأصبحت حقوق بث المباريات المهمة حصرية، ويتم التنافس بين الفضائيات والمواقع للحصول عليها، وهذه مشكلة برزت خلال السنوات الأخيرة وأفسدت متعة المشاهدة لدى العديد من الجماهير الرياضية".
وأعرب عن أسفه لتحول كرة القدم، التي تعشقها الشعوب، إلى تجارة في الوقت الحاضر.
وأصبح عمل فك شفرات أجهزة الستلايت رائجاً خلال هذه الفترة في المحال، فضلاً عن وجود أنواع متعددة من الأجهزة، إلا أن كثيراً منها لا يرقى إلى مستوى احتياجات المشاهدين، لأنها تعتمد على خدمات الإنترنت.
وفي المقابل، يدفع ارتفاع أسعار الأجهزة ذات المواصفات الجيدة محبي كرة القدم إلى اللجوء للمقاهي أو المتنزهات التي توفر شاشات عرض كبيرة لمتابعة المباريات، غير أن ذلك لا يعد خياراً مناسباً للكثيرين، لأن بعض المباريات تقام في ساعات متأخرة من الليل أو في ساعات الفجر بسبب فارق التوقيت مع الدول الثلاث المستضيفة للمونديال، وهي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ويؤكد معنيون في القطاع الرياضي أهمية إيجاد حلول عملية تضمن تمكين المواطنين من متابعة مباريات البطولة بشكل عام، ومباريات المنتخب العراقي على وجه الخصوص، دون تحمل أعباء مالية إضافية.
وأشار مصدر في وزارة الشباب والرياضة، (رفض الكشف عن اسمه)، إلى أن "على الجهات الحكومية المعنية التوصل إلى اتفاق مع القنوات المالكة لحقوق البث من أجل نقل مباريات المنتخب العراقي عبر قنوات مفتوحة، لإتاحة الفرصة أمام الجمهور العراقي لمتابعة مباريات المنتخب".
ويضيف في تصريح خاص لوكالة شفق نيوز: "إن مثل هذه الخطوة ستشكل دافعاً قوياً للمنتخب العراقي من خلال متابعة الملايين له وهو يخوض منافسات كأس العالم بعد انقطاع دام نحو 40 عاماً".
وستنطلق المباراة الافتتاحية لبطولة كأس العالم 2026 في الحادي عشر من الشهر الجاري بين منتخبي المكسيك وجنوب أفريقيا في العاصمة المكسيكية، بينما يخوض المنتخب العراقي أولى مبارياته في البطولة أمام منتخب النرويج في 16 حزيران على ملعب بوسطن في الولايات المتحدة.