شفق نيوز/ يرى سلام أحد سكان مدينة الموصل القديمة الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش أن شهر رمضان هذا العام هو الأسوأ على الإطلاق في حياة حافلة بالحروب وأشكال الحرمان.

قال سلام (47 عاما) وهو أب لثلاثة أبناء هاتفيا من الحي الذي تحاصره القوات العراقية "نحن نموت ببطء بسبب الجوع. نغلي الحنطة المتعفنة لنعد منها حساء" للإفطار عند المغرب. وطلب حجب اسمه بالكامل خشية أن ينتقم منه المتشددون.

والدعاء الوحيد الذي يردده في صلاته هو أن تسلم أسرته في الأيام الأخيرة لدولة الخلافة التي أعلنها قبل ثلاثة أعوام أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم داعش من مسجد قريب.

وبلغت الحملة التي تدعمها الولايات المتحدة منذ ثمانية أشهر لاستعادة الموصل، العاصمة الفعلية لتنظيم داعش في العراق، أكثر مراحلها دموية في بداية شهر الصوم عندما اشتد الضغط على المتشددين في المدينة القديمة ذات الكثافة السكانية العالية وحولها.

وأدت الاشتباكات إلى حصار ما يصل إلى 200 ألف خلف خطوط المتشددين نصفهم من الأطفال وفقا لتقديرات الأمم المتحدة.

وقد لقي مئات مصرعهم أثناء محاولة الهرب إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة وذلك بسبب الاشتباكات أو بنيران قناصة داعش. ويريد المتشددون بقاء المدنيين في الأماكن الخاضعة لسيطرتهم لاستخدامهم كدروع بشرية.

ولا تزال جثث كثيرة في الشوارع قرب الخطوط الأمامية من بينها جثث أربعة من أقارب خليل الموظف المدني السابق الذي استقال من عمله بعد أن سيطر التنظيم على الموصل.

وقال مستخدما اسما شائعا للتنظيم "داعش قام بتحذيرنا بعدم دفن الجثث ليجعل منها عبرة لكل من يحاول الهرب".

ويعيش من يقررون ألا يجازفوا بمحاولة الهرب في حالة من الخوف من الموت أو الإصابة وهم في بيوتهم دون غذاء أو ماء يذكر ودون رعاية صحية تذكر.

وقال سلام الذي أغلق متجر الأجهزة المنزلية الذي يمتلكه بعد فترة وجيزة من بدء الهجوم إذ توقفت المبيعات "رؤية أولادي يتضورون جوعا هو عذاب كبير".

وأضاف "أتمنى أن تقوم القوات الأمنية بالقضاء على كل مقاتلي داعش بلمح البصر. أريد لعائلتي أن تتمتع بحياة طبيعية مرة أخرى".

وإذا أمكن العثور على مواد غذائية فإن أسعارها زادت 20 مرة. وأصبح سعر كيلو الأرز أكثر من 40 دولارا وكيلو الدقيق أو العدس 20 دولارا أو يزيد.

والبائعون في الأساس أسر قامت بتخزين مواد كافية من الغذاء والدواء بحيث يمكنها بيع بعض ما لديها. لكنها لا تبيع إلا لجيرانها أو أقاربها الموثوق بهم أو مقابل سلع تحتاج إليها. أما إذا وجد المتشددون غذاء فإنهم يستولون عليه.

وينقل السكان الماء من بضعة آبار محفورة في التربة. غير أن انتظار الدور يستغرق وقتا طويلا ومحفوف بالخطر بسبب القصف المتكرر.

قالت أم سعد الأرملة التي ترعى أربعة أولاد "مياه الآبار لها طعم مر. في بعض الأحيان نحس بطعم مياه المجاري. لكن يجب علينا أن نشربها للبقاء على قيد الحياة".

وشكت من أن المتشددين يشاهدون في كثير من الأحيان ومعهم زجاجات مياه معبأة وأغذية معلبة.

وأضافت "نحن كنا ولا زلنا نعيش في ظل صيام إجباري حتى من قبل بدء شهر رمضان ..ليس هناك طعام حقيقي نأكله، فقط خبز قديم صلب وحبوب متعفنة".

وقد هرب من الموصل أكثر من 800 ألف شخص، أي أكثر من ثلث سكان المدينة قبل الحرب، طلبا للأمان إما لدى أصدقاء أو أقارب أو في مخيمات. غير أن الهرب ازداد صعوبة في المناطق التي مازال المتشددون يسيطرون عليها.

وقال خليل الموظف المدني السابق "الهروب هو بمثابة الإقدام على الانتحار". ويعيش خليل قرب جامع النوري الكبير الذي يمثل أهمية رمزية إذ أنه المسجد الذي أعلن البغدادي منه أنه خليفة على المسلمين.

وترفرف راية داعش السوداء فوق مئذنة المسجد المائلة المشهورة منذ يونيو حزيران عام 2014 عندما فر الجيش العراقي في مواجهة تقدم المتشددين ليهدي إليهم أكبر هدية تمثلت في مدينة تزيد مساحتها أربع مرات عن أي مدينة أخرى تحت سيطرتهم في العراق وسوريا.

رويترز