شفق نيوز/ انتهى مؤتمر الغابات العالمي الذي انعقد في العاصمة الكورية الجنوبية سيول، لكن المؤتمرين غادروا على أمل أن يستمر الصخب حول الغابات التي تقول منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" إنها تغطي ثلث مساحة الأراضي في العالم، ولهذا فإن الحفاظ عليها وحمايتها، يبقى الأبناء والأحفاد أحياء.

واستمر مؤتمر سيول 5 أيام، وشهد العديد من جلسات الحوار والنقاشات حول المشكلات البيئية، خاصة المتعلقة بالغابات في أنحاء العالم، كتغير المناخ وخسارة التنوع البيولوجي والتصحر وتضرر الأنظمة البيئية، ومحاولة الانتقال إلى مرحلة الحلول من خلال الغابات.

وكانت وكالة شفق نيوز، من بين وسائل إعلامية قليلة جدا من المنطقة، شاركت في تغطية أعمال المؤتمر الذي نظمته "الفاو" بالتعاون مع هيئة خدمة الغابات الكورية، والذي وصف بأنه الأكبر على الإطلاق بالرغم من قيود وباء كورونا، حيث شارك حوالي 10 آلاف شخص من 141 دولة، وهو رقم قياسي تجاوز بكثير الرقم القياسي السابق لمؤتمر الغابات والبالغ 7 آلاف شخص، ما يعكس نجاحا للمنظمين، وربما شعوراً عالمياً متزايداً، بمخاطر خسارة غابات الأرض التي باتت مرتبطة بالقدرة على البقاء كبشر.

 العراق

وفي هذا الإطار، حاولت وكالة شفق نيوز التواصل مع دبلوماسيين من السفارة العراقية في العاصمة الكورية عبر بريدهم الإلكتروني، باعتبار أن العراق من بين أكثر دول العالم تأثيرا بالتصحر والجفاف بحسب تأكيدات الأمم المتحدة، وذلك للاطلاع من الدبلوماسيين على إمكانية استفادة البعثة العراقية الدبلوماسية من مجريات المؤتمر ومقرراته بما يخدم العراق ويحافظ على نظامه البيئي وهو يواجه حالياً ظواهر تصحر وجفاف هائلة، مرشحة للتفاقم في الأعوام المقبلة، وموعود كما هي العادة بموسم صيف لاهب، لكن التواصل لم يثمر عن نتيجة.

المهم ان المؤتمر انعقد بهذا الحضور الواسع عالميا، وكان العراق حاضرا-غائبا، إذ أن العديد من القضايا التي نوقشت في قاعات المؤتمر الكبير، مرتبطة بمعاناة العراقيين المباشرة، ولكنها كما يبدو لم تتطرق إلى العراق بالاسم مباشرة، ولا في أوراقه الرسمية.

مؤتمر سيول

المؤتمر وفر فرصة حاسمة للحكومات والخبراء، للنظر في حالة ومستقبل الغابات في العالم، خاصة إطار التعافي من جائحة كورونا، مع السعي لتحقيق أهداف خطة التنمية المستدامة للعام 2030، والاهداف العالمية للغابات (GFGs)، واتفاقية باريس للمناخ، واتفاقية الاطار العالمي للتنوع البيولوجي لما بعد العام 2020.

وفي الاحتفال الختامي للمؤتمر، جرى إعلان سيول للغابات، الذي أعدته الدولة المضيفة (كوريا الجنوبية) ويشير إلى نقاط تحدد فكرة أن مسؤولية الإدارة المستدامة للغابات مستقبلاً يجب أن تكون في إطار جهد متكامل بين الهيئات والوكالات والأطراف المعنية.

الحفل الختامي

بدأ الحفل الختامي بإعلان النتائج على مدار الأيام الخمسة، تلتها تعليقات من ممثلي قطاع الغابات، واختتم البيان الختامي لوزير خدمة الغابات الكوري تشوي بيونغ آم، الحفل عقب الملاحظات الختامية التي أدلى بها الأمين التنفيذي إبراهيم ثياو، لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، ونائبة المدير العام ماريا هيلينا سيميدو من الفاو، والأميرة بسمة بنت علي من الأردن.

