شفق نيوز/ تتخذ قوات الرد السريع العراقية مواقعها على سطح أحد المنازل مع تخطيط خصومهم من تنظيم الدولة الإسلامية لتحركهم القادم على طول خط الجبهة بين شرق وغرب الموصل.
في بعض الأحيان يجدف المتشددون بقوارب صغيرة عبر نهر دجلة ليلا لشن هجوم مباغت أو يطلقون قذائف مورتر يمكن أن تزلزل أحياء بأكملها.
ويشكل قناصة المتشددين تهديدا دائما إذ يتمترسون على طول صف من الأشجار على بعد نحو 600 متر.
ويشن الجانبان حرب استنزاف مع استعداد القوات الحكومية للتوغل في غرب المدينة بعدما استعادت السيطرة على معظم جانبها الشرقي خلال الشهور الثلاثة الماضية.
وقبل ليلتين تقريبا كان الحظ حليفا للقوات العراقية. فقد تمكنت باستخدام مناظير الرؤية الليلية من رصد 20 متشددا عبروا النهر في قوارب خشبية وأخذوا في الزحف عبر حقل صوب معسكر صغير للجيش.
فتحت قوات الرد السريع النار وقتلت المتشددين الذين تم تعريفهم جميعا على أنهم مقاتلون أجانب وهم الفئة الأشد صلابة في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية.
رفع جندي شاب هاتفا نقالا ليظهر لقطات لجثث المتشددين الذين كانوا يرتدون ملابس عسكرية.
وقال ظافر عظيم الجندي بوحدة الرد السريع وهو يقف وسط فوارغ طلقات تناثرت على السطح إلى جوار صواريخ وبندقية قنص "يحاولون فعل كل ما يمكنهم فعله."
"هؤلاء الرجال لديهم كل أنواع الأسلحة.. قنابل يدوية وبنادق وذخائر كثيرة."
معركة أشد في غرب الموصل
توشك معركة الموصل آخر معقل كبير للدولة الإسلامية في العراق على دخول مرحلة حاسمة. واكتسبت القوات العراقية الثقة والقوة الدافعة بتقدمها في شرق الموصل غير أن القتال على الجانب الآخر من النهر قد يكون أشد تعقيدا.
فالدبابات والعربات المدرعة لا تستطيع السير في شوارع غرب الموصل الضيقة فيما يحرم القوات الحكومية من ميزة كبيرة.
وسقوط الموصل سيشكل فعليا نهاية الخلافة التي أعلنها التنظيم في 2014 عندما اجتاح قرابة 800 متشدد فقط ثاني أكبر مدن العراق دون مقاومة تذكر من الجيش العراقي.
وبرغم أن خسارة التنظيم للموصل ستمثل ضربة ساحقة له فمن المتوقع أن يواصل شن هجمات في العراق ويظل مصدر إلهام لهجمات في الغرب.
وفي الوقت الحالي يبدو أعضاء وحدة الرد السريع العراقية متفائلين وإن كان ذلك بشكل حذر وهم يواجهون نحو 50 متشددا فقط متمركزين على الجانب الآخر من نهر دجلة.
ولحقت أضرار جسيمة في الآونة الأخيرة بمبنى ضخم أبيض اللون كان يستخدمه المتشددون قرب الضفة الأخرى من النهر كما دمرت سيارة أيضا.
وحدق جندي في منظار روسي الصنع يستخدم لتوجيه الصواريخ صوب جرافة يستخدمها تنظيم الدولة الإسلامية لإقامة حواجز أرضية.
دمرت الجرافة في إطار لعبة القط والفأر التي قد تمنح أي طرف اليد العليا مع بدء الحملة في غرب المدينة.
وتتفوق وحدة الرد السريع من حيث الأسلحة حيث تمتلك عربات همفي ودبابات وصواريخ وطائرات استطلاع دون طيار يتم التحكم فيها بأجهزة الكمبيوتر في عربة ذات تقنية عالية كما تتمتع بدعم من ضربات جوية من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.
ويبدو أن مقاتلي التنظيم يعولون على العزم والدهاء وهم يحملقون من داخل الخنادق ومن بين الأعشاب في عدوهم على الجانب الآخر من نهر دجلة.
وقال الضابط لؤي عباس إن قواته تطلق نيران الدبابات أو قذائف المورتر والصواريخ على أي نقطة يرصدونهم فيها.
بعد ذلك بدقائق أمكن سماع صوت قذيفة مورتر قادمة.
وإلى الخلف مباشرة من المبنى الذي تناول فيه عباس ورفاقه غداء من الأرز وصلصة الطماطم (البندورة) والخبز تقع مقبرة دمرها التنظيم لأنها لا تتفق مع معتقداته.
ومن على سطح مبنى آخر فتحت القوات العراقية نيران البنادق الرشاشة وبنادق القنص لمنع المتشددين من إطلاق النار على أسرة كانت تفر من المنطقة سيرا على الأقدام. وشوهدت الأسرة بعد نحو 30 دقيقة من ذلك وهي تدخل منطقة آمنة.
وقال سرمد علي بينما كان أحد زملائه يستعد لإطلاق النار مجددا إنه يوجد عادة قناصان اثنان في تلك الحقول يطلقون النار على القوات كل يوم.
وعبر النهر شاهد الرجال قوارب بمجاديف مثل تلك التي استخدمها تنظيم الدولة الإسلامية ضدهم.
رويترز