وأظهر إعلان سيول للغابات، أهمية التمويل للإدارة المستدامة للغابات، والاعتراف بالحاجة إلى بناء شراكات جديدة، مثل آلية AFFIRM، ومبادرة SAFE  التي تنص على الوصول الآمن إلى الوقود والطاقة التابعة لبرنامج الأغذية العالمي، من خلال أنشطة متعلقة بالطاقة المستدامة، بالإضافة إلى مبادرة UN-REDD التي تعد بمثابة شراكة تابعة للأمم المتحدة للتعامل مع الغابات والمناخ والحد من الانبعاثات، حيث توفر الدعم لأكثر من 60 دولة شريكة لحماية غاباتها وتحقيق أهدافها المتعلقة بالمناخ والتنمية المستدامة.

وتضمن اليوم الختامي أيضاً، الاعلان عن نداء حول الخشب المستدام، وضرورة دمج حلول استخدام الاخشاب في الادارة المستدامة للغابات، مع موافقة كل دولة على المساهمات المحددة وطنيا بحلول العام 2030.

مستقبل أخضر

وتشاطرت كوريا الجنوبية، مع العالم سياساتها في مجال الغابات وعززت مكانتها كرائدة عالمية في قضايا الغابات، إذ تتمتع بسجل ناجح في إعادة التحريج ونموذج للتنمية الاقتصادية، وتأمل ان تقدم دروسا قيمة للبلدان الاخرى.

وقال مدير دائرة الغابات الكوري، الوزير تشوي بيونغ آم، إن "كوريا ستتولى زمام المبادرة في تنفيذ صنع مستقبل أخضر مستدام والذي تمت مناقشته في المؤتمر وفي إقامة شراكات وثيقة مع مسؤولي الغابات من جميع أنحاء العالم، بعد المؤتمر الخامس عشر للغابات العالمي".

وكانت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة محمد، قد تحدثت بالإنابة عن أنطونيو غوتيريش، في يوم الافتتاح، محذرة من أن العالم كان يخسر نحو 4.7 مليون هكتار من الغابات سنويا خلال العقد الماضي، وانه لأجل عكس هذا الاتجاه، فإن على العالم الاعتراف بقيمة الغابات بشكل أفضل والتصرف بناء على ذلك، وتعزيز الدعم المالي لحماية الأشجار وجماعات السكان الأصليين.

وترافق ذلك مع تقرير لمنظمة "منتدى لاندس كاب العالمي" الذي يتخذ من ألمانيا مقراً له، أشار إلى أن "الحياة على الأرض تختفي بسرعة كبيرة لدرجة أن بعض العلماء يعتقدون بإمكانية حدوث انقراض جماعي لاول مرة منذ ملايين السنين، وذلك في ظل تأثير فقدان التنوع البيولوجي بشكل كبير على البشرية على المدى الطويل.

ولأسباب عديدة أخرى، فإن من بين "الرسائل الأساسية" لمؤتمر سيول، هي ضرورة عكس التيار الحاصل، أي عكس اتجاه إزالة الغابات وتدهورها، فبحلول العام 2050، سيتطلب الطلب العالمي على الغذاء زيادة الإنتاج الزراعي بنسبة 50% ويجب في الوقت نفسه تخفيض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بشكل كبير، إذا أُريد الحد من درجات الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية.

حلول مقترحة

وفي تقرير حالة الغابات الذي أعلنته "الفاو" خلال انعقاد مؤتمر سيول، جرى التأكيد على أن "الحلول للأزمات الكوكبية المترابطة لها آثار اقتصادية واجتماعية وبيئية هائلة تحتاج إلى معالجة شاملة".

ودعا التقرير الأممي، إلى توجيه التمويل لأجل التعافي نحو سياسات طويلة الأمد تهدف إلى خلق وظائف مستدامة وخضراء وزيادة تعبئة استثمارات القطاع الخاص، وتمكين وتحفيز الجهات الفاعلة المحلية، بما في ذلك النساء والشباب والشعوب الأصلية، للقيام بدور رائد في مسارات الغابات والمشاركة في زيادة الوعي وحوار السياسات بشأن الاستخدام المستدام للغابات، كوسيلة لتحقيق الأهداف الاقتصادية والبيئية في آن واحد.

ورغم أن انعقاد مؤتمر سيول كان ضروريا، إلا أن الاختبار الرئيسي كما يقول خبراء، سيظل رهنا، بما اذا كانت الاقتراحات والرؤى، ستظل حبرا على ورق، أم أن العالم سيتحرك بالفعل في خطة شاملة لانتشال نفسه